محاولة لفهم الصلة بين الوحي والواقع في فكر حسن حنفي
27 مارس 2015 | 0 تعليق

حسن حنفي -(ذوات)
فاطمة حاتم

تروم هذه الدراسة التعريف بمشروع المفكر المصري حسن حنفي، وقد حررها الباحث الجزائري بلال مقنعي، ونشرت في موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث تحت عنوان"الصلة بين الوحي والواقع في فكر حسن حنفي: محاولة للتفهم".

وينطلق الباحث من التذكير بأن فكرنا الإسلامي المعاصر يعاني من قلة الإنصات، وسرعة رد الفعل والتسرع في الحكم، ويرى أن هذه من المشكلات الموروثة عن تاريخ طويل من التشنج المذهبي الذي صبغ الحوار الإسلامي ــ الإسلامي منذ الفتنة الكبرى، والذي هو في كثير من تجلياته لا حوار ولا تفاهم وبالتالي لا تفهُّم، وإلى يومنا هذا نلحظ نوعَ جفاء بين التيارات الفكرية في أمتنا، رغم صيحات التقريب الأخيرة التي تنطلق هنا وهناك، ورغم ادعاءات التنوير والسماحة والعقلانية التي تطبع لغة البعض.

من هذا المنطلق، جاءت هذه الدراسة المخصصة لقراءة حسن حنفي بالمشكلات الكبرى التي تستشكل على العقل من حيث هو، وعلى العقل المسلم من حيث هو مسلم. والإشكال الرئيس الذي نحاول الإجابة عنه من خلال أطروحة الدكتور حنفي هو: لمن الأسبقية: أ للنص أم للواقع؟ أي للنص المقدس الوحياني المنزل إلهياً، في مقابلة الواقع المدرك إنسانياً. السؤال نفسه أو قريباً منه طرح قديماً بصيغة أخرى: أيهما نقدم النقل أم العقل؟

ويجتهد الباحث في الكشف عن النموذج المعرفي الكامن في فكر حنفي، وكيف تغلغل في النص، ليخرج منه إلى الواقع؟ وكيفية التحرك من العقيدة إلى الثورة؟

نبدأ بسؤال الساحة: من أين نبدأ؟ وهنا، يبحث الدكتور حنفي عن كيفية إحداث نهضة ثانية: "نهضة" بديل عن عصور التقليد الفكري للأسلاف وللتراث للموجود، نهضة تصنع ثورة على الركود والتخلف والقهر، ونهضة ثانية بعد تلك التي حصلت في القرون السبعة الأولى الموالية لعصر النص، هذه النهضة الثانية التي تنقل الحضارة من طور إلى طور.

ويرى حنفي أن علم أصول الدين هو الكفيل بتحريك هذا الواقع، والسبب واضح في فكره؛ فعلم أصول الدين هو الذي حرك الأمة في قرونها السبعة الأولى (من القرن الأول إلى السابع)، وهو الذي جمدها في السبعة التالية (من السابع إلى الرابع عشر)، وهو الذي يمكنه إعادة تحريكها وبعثها من جديد في قرون سبعة لم تأت بعد. خاصة أن علم أصول الدين هو العلم النظري الموجه للواقع. إذن، فسؤال النهضة يستلزم واقعاً بديلاً بعلم نظري جديد، وهذا يحدث بالقضاء "على التحجر من الداخل والتقوقع على الذات وتحويل العقائد إلى أشياء ومقدسات".

من محاور الدراسة، الانتقال من النبوة إلى العقل، حيث يرى الباحث أن الوحي لم يظهر مرة واحدة، بل على مراحل، لا توجد إذن نبوة واحدة، بل عدة نبوات متتالية منذ أول الأنبياء، وهو أول البشر آدم إلى آخر الأنبياء دون أن يكون آخر البشر، وهو محمد - عليه السلام -، ويوظف حنفي هذه المقدمة للوصول إلى فكرة يرصدها العقل في ظاهرة النبوة؛ أي الحركة التي تؤدي إلى التطور، الحركة ضد السكون والتطور ضد الثبات، السكون والثبات الذي يغلب على النموذج السلفي النصوصي، كما يبحث حنفي عن مبرر منطقي لفكرة التطور من داخل النص، ومن داخل العقيدة الدينية نفسها؛ فالتطور والحركة هي السمة الغالبة على حركة النبوة منذ فجر التاريخ، فلماذا تتوقف هذه الحركية فجأة في المرحلة التي تسمى ختم النبوة؟

بالنسبة إلى المحور الأخير للدراسة، فكان عنوانه: من الإنسان إلى الإنسان، فقد قلب حسن حنفي المفاهيم الكلامية السائدة؛ فالإنسان هو الحقيقة، والله مجاز، الصفات تعود للإنسان حقيقة، وتنسب إلى الله مجازاً، لأنها في الواقع الإنساني حقيقة ثابتة، فتصبح في النص لله مجازاً.

ويختتم الباحث دراسته بالإشارة إلى أن مسايرة حنفي في نموذجه إلى غاياته، تقودنا إلى استعادة نهائية وكلية للإنسان وللواقع، وبالتالي، فإن إنسان حنفي هو إنسان حر مستقل غير محدود، هو إنسان كامل: إنسان حنفي يختلف عن إنسان الغرب، لأن في المنظومة المعرفية الغربية الإله غائب أصلاً، في النموذج المعرفي الغربي لا مكان لله المكان لا يسع إلا الإنسان؛ فالإنسان في المنظومة الغربية المادية هو الإنسان/ المادة، حيث الإنسان تحول إلى مادة، بينما في المنظومة الحنفية المقترحة هو إنسان تحول إلى إله، صار كبديل لله، استعاد صفاته على حساب صفات الله. وينتقد الباحث هذا الطرح بشدة، معتبراً أن نموذج حسن حنفي نموذج غير واقعي، وغير قابل للتحقيق، لأن الإنسان المسلم يرفض التخلي عن الإله، حتى لو أخذ صفاته، وأن كل محاولة للتخلي عن الله ستبوء بالفشل حتما في هذا الواقع اللامادي لعالمنا الإسلامي، لذا فلا فائدة من استحضار الإنسان وتغييب الرسول والله. والسؤال الأهم عند الباحث: هل يمكن استحضار الله والنبي والإنسان في نموذج معرفي أكثر واقعية من نموذج حنفي هذا؟

لقراءة الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق