طه العلواني: علينا أن نركز على ما هو مشترك بين البشر
01 اغسطس 2015 | 0 تعليق

المفكر العراقي طه جابر العلواني
ذوات

 

بيّن المفكر العراقي طه جابر العلواني أنّ "هناك فرقاً بين التغيير وبين الإصلاح"، منوهاً إلى أننا نستعمل أحياناً مفاهيم أسسسها غيرنا دون فهم.

وجاء حديث المفكر العلواني في معرض ردّه على سؤال حول إمكانية تعايش الإسلام مع الحداثة، أم أنّ الأمر كما قال المفكر الراحل علي عزت بيجوفيتش: "المسلم إمّا أن يغير العالم أو يستسلم هو إلى التغيير؟، حيث قال العلواني إنّ مقولة بيجوفيتش وما شابهها هي التي "حرّضت الغرب علينا؛ فجعلته يقول: أنا من سأغيّرك فأنا الأقوى، وسأفرض عليك منابع فكرك".

وتابع العلواني حديثه، في حوار أجراه معه الكاتب والباحث المصري محمد عزت ونشر على موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، "نريد استبدال مقولة بيجوفيتش إلى أخرى: إذا كنت ترى الآخر مريضاً، فإمّا أن تعالجه أو ينتقل إليك داؤه؛ فعلينا أن نرفع هذا الشعار دائماً: "إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ".

ونوّه المفكر إلى أنّ الفكر الغربي يوجد فيه الكثير من الأشياء المفيدة التي يمكن أن نقتبسها منهم، فضلاً عن أن بيننا وبينهم مشتركات كثيرة، والاختلافات "محدودة جداً"، إذ يمكن أن نناقش هذا المختلف فيه؛ لكي نوسع دائرة المتفق عليه، فهذا هو منطلق الإصلاح، وفق العلواني الذي ينبّه على ضرورة عدم مطالبة الآخر بإلقاء تراثه وحضارته وفلسفته وما عاش عليه، من أجل أن نلبسه نحن لباسنا، وإنما علينا أن نركز على ما هو مشترك بين البشر.

وفيما يتعلق بجدلية الدولة والدين في العالم الإسلامي قال المفكر العلواني: على الدولة أن تهتم بشؤون الدنيا التي وجدت من أجلها، فعليها أن تركز على مهامها الأساسية، وفي الوقت نفسه عليها أن تراعي في نظمها وقوانينها "بصمة القيم القرآنية العليا، وليست القيم التفصيلية". ويشير إلى أنه لا يطلب من السلطة "شيئاً صعباً"، بل يعطيها قيماً عليا تستخدمها، وتُضمنها في قواعدها الدستورية إن شاءت، وتجعلها ميزاناً تزن فيه الأمور، دون أن يقيدها بمذهب إنساني عادي، فلها أن تتقيد بما يناسبها عبر تصورها لخبراتها واحتياجاتها.

احتكار الدولة للدين

وذكر العلواني أنّ الدين ليس هو من يفرض القيود على الآخرين، وإنما الدين هو المُقيَد في ظل الأنظمة القائمة، فهو مقيد بفرض طريقة معينة في فهمه متلائمة مع فهم الدولة له، ويكون السؤال هنا: من الذي أعطى الدولة حق احتكار فهم الدين؟

وأضاف: إنّ كل ما يحدث هو صراع حول السلطة، أمّا نحن فلا نصارع أحداً على السلطة، فمن انتخبه الناس سنرحب به حاكماً، وسيحكمني لكني سأقول له شريعتك تلك تستمد من أناس يعلون شأن القيم القرآنية، ويؤمنون بها، فخذها في نظر الاعتبار حين تشرع القوانين، وتتخذ الإجراءات، وأنا لا أفرضها عليك أيضاً، فلك أن تحاول مثلاً إقناع الناس بقواعد وقيم مختلفة؛ هنا نرجع إلى قاعدة "فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"، لكن أن تتحكم بهذه الجماعة على خلاف قيمها ومعتقداتها، وتقول إذا لم تخضع وتخنع وتستجب لتصوري عن الدين فأنت إرهابي، هذا هو الذي يصادر حرية التعبير وليس الدين.

وأوضح العلواني أنّ مفهوم الأمّة لديه نابع من فهمه قرآنياً، لافتاً إلى أنّ القرآن "ذكر هذا المفهوم مرات عديدة، وفي كلها هي جماعة من الناس تجمعها رؤية كليّة مشتركة، وإيمان يؤدي إلى هذه الرؤية، وهو إيمان بالله وملائكته ورسله، ويأتي بعد ذلك اللغة والثقافة؛ حيث يجمع بينها القرآن الكريم بلغته وبما يعطيه من أفكار وثقافة وتأليف بين الناس، بالإضافة إلى المقومات الأخرى المشتركة".  

تجديد الخطاب الديني

وبخصوص الجدل الدائر حول تجديد الخطاب الديني، وتحديداً في مصر و"الهجوم على صحيح البخاري" من قبل بعض الإعلاميين، رأى العلواني أنّ هذا الجدل هو "جدل الهدم"، متابعاً أنّ كثيراً من قضايا التراث تحتاج ولا شك إلى تفكيك، لكن لا بدّ أن يكون لدى من يقوم بالتفكيك قدرة على التركيب بعد ذلك، حتى لا يترك الناس في سيولة. فدعوة إلقاء التراث في البحر، كلام لا يليق بإنسان متعلم أن يقوله على أي نوع من أنواع العلم، حتى لو كان علماً متعلقاً بالسحر أو الشعوذة، فما بالك بأن تصدم الأمّة في شخصيات لها موضع تقدير تاريخي.

ونوّه العلواني إلى أنه ينتقد مثلاً عدة أحاديث في الصحيح، لكنه في الوقت نفسه يحترم البخاري ويجله، لأنه قام بخدمة جليلة، فقد حاول البخاري أن يعلم الفقهاء فقهاً جديداً، وهو فقيه أكثر من كونه محدّثاً، فقد كان يبوّب كتابه بحسب أبواب الفقه، فكأنه يقول للفقهاء: "استهدوا بالحديث"، وبهذا كان يحاول إصلاح وتجديد الجانب الفقهي بجعل الحديث ليس مجرد شاهد، وإنما منبع استنباط.

وقال المفكر العلواني: إنّ من يريد أن يتصدى لهذا الجدل عليه أن يدرس أولاً علم الحديث، ويتعلم كيف ينتقد مثل بقية النقاد، أمّا أن يكون الهجوم بهذا الشكل فهذا "لا يليق، وهذه طريقة عمل صحفيين، وليست طريقة عمل محدث أو عالم"، لافتاً إلى أنهم "يستندون إلى مقولات غوغائية يثيرون بها الجمهور، ويريدون أن يجيشوا لصالح سلطة خاصة كلّ شيء".

 

لقراءة الحوار كاملاً على موقع المؤسسة، انقر هنا

http://goo.gl/kdMQSC

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق