حساوي يُنطق المرايا والمقابر
08 يوليو (تموز) 2014 05:00 | 0 تعليق

غلاف الكتاب - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

يصور الكاتب السوري راهيم حسّاوي في روايته "الشاهدات رأساً على عقب" الصادرة حديثا عن "منشورات العين" بالقاهرة، مشاهد وتناقضات ظاهرية لحياة السوريين، حيث اعتبرها الكاتب حياة معطّلة في بلدٍ يبدو لا ينتعش فقط بهزيمة بنيه، بل ينهض على قبورهم، ويحيطهم بظلام يمحي كل الآمال، يدمّر رغباتهم، ويحطّم آمالهم، وذلك لأنه محكوم بعقلية السواد التي تفقده قدرته وجماله، وتحوّله إلى مقبرة مُشرعة.

استثمر الكاتب حساوي في البناء الفني للرواية عنصر الأحلام، وليست أية أحلام، إنها أحلام مكفنة برغبات الحالمين والمعدومين. ولعل سفر بطل الرواية "جابر"من مكان إلى آخر، ومن شخصية إلى أخرى، وهو يحمل معه رصيد أزماته اللامنتهية، ويطلق سهامه هنا وهناك، يعيش قلقاً لاينتهي، لأبلغ دليل على ذلك. وتدور الأحداث في اللامكان، في مدينة غير مسماة مفعمة بالجمر وترقد فوق الرماد، والموتى فيها يناجون الأحياء الذين يعطلون الركب ولا يكترثون لمناجاتهم، والأكثر من ذلك يختلقون الذرائع للحيلة دون تحقيق الأمنيات والأحلام.

ويغوص حساوي في عالم شخصيته الداخلي انطلاقاً من صالون الحلاقة، وحديث المرايا اللذان يعكسان مونولوج (الحديث الداخلي) الشخصية الرئيسة. وتُسقط هذه الأخيرة على هذه العوالم، عالم الصالون والمرايا، دواخلها وإدراكاتها للأشياء بنظرة مشخصة وخاصة، فالمرايا عند الحلاق تعيد إنتاج الصور والوجوه والحكايات، وتُؤرخ ليس فقط ذاكرة المكان، بل تشهد على مَن مرّوا ومَن سيمرّون، فالشواهد "تتكاتف لتقدم حكاية نسف البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلد، وتحولها إلى مقبرة" كما قال حساوي، والأمكنة شاهدة على هذا الخراب والخواء، على الهجر والنسيان اللذان جعلا من البلد مقبرة "متشعّبة ومتناثرة".

تحمل رواية حسّاوي القارئ إلى عوالم خاصة لتحيى مغامرة التجربة وتحمل أفكاراً يسعي الكاتب من خلالها إلى تقديم شخصياته الطاغية على الأحداث والعناصر التي تصاحبها، وتعتمد الرواية حبكة "الشاهدات رأساً على عقب" في أساسها على الإرتحال من حادثة إلى أخرى، و من مكان إلى آخر، وتعرف طرح الأسئلة التي تعد نوعاً من التفلسف الذي يصاحبها.

وراهيم حساوي، كاتب مسرحي سوري، من مواليد عام 1980، حاصل على الجائزة الثالثة في مسابقة الشارقة للتأليف المسرحي للكبار عن مسرحية "الرخام". و تتميزنصوصه المسرحية بخصوصية في بنائها ولغتها وشخصياتها المثيرة للتساؤل والتمعن، كما يصفها النقاد بأنها نصوص ذات بعد فلسفي وفكري.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق