" عندما تنتهي الثورة": رواية عن المجهولين الذين يعيشون الحب والنضال في سوريا كل يوم
27 اكتوبر 2016 | 0 تعليق

ليلى نشواتي
د. محمد الظاهر *

ليلى نشواتي ريغو، صحفية وناشطة سياسية سورية-  إسبانية، تراهن على قوة تلك القصص التي عادة لا نقرؤها أو نراها أو نسمعها. وسوريا بلدها الأم التي تكن لها أعظم المشاعر، غارقة في حرب شاقة ودموية، ومع ذلك ما يزال الحب وما تزال المقاومة مزدهرين في ذلك البلد. هذا الاعتقاد، إضافة إلى أشياء أخرى، يشكل أساس روايتها الأولى الصادرة باللغة الإسبانية Cuando la revolución termine  " عندما تنتهي الثورة ".

هذه الرواية تتحدث عن سارة التي تعيش انتظارا مؤلما بعد اختفاء والد ابنتها شام في دمشق. وفي عام 2014 تقرر أن تكتب قصة عما خبرته عن واقع عام 2011، ذلك العام الذي شهدت فيه الشام ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تلك الصحوة التي أطلق عليها اسم الربيع العربي. من خلال القصص التي تصوغها سارة، وتعيد بناءها، في روايتها تكشف لنا ليلى نشواتي عن حركة العصيان المدني التي نظمها جيل من الرجال والنساء السوريات، والتي تطورت إلى مظاهرات سلمية شملت جميع البلاد متحدية عقودا من الديكتاتورية والقمع والحرب المفتوحة التي تعيشها سوريا هذه الأيام.

تقول في روايتها:

" ستمضي العديد من السنوات قدما قبل أن توضع الأمور في مكانها الصحيح. ولا يدري أحد ما الذي يمكن أن تصنعه هذه الندوب العميقة. لكن عام 2011 ليست كأية سنة من السنوات. ففي هذه السنة تولد لدينا انطباع إننا فقدنا اليقين بصناعة تاريخنا".

في هذا الحوار تتحدث عن البلد الذي تحبة حد العشق والهيام، وعن روايتها الجديدة، وعن الأدب والهوية وذكرياتها عن دمشق أخرى.

* لماذا تعتقدين أن هذه القصة يجب أن تروى عن طريق الأدب وليس عن طريق الصحافة؟

- لقد كتبت مقالات وأبحاثا عن سوريا والشرق الأوسط لسنوات طويلة، ومع مرور الوقت بدأت أدرك أن المنطقة لم تُفهم بعد، فقد تم تفسيرها وتأويلها على أساس الدين والهوية والجغرافيا السياسية. لذك فأنا أعتقد أن الرواية بإمكانها أن تصل إلى جمهور أوسع من الناس، تجعلهم يتعاطفون مع السياق الذي يرونه بعيدا عنهم، مع أنه في الحقيقة أكثر قربا مما يظنون.

 المراجعات التي تمت للرواية أبرزت أنها تصور سوريا في فترة ما قبل 2011، كيف يعيش الناس، ماذا يأكلون، وكيف يمتعون أنفسهم، وهذا بحد ذاته أمر مهم، لأنه يخلق التعاطف الذي لا يتوفر دائما في التغطيات والتحليلات المنشورة في وسائل الإعلام الجماهيرية.

* روايتك رواية سياسية، وقصة حب أيضا، حب الأطفال والأصدقاء والأقارب والمدن والبلاد. ومنذ فترة طويلة، نرى أن القصص التي تروى عن سوريا قصص رعب وموت ودمار. ما الذي لم نقرأه عن سوريا؟ وما هي القصص لأخرى التي تحتاج لأن تروى؟

- نقرأ يوميا القصص التي تتحدث عمن يريدون تدمير سوريا، سواء كانوا الرئيس السوري بشار الأسد أو الدولة الإسلامية في سوريا والعراق " داعش "، وقليلا ما نسمع عن هؤلاء الذين يقاومون، ويبنون أو يعيدون بناء البلاد، وهذا سياق صعب للغاية. روايتي عبارة عن وقفة إجلال واحترام لهؤلاء الناس الذين يعيشون يوميا من أجل الحب والمقاومة والنضال من أجل بلدهم، ومن أجل مجتمع أفضل حتى وإن كانت الاحتمالات كلها ضدهم.

* أنت سورية وإسبانية كيف يمكنك التنقل بين هاتين الهويتين؟

- أعتقد أن الذين يقضون حياتهم بين ثقافتين تتولد لديهم رؤية مزدوجة تسمح ببناء الجسور بين الثقافات والمزاوجة بين البيئات المختلفة التي لديها الكثير من القواسم المشتركة. وهذا هو " الوسيط السعيد " الذي تحدث عنه أرسطو طاليس.

* حدثينا عن ذكرياتك الدمشقية؟

- بالنسبة إلي دمشق هي صوت المخارط، صوت البناء الذي لا ينتهي أبدا، صوت زوامير السيارات في حالة الذروة، الرائحة  المزدوجة لأرجيلة التفاحتين والبصل المقلي بالزبدة، والبرتقال والياسمين. دمشق الابتسامات والنظرات الواعية، والصمت الذي يبوح بما لا يستطيع الصراخ البوح به، والهمسات، ورغبة التغيير المقموعة.

* ما هو تقييمك لما يحدث الآن في سوريا؟

- الديكتاتوريات الأكثر فعالية هي التي لا تسمع ما يحدث. في عام 2011 تولدت لدينا لحظة أمل، ولكن هذا الحلم تحول إلى كابوس. لقد أصبحت سوريا ملكوت الإفلات من العقاب، وإذا ما نما هذا الأمر وكبر فلن يكون حكرا على السوريين وحدهم، وإنما سيشمل خطره الجميع.

* كيف أثر انتماؤك إلى مجتمع الأصوات العالمية على حياتك وعلى بطلة روايتك؟

- هذا الانتماء كان علامية بارزة في حياتي دائما، لقد أتاح لي أن ألتقي بأجيال من النشطاء الذين فتحوا عيني على النضال والرغبة في التغيير والعدالة الاجتماعية على الصعيدين المحلي والعالمي، وهو عمل قائم على شبكات قوية للتضامن والمناصرة تشكل قوة رهيبة بغض النظر عن الاختلافات والفوارق الثقافية. وفي مجال عملي الإبداعي؛ فقد شكل هذا الانتماء علامة تحول بارزة في حياة بطلة الرواية التي تقول: "قبل عام 2012، وفي كل رحلاتي إلى سوريا، لم ألتق بناشط واحد، أما من اليوم فصاعدا فإنني سألتقي بالعديد منهم".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق