المغرب يمنع رجال الدين من الاشتغال بالسياسة
03 يوليو (تموز) 2014 17:00 | 0 تعليق
العاهل المغربي محمد السادس –(أرشيفية)
في استكماله التنظيم القانوني للشأن الديني، أصدر العاهل المغربي محمد السادس قانوناً يمنع المشتغلين بالحقل الديني رسمياً "من ممارسة أي نشاط سياسي" أو "اتخاد أي موقف سياسي أو نقابي" قد يخدم حزباً معيناً على حساب بقية الأحزاب السياسية الأخرى في المنافسات الانتخابية. كما شدد العاهل المغربي على منع "الإخلال بالطمأنينة والسكنية والتسامح والإخاء الواجب في الأماكن المخصصة لإقامة شعار الدين الإسلامي"، إضافة إلى "الالتزام بأصول المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وثوابت الأمة". كما جرى منع القيميين الدينيين من ممارسة أي نشاط تجاري إلا بموافقة الحكومة، إضافة إلى إلزامهم بالزي المغربي.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية المختص في الحركات الإسلامية ومؤسس حزب الديمقراطيون الجدد محمد ضريف في تصريحه لـ "ذاوت"، فإن هذا القرار "يأتي في سياق استكمال البلاد ترسانتها القانونية الخاصة بتنظيم المجال الديني الذي انطلق منذ 10 سنوات خلت". وبيّن ضريف أن علاقة الدين بالسياسة في المغرب قائمة على مبدئين، الأول سماه ضريف بـ"الوصل"، أي التقاء الديني بالسياسي، وهو ما لا يتحقق إلا في إمارة المؤمنين وممثلها الملك، والمبدأ الثاني "الفصل" أي فصل الديني عن السياسي، وهو ما يجب أن تلتزم به جميع التمثيليات السياسية والنقابية في البلاد.
وبيّن ضريف، في سياق جوابه عن السياقات الخاصة والعامة لمثل هذا القرار، أن "الأمر، يتعلق بظرفية الانتخابات الجماعية (انتخابات خاصة بالمحافظات والمدن) التي تعيشها البلاد في العام المقبل، أما بخصوص السياق العام فيأتي القانون ضمن الرؤية العامة للمملكة المغربية بخصوص الشأن الديني والتوظيف السياسي، التي انطلقت منذ أبريل (نيسان) 2004 إثر الهجمات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء (حوالي 100 كلم جنوب العاصمة الرباط) في 16 مايو (أيار) عام 2003".
وأضاف ضريف أن "بعض الأحزاب السياسية التي تعتبر نفسها إسلامية، مدعوة اليوم إلى القطع مع القيميين الدينيين كمناضلين في صفوفها، وهو ما كان حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي قد عبر عنه منذ سنوات، عندما استبعد من صفوفه أشخاصاً يمارسون مهام دينية في وظائف رسمية".
أما الباحث في الشأن الأمازيغي أحمد عصيد فيعتبر أن القرار يرتبط بظرفيةٍ خارجيةٍ أكثر، إذ يقول لـ "ذوات" إن القرار الملكي يأتي "بعد تصاعد استغلال الدين في الصراعات السياسية التي أدت إلى فتنٍ عظيمةٍ في سوريا وليبيا والعراق وبلدان أخرى مرشحة لتعيش نفس الأوضاع". وأوضح أن القرار "يرسخ التوجه العلماني الحداثي الديمقراطي للبلاد"، فالعاملون في المجال الديني في المغرب يجب أن ينأوا بأنفسهم عن "التجييش السياسي"، حسب تعبيره.
ويزيد عصيد أن "من حق القيم الديني أن يتمتع بكامل حقوقه السياسية كمواطن، لكن أن ينخرط في الترويج لمشروع سياسي من موقعه كفاعل ديني رسمي، فهذا سيؤدي حتماً إلى تصنيف الناس بين مؤمن وكافر، وهو ما لا يتوافق مع المنطق السياسي القائم على التعاقد المجتمعي، وعلى منطق الأغلبية والمعارضة".
وشدد عصيد على أن القرار يأتي لحفظ التوازنات الداخلية بين الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، وللقطع مع بعض الممارسات السياسية التي تستغل الدين في العمل السياسي. وتابع: "لقد لاحظنا في الحملات الانتخابية السابقة أن خطباء جمعة رسميين يخرجون في حملات انتخابية مساندة لبعض الأحزاب السياسية، ومنها حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة الحالية".
وكانت المملكة المغربية دشنت حقل إصلاح الشأن الديني منذ أبريل (نيسان) عام 2004، عقب الأحداث الإرهابية التي عاشتها البلاد عشية 16 مايو (أيار) عام 2003، وذلك باتخاذ العديد من الإجراءات، من بينها إغلاق بعض المساجد التي لم تكن تابعة لوزارة الأوقاف الشؤون الإسلامية، والزيادة في مرتبات القيميين الدينيين، من خطباء ووعاظ وأئمة ومؤذنين، والتشديد في مواضيع خطب الجمعة، وإغلاق بعض دور القرآن التابعة لمتشددين.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

