سؤال المعنى في فكر مؤسس جماعة العدل والإحسان
02 يوليو (تموز) 2014 07:00 | 0 تعليق

غلاف الكتاب -(ذوات)
ذوات

يعاين الكتاب الجديد "سؤال المعنى في فكر عبد السلام ياسين" للباحث المغربي إدريس مقبول، الذي سبق أن ألف في النحو والفكر والسياسة، مشروع مؤسس جماعة "العدل والإحسان" المغربية، الشيخ عبد السلام ياسين.

والكتاب، بخلاف أغلب ما صدر حول أعمال مؤسسة أبرز حركة إسلامية في الساحة المغربية، يركز أكثر على الجانب الفكري للراحل، أكثر منه الجانب السياسي المرتبط بالجماعة، وقد قدم له المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان.

وتفرع العمل على تسعة فصول جاءت عناوينها كالتالي: ياسين مفكراً، سؤال المعنى، المنهاج النبوي، فلسفة المعرفة، فلسفة الإنسان، فلسفة التاريخ، فلسفة الحمال، تأصيل وتجديد، غزارة فكرية وعمق روحي.

واعتبر مراد ويلفريد هوفمان، في تقديم الكتاب أن "التعرف على الاسلام في عالمنا المعاصر، خصوصاً في الغرب، يعطي انطباعاً أنه إلى جانب كونه ديانة سماوية مرتبطة بالوحي كاليهودية والنصرانية هو كذلك فلسفة فكرية راقية"، مضيفاً أن المؤلف استطاع أن "يبحر بنا في فكر الرجل بطريقة رائعة عرج من خلالها على فلاسفة ملهمين كبار أمثال بيير بورديو، ألبرت أينشتاين، إدغار موران، إدموند هوسرل، بليز باسكال وطارق رمضان".

واختتم هوفمان تقديمه للكتاب بالإشارة إلى أن الكتاب "يدفعنا للتوقف لحظة أمام قوة الأحداث وتراكم المعلومات لنسأل عن المعنى في كل هذا الضجيج حولنا، هناك كثير من المعلومات اليوم وقليل من الحكمة، هناك كثير من وسائل الرفاهية، ولكن هناك قليل من السعادة، الإنسان بدأ يعرف الكثير عن العالم ولكنه يعرف قليلاً عن نفسه".

مراد هوفمان: الكتاب يدفعنا للتوقف لحظة أمام قوة الأحداث وتراكم المعلومات لنسأل عن المعنى في كل هذا الضجيج حولنا

ونقرأ للمؤلف، الباحث إدريس مقبول أن الدراسة تروم الترحال مع "جانب من جوانب المدرسة الفكرية للأستاذ عبد السلام ياسين، وهو أحد رجالات الأمة العظام، ومن أبرز مفكريها وعقولها الملتزمة بقضية الإنسان وصلاح أوضاع البشرية وحاجة الإنسانية"، مضيفا أن الفقيد "رجل فكر ثاقب وروحانية عالية، متميز بحرصه على أن يخاطب فيك كل الأبعاد وكل الحواس وكل القدرات، وأن يدخل على قارئه من كل المداخل الممكنة من باب قوله تعالى: "لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة" (يوسف:67).

وهكذا، في فلسفة الإنسان، يضيف المؤلف، "يرتفع الصوت المنهاجي المنادي بنداء القرآن: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً" (الأحزاب:72)، المنادي بالإنسان المسئول عن خياراته ومواقفه هنا وهناك، في عالم الشهادة كما في عالم الغيب، حيث المسؤولية أحد المحددات الأخلاقية والوجودية لهذا الكائن، لا قيمة له بدونها، كما لا وزن له مع فقدانها، الإنسان الفطري المتصل بالسماء المنسجم مع الطبيعة في مقابل الإنسان المنفصل المقطوع الذي يعلن الحرب على الطبيعة ويسعى في تخريبها من حيث يتوهم إحكام السيطرة والتسيد عليها".

وفي فلسفة التاريخ يشرح لنا الراحل ياسين "كيف يكون التخلف في فهم التاريخ تخلفاً في فهم جوهر الدين، كما يوضح أن الانحطاط الحقيقي في تاريخ الأمة هو انحطاط عن الأفق البرهاني النبوي العالي: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً"(النساء:174)، وأن النظر من أعالي التاريخ هو الكفيل ليمنحنا القوة والرسوخ في فهم ما جرى من علمنة ومن انفصام في القيم ومن نكوص عن الرسالية التي فتحت الباب للانتهازية والتأويل لصالح تمكين الاستبداد باسم قيم دينية زائفة"؛ وفي فلسفة الفن نقرأ مع الأستاذ ياسين "كيف يكون المشروع القرآني والثقافة القرآنية والمعرفة القرآنية في عمليات النهوض بالأمة وترقية مستواها الإدراكي السنني وذوقها الفني والجمالي وأدائها العلمي والعملي، كما نتابعه ينبه إلى أهمية التربية على مفاهيم القرآن وتحاشي المفاهيم الغربية التي لم تتخلص من فلسفات المادة والبعد عن الله (أو البؤس العظيم)".

جدير بالذكر، أن الكتاب صدر العمل عن دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق