صوفية بن حتيرة: الجسد الأنثوي أحيط بكل أنظمة التحريم
22 يوليو 2015 | 0 تعليق

الباحثة التونسية في التاريخ الإسلامي الوسيط صوفية السحيري بن حتيرة
ذوات

بينت الباحثة التونسية في التاريخ الإسلامي الوسيط صوفية السحيري بن حتيرة أن مسألة الجسد الأنثوي أخذت اهتماماً خاصاً لما لها من أثر عميق في المجتمع ولأهمية الرواسب التي خلّفتها، منوهة إلى أن الجسد الأنثوي أحيط بكل أنظمة التحريم، إذ اعتبر "مصدراً للخطر يهدّد المجتمع ونظامه، وهذا ناتج عن تصوّر معيّن للمرأة يختصرها في جسد باعث على الإغراء والفتنة ومصدر فوضى".

وأضافت بن حتيرة، في حوار أجراه معها الباحث التونسي نبيل درغوث، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أن هذا الجسد أو هذا الآخر المزعج الذي حمل كلّ مساوئ الوجود وضعه المجتمع تحت المجهر، وانتصبت حوله أطواق التحريمات واللعنات والحجب والأكفان. فوقع عزله وإقصاؤه وحجبه، وحدّد الفقهاء تعبيراته وحركاته ومجال تحركاته، وذلك عن طريق آليات العزل والإقصاء المتعددة لاحتوائه وضبطه.

علم التاريخ الإسلامي

وأوضحت الباحثة أنكتابة التاريخ تتغير وتتطوّر، لذلك يمكن القول إنّ "للتاريخ تاريخاً"، لافتة إلى أن كتابة التاريخ الإسلامي (الأوّل الناشئ)، على سبيل المثال، اتخذ موضوعاً أساسياً هو حياة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، واهتمّ بتسجيل كلّ حدث، سواء كان فعلاً أو قولاً وذلك لتثبيت النموذج – القدوة.

وقالت بن حتيرة، ، إن علم التاريخ الإسلامي الأول كان تابعاً للعلوم الدينية، منوهة إلى أن لفظ التاريخ "لا يوجد" لا في القرآن ولا في الحديث ولا فيما عرف من أدب جاهلي. فقد استحدثت كلمة تاريخ لاحقاً، وأرجعها أغلب المؤلفين المسلمين إلى أصل فارسي.

ولفتت الباحثة إلى أن التاريخ الإسلامي عرف تحويلاً منهجيّاً أنجزه ابن خلدون، ترتب عنه إخراج وانتزاع علم التاريخ من مجال العلوم الشرعية التي اعتاد المؤرخون والمؤلفون الإسلاميون أن يصنفوه داخلها.

الجسد كمبحث تاريخي

وعن اهتمامها بموضوع "الجسد الأنثوي بإفريقية في العهد الحفصي" أوضحت بن حتيرة، التي تعتبر من أهمّ الباحثين الذين تناولوا بالدرس التصورات الذهنية حول الجسد، أن الفترة الحفصية التي امتدت زمنياً على ثلاثة قرون تقريباً،

المصادر العربية الإسلامية المتوفرة لدينا هي من النوع الرجالي صياغة ومضموناً، فالتاريخ كلّه كُتب من قبل الرجل ومن وجهة نظره وتطابقاً مع مصالحه، وهذا يكرّس التمييز الجنسي المعهود

من أواسط القرن الثاني عشر ميلادي إلى أواخر القرن الخامس عشر ميلادي، هي عبارة عن الرحم الذي حمل وأعطانا حاضرنا، فالكثير من معتقداتنا وتصوراتنا ومواقفنا اليوم من الجسد وتصرفاتنا معه وخاصة مع الجسد الأنثوي ليست إلا تواصلاً لهذا الماضي.

وفيما إذا يمكن اعتبار "الجسد" موضوعاً تاريخياً قالت: إن الجسد هو فجر التاريخ، واستعمال الجسد هو تعبير وإنتاج ثقافي، فهيئته وأوضاعه وحركاته وثوبه وحليه وطقوسه...هي تعابير مختلفة لمعانٍ هي من معانيه الخاصة أو معاني المجتمع المنعكسة فيه، فهذا البعد الرمزي للجسد يخوّل لنا قراءة الجسد كنص. وفهم لغته يمكّننا من التعرف على مميزات حضارة ما.

الاختلاف في مسألة الحجاب

وعن موقفها من لباس الحجاب، أشارت الباحثة إلى أن الفقهاء أنفسهم "مختلفون" حول هذه المسألة، مبينة أنها تحترم الاختلاف وحرية اللباس عموماً، مستدركة أن للبس الحجاب "أمرين سلبيين" هما: أن الحجاب "يكرّس رؤية المرأة لنفسها ولجسدها كعورة وفتنة ويكرّس إحساسها بالدونية". أما الأمر الثاني، وفق بن حتيرة، فهو يشير إلى أنّ الرجل مهما علا أدبه يعتبر "خائناً وسارقاً للأعراض، يجب ألا يؤمن شرّه".

تغييب دور المرأة

وبينت بن حتيرة أن المصادر العربية الإسلامية غيّبت دور وسند السيدة خديجة بنت خويلد للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم ورسالته، وهي زوجته الأولى التي شهدت معه البعث وتقريباً نصف الرسالة في مكة، وكان لحياتها مع النبي الأثر الأكبر في تقدّم الدعوة الإسلامية؛ فقد ساندته ووقفت إلى جانبه. وتعزو الباحثة هذا التغييب إلى نوعية المجتمع القرشي فهو مجتمع أبوي ذكوري لا دور للمرأة فيه، لافتة إلى أن المصادر العربية الإسلامية المتوفرة لدينا هي من النوع "الرجالي صياغة ومضموناً، فالتاريخ كلّه كُتب من قبل الرجل ومن وجهة نظره وتطابقاً مع مصالحه، وهذا يكرّس التمييز الجنسي المعهود بمعنى تفضيل جنس الرجال في الماهية والكينونة والحقوق الإنسانية".

لقراءة الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:

http://goo.gl/rtkAiY

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق