(لماذا لا نفكر فلسفياً)؟
07 يوليو 2014 | 1 تعليق

غلاف المجلة -(ذوات)
منتصر حمادة

"لماذا لا نفكر فلسفياً؟" هكذا تساءل العدد الأخير من فصلية "الفكر العربي المعاصر" (عدد 162 – 163، خريف 2013، بيروت ـ باريس) والصادر مؤخراً عن مركز الإنماء القومي.

وتضمنت المجلة التي يديرها ويرأس تحريرها السوري مطاع صفدي مجموعة من الدراسات والترجمات، لعل أهمها ترجمة لبعض مقالات الفيلسوفين الفرنسيين بول ريكور وجاك دريدا.

وجاءت الدراسة الأولى تحت عنوان: "لماذا لا نفكر فلسفياً: نحو استراتيجية جيو ـ فلسفية" بقلم مطاع صفدي، وافتتحها بالإشارة إلى أن سؤالنا التقليدي: "ما هو الفرد، بل كيف يكون فرد؟"، طبع تاريخ التفكر الفلسفي بالانزياح بعيداً عن الأفراد، عن الأجزاء، وأحياناً عن العالم أجمع. مضيفاً أن التفكر الحداثي يدعي أنه يولد وهو يقرع أبواب هذا العالم، التي أغلقها في وجهه، تاريخ التفكر ذاته، منذ أن قال ابن رشد إنه لا علم إلا بالكليات، مختصراً بذلك كل المنهجية الأرسطية.

أما زهير الخويلدي، فساهم بدراسة تحت عنوان: "المنظور الديني عند مرسيا إلياد"، مشتغلاً على سؤال الأعياد الدينية، حيث خلُصَ إلى أن زمن الأعياد هو انتقال من الزمن الدنيوي إلى الزمان المقدس، وعبور من النسبي إلى المطلق ومن النسخة المشوهة إلى النموذج البدئي، ومعايشة فعل الخلق الإلهي للكون واستعادة الأصل، وربط جسور التواصل مع الينابيع.

وساهم الباحث زهير اليعكوبي بدراسة مطولة تحت عنوان: "رينيه جيرار: العنف والدين في الانثروبولوجيا المحاكاتية"، ويهتم المؤلف في هذا العمل بعنف الإنسان تجاه أخيه الإنسان، من حيث منشأه وعلاجه، وتمَّ ذلك من خلال الاعتماد على المتن الجيراردي (نسبة إلى رينيه جيرار)، ويعود هذا الاختيار لسبب رئيسي، مفادها أن التحليلات الجيراردية تساعدنا على التخلص من التصورات العقلانية المغلقة، تلك التي تربط ربطاً ميكانيكياً بين العنف والدين، حيث لا ترى في هذا الأخير غير خرافات أزهقت، ومازالت تزهق، أرواح البشر.

تحليلات رينيه جيرار تساعدنا على التخلص من التصورات العقلانية المغلقة، تلك التي تربط ربطاً ميكانيكياً بين العنف والدين

"أسلمة الأسرة المسلمة بين المعقولية واللامعقولية"، هو عنوان دراسة حررها عبد الكريم عنيات، حيث يُبلور "نظرية"، وهي نظرية الهوية الجزئية كمياً والثنائية كيفياً. وتعتبر هذه "النظرية" بمثابة البديل المُحيَن والذي يستجيب لخصوصيات التفكير الحالي بما هو تفكير نقدي يستهدف مراجعة الأساسات المألوفة، بديلاً لنظرية الهوية المحنطة بفعل التقادم في الاستعمال دون نظر أو فحص.

وشارك الباحث نوفل الحاج الطيف بدراسة تحمل عنوان "الحدود: إشكالية العلاقة بين المحلي والعالمي"، واعتبر في خاتمة دارسته أن طموح الإنسان في هذا السياق، تحول من الرغبة في إلغاء الحدود إلى مزيد تكرسيها أمام تدفق قيم العولمة الاقتصادية التي تعمل على تشيئة الهوية الإنسانية وموضعتها في سياق استهلاكي انتصرت فيه ثقافة السوق ورأس المال والفرجة على حساب الإنساني دون اعتراف لا بالحدود الجغرافية بل بالحدود الأخلاقية.

وأضاف الباحث أن مقولة الحدود أصبحت تعمل في اتجاه واحد، أي من الدول الضعيفة في تجاه الدول القوية، وليس أدل على ذلك قوانين الهجرة وصعود الأحزاب اليمينية والقومية المتطرفة على المسرح السياسي الغربي.

واشتمل العدد على ترجمات للراحل بول ريكور، وجاءت تحت عنوان: "الرمز يُعطي الفكر: من الرموز الأوّليّة إلى الأساطير"، وأنجزها محمود يونس، بينما خصصت الثانية للراحل جاك دريدا، وجاءت تحت عنوان "الكلام..الإعطاء، التسمية والاستدعاء، وأنجزها خالد العارف ومصطفى العارف.

"مفهوم الاختلاف في القرآن: من الطبيعي إلى الثقافي"، هو عنوان مساهمة الباحث رمضان بن رمضان، واعتبر أن الاختلاف لا بدّ أن يتأسس على أرضيّة صلبة مشتركة موجودة أو هي قيد التشكل، قد تكون أصول الدين أو أصول الإسلام لدى التيارات الفكرية ذات المرجعية الإسلامية، أو هي قيم الحداثة لدى التيارات الفكرية الحديثة ذات المرجعية الغربيّة، مضيفاً أنه بدون هذه الأرضية المشتركة سواء كانت موجودة أو منشودة فإن الاختلاف سيقضي بنا إلى نوع من العدميّة التي تعني غياب الغائيات التي من شأنها أن تعطي معنى للحياة الإنسانية.

ملف الحركات الإسلامية كان حاضراً بدوره في العدد، من خلال مساهمة الباحث محمد أيت حمو بدراسة تحمل عنوان "الحركات الإسلامية المعاصرة: مقاربة أركيولوجية"، واعتبر أن اجتهاد بعض الباحثين العرب في إماطة اللثام عن المشروعية التاريخية للحركات الإسلامية المعاصرة، كشف عن مدى البؤس العقلي والفكري والعلمي الذي تعاني منه العديد من الكتابات المرتجلة التي تدعي فهم الحركات الأصولية، بالتحويم على الأزمة الاقتصادية التي يجعل منها التحليل الماركسي عرسه الأكبر.

"موقف الجابري من العلمانية"، هو عنوان دراسة أنجزها الباحث محمد بنحماني، واستهل عمله بالإشارة إلى أن مفهوم العلمانية لا زال من المفاهيم الأكثر إثارة للجدل في الساحة الفكرية العربية المعاصرة، مادام يرتبط [الجدل] في جزء كبير منه بالمناقشات الجارية الآن في أوروبا فيما يخص مراجعة مفهوم العلمانية انطلاقاً من المستجدات المعرفية والفلسفية لما بعد الحداثة. وهذا معناه أن الفكر العربي المعاصر لم يكن لامبالياً إزاء هذه المراجعة بل ساهم فيها من موقعه الخاص.

رغم دعوة الجابري إلى شطب لمفهوم العلمانية من قاموس الفكر العربي فإن هذه الدعوة مع ذلك يمكن تأطيرها هي بدورها ضمن حملة مراجعة مفهوم العلمانية هاته

وبخصوص تعامل الراحل محمد عابد الجابري مع المفهوم، أضاف الباحث، أنه رغم دعوة الجابري إلى شطب هذا المفهوم من قاموس الفكر العربي الحديث والمعاصر، واعتباره عنواناً لذلك الشعار الزائف والملتبس في هذا الفكر، فإن هذه الدعوة مع ذلك يمكن تأطيرها هي بدورها ضمن حملة مراجعة مفهوم العلمانية هاته، حتى وإن كانت تتخذ كمرجعية لها التراث العربي الإسلامي والحداثة، وليس ما بعدها. تلك الحداثة التي تشكل العلمانية عنوانها الأبرز في بعدها السياسي، وذلك إلى جانب كل من الديمقراطية والعقلانية. فما هي إذن مظاهر لبس شعار العلمانية في الفكر العربي الحديث والمعاصر حسب الجابري؟ وكيف يمكن اعتبار شعار العقلانية والديمقراطية بديلاً عن شعار العلمانية وليس مرادفاً له؟ وإلى أي حد تجاوز هذا الأخير إلتباسية هذا الشعار وسوء التفاهم حوله؟ أجوبة نجدها في مضامين الدراسة.

"أفلاطون وفكر الاختلاف"، عنوان مساهمة الباحثة نزهة الحلواني، وخلصت إلى أن أنطولوجيا أفلاطون لا تخلو من خصومات وفواصل وعثرات، أما تفكرها في الكينونة فقد اشترط حضور اللاكينونة أو الغير ليصبح الاختلاف هو ما يشد وحدة الأنطولوجيا ضمن حركة الانفصال والتصدع، لولا أن أفلاطون فهم هذا الاختلاف رغم ضرورته على أنّه حركة نحو التوحيد والاتصال ويهدف للحفاظ على مفهوم منسجم ومتناغم للأنطولوجيا والإبقاء على اللوغوس كدوام واستمرار واتصال ضمن حركة الجدل.

وجاءت آخر الدراسات تحت عنوان "الفلسفة النسوية وإشكالية المنهج: جدل فلسفي بين پاثلر،، بنحبيب وفريزر"، بقلم الباحث عزيز الهلالي، وارتأى التركيز على سؤال المنهج في الدراسات التي تناولت الفلسفة النسوية، لكونه يشكل إحدى الانشغالات الرئيسية لدى التيارات الأكاديمية النسوية. ومن هذا المنطلق، اشتغل على عقد حوار منهجي بين سيلا بنحبيب (1950) أحد رواد مدرسة فرانكفورت في نسختها الثالثة ومع يوديث باثلر (1956) التي تعتبر رقماً صعباً في المعادلة الفلسفية للفكر الفرنسي ما بعد الحداثي.

 

التعليقات السابقة

عبثا تحاولون

لطفي الطبلبي
09 يوليو 2014‎

ان من يريد ان يفكر فلسفيا في بلد عربي كمن يصب الماء في الرمل او كمن يزرع نباتا في ارض ليست ارضه و في فصل غير فصله .هذه شعوب تمكن منها الوهم و الياس و الوهن بحيث اصبحت ترى الكذب حقيقة و الرذيلة فضيلة و الشر خيرا .هذه امة ضحكت من جهلها الامم بجهلتها و بمفكريها و باذكيائها .تجار المال و الكراسي و الشهرة و و و بما في ذلك اشباه فلاسفتها و مفكريها.ما ابعدكم عن سارتر و فوكو و و و .....

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق