هكذا قرأ نصر حامد أبو زيد ابن عربي
28 يناير 2015 | 0 تعليق

غلاف الكتاب -(ذوات)
ذوات

هكذا تكلم ابن عربي، أحد أعمال المفكر المصري الراحل، نصر حامد أبو زيد، وصدر مؤخراً عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث والمركز الثقافي العربي (بيروت ـ الدار البيضاء)، في طبعة جديدة من العمل، وذلك في سياق تبني المؤسسة مشروعاً علمياً يروم إعادة طبع جميع أعمال الفقيد، في بادرة قلّ نظيرها في الساح العربية.

وواضح أن استدعاء ابن عربي، يمكن أن يمثّل مصدراً للإلهام في عالمنا الذي تتراكم مشكلات الحياة فيه؛ فالتجربة الروحية هي مصدر التجربة الفنية والأدبية، وهي الإطار الجامع للدين والإبداع. هذه أهمية استحضار ابن عربي في السياق العام. أما استحضار ابن عربي في السياق الإسلامي– واستعادته من أفق التهميش إلى فضاء المتن مرة أخرى – مهمّ، وذلك بسبب سيطرة بعض الاتجاهات والأفكار والرؤى السلفية على مجمل الخطاب الإسلامي في السنوات الأخيرة. كما أن فكر ابن عربي يقدّم للقارئ غير المسلم صورة أخرى لروحانية الإسلام، وإسهاماته في التراث الإنساني، ويوضح مفهوم "الجهاد" الذي أصابه من التشوه الكثير.

جاء الكتاب في 213 صفحة من الحجم المتوسط، وتضمن مقدمة وتمهيد وستة فصول كانت عناوينها كالتالي: من الجاهلية إلى ختم الولاية؛ جدلية الوضوح والغموض (التجربة الصوفية بين الكشف والستر)؛ قيود المكان وضغوط الزمان؛ نشأة الوجود ومراتب الموجودات؛ وأخيراً الفصل السادس الذي جاء تحت عنوان: تأويل الشريعة: جدلية الظاهر والباطن.

ترجع أهمية فكر ابن عربي إلى ما يمثله من نضج في الفكر الإسلامي في مجالاته العديدة: فقه، لاهوت، فلسفة، تفسير، حديث، علوم اللغة والبلاغة... من هذه الزاوية، فإن دراسته في السياق الإسلامي تكشف عن بانوراما الفكر الإسلامي في القرنين السادس والسابع الهجريين. ومن زاوية أخرى، يمثل الشيخ الأكبر همزة الوصل بين التراث العالمي والتراث الإسلامي، ويشكّل تواصلاً حيّاً خلاقاً مع التراث العالمي الذي كان معروفاً ومتداولاً في عصره، سواء كان تراثاً دينياً، أو كان تراثاً فلسفياً فكرياً. ولكن أهمية ابن عربي كهمزة وصل لا تقف عند حدود استيعابه للتراث الإنساني وتوظيفه له في إقامة بنائه الفكري الفلسفي الشاهق، بل تتجاوز ذلك إلى المساهمة في إعادة تشكيل التراث الإنساني بالتأثير فيه تأثيراً خلاقاً.

جدير بالذكر، أن الكتاب أهداه الفقيد نصر حامد أبو زيد إلى ثلاثة أسماء:

1 ـ روح إدوارد سعيد، العالِم والمواطن والإنسان، الذي حوّل سؤال الهوية إلى مشغل إنساني ضد التعصب والتطرف والجمود؛

2 ـ روح الأستاذة آن مارس شميل التي وهبت حياتها الأكاديمية والشخصية لمد الجسور وحفر قوات التفاهم والتعاطف بين العالمين الإسلامي والغربي؛

3 ـ وأخيراً، إلى روح محمد فتحي نجيب، ابن مصر وأحد قضاتها الأفذاذ، جمع في إهاب واحد عقل الفيلسوف وروح القاضي وقلبه، وحمل هموم مصر وناسها فلم يحتمل القلب المرهف كل هذا العناء. (الكتاب حرره الراحل في ليدن، بهولندا، في غضون 7 غشت/ أغسطس 2004).

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق