صعود الراديكالية الدينية في العالم العربي
24 يونيو (حزيران) 2014 16:05 | 0 تعليق
مقاتلون من تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام "داعش" بعد احتلالهم مناطق في العراق –(أرشيفية)
أكد باحثون وخبراء في الجماعات الإسلامية في المنطقة العربية، أو ما أسموه بـ"التيار الراديكالي"، أن الجماعات الإسلامية المتطرفة "لا يمكن أن تنمو في بيئات ديمقراطية أو تعددية سياسية". ورجحوا، في أطروحات قدموها في مؤتمر "صعود الراديكالية الدينية في العالم العربي: الأسباب والمؤشرات والاستراتيجيات المضادة"، في فندق اللاند مارك بالعاصمة الأردنية عمان 23 (يونيو) حزيران الجاري، "تفاقم نمو تلك الجماعات في العراق وسورية على وجه الخصوص".
وتوافق المشاركون في المؤتمر، الذي نظمته مؤسسة فريدريش إيبرت، على "غموض المستقبل السياسي لسورية والعراق" في ظل التطورات الأمنية والسياسية فيهما، وفي ظل تنامي تمدد تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام المعروفة باسم "داعش".
وتمحورت المشاركات من الأردن ولبنان ومصر والعراق ودول أوروبية، حول الأسباب التي دفعت بنمو بعض الجماعات المتطرفة دون غيرها.
فالباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعمان والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان خلص في أطروحته إلى أن هناك "صعوبة في الاعتماد على المؤشرات الراهنة في بناء معادلة دقيقة لاستشراف المرحلة المقبلة، خاصة مع تفاوت المشهد في العراق وسورية ومصر وليبيا".
وبين أبو رمان أن احتمالات استمرار الصراع السوري وإقصاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فضلاً عن نمو الفوضى الأمنية في ليبيا، قائمة مع توفر الظروف المناسبة، دون أن يعني ذلك عدم وقوع "مفاجآت غير متوقعة"، كما حدث في "الصحوات" في العراق.
ورأى أن تنظيم القاعدة أو الفكر السلفي الجهادي هو "صنوان الأزمة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية"، قائلا: "هو خيار مرهون بانسداد الأفق والشعور بالإحباط واليأس والخيبة لدى نسبة من الشباب العربي"، لافتاً إلى أن وجود صعوبة واضحة في تصور إمكانية التعايش بين الشعوب العربية وهذا النمط الأيدولوجي والسلوكي لمدة طويلة.
وأوضح أبو رمان: رغم أن التيار الراديكالي يعد "أحد روافد الاتجاه المحافظ دينياً في المنطقة، إلا أن حصاره يكمن في تعزيز التيار المعتدل وإدماجه في العملية السياسية ودفعه للالتزام بها".
وأشار الباحث إلى أن وجود "اتفاق على أن عوامل انهيار المنظومة الأخلاقية الاجتماعية إلى جانب الاقتصادية وانهيار الطبقة الوسطى، أثرت جميعها في تصاعد الراديكالية في المجتمعات العربية والإسلامية".
الدول العربية مسؤولة عن إيجاد بيئات تفرز مجتمعات متنوعة متعددة لا تعكس تركيبتها أحزاب عرقية أو طائفية
وأظهر المشاركون في المؤتمر اختلافات عديدة، تجلت في تقييمهم لتجارب تصاعد الحركات الإسلامية في بلدانهم، كما عقدوا مقارنات بين نجاح تجربة الإسلام السياسي في تونس، مقابل "فشلها" في مصر، وفق توصيفهم.
من جهته، عرض الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مراد الشيشاني، للبيئات الاجتماعية الحاضنة لبعض الجماعات المتطرفة، منوهاً إلى أنها "انتشرت في بيئات شعبية شهدت حركات احتجاجية وانهياراً للطبقات الوسطى فيها".
وتساءل المشاركون عن دور "الإقصاء السياسي والطائفي في نمو تلك الجماعات"؛ إذ أيد البعض إقصاء "الإسلام السياسي" لصالح "الإسلام الإصلاحي".
بدوره رأى المستشار في مركز العراق للدراسات الاستراتيجية الدكتور حيدر سعيد، أن "التمدد المفاجئ لداعش غرب العراق، جاء نتيجة مباشرة لنتائج الانتخابات العراقية التي أجريت مؤخرا"، أما تمدد داعش في الموصل فجاء، "بالتشارك مع القوى العشائرية السنية التي صدمت بنتائج الانتخابات".
وقال سعيد إن هناك "شعوراً تولد بقوة في الأعوام الثلاثة الأخيرة لدى السنة، أنه لا تغيير سياسياً بالنسبة لهم، ما دفع إلى إطلاق يد داعش بالكامل"، منوها إلى أن داعش تمثل "طرفاً رئيسياً اليوم في الموصل وليست وحيدا". وبين أن "إن التطور الذي شهدته الموصل في 7 حزيران (يونيو) الجاري شكل ورقة تقاعد للتجمع السني وللنخب السنية".
وعن المدة الزمنية التي يمكن أن تستمر فيها القوى الراديكالية بالتمدد وإذا كان تمددها حالة مؤقتة أم لا، فترك المشاركون في المؤتمر تساؤلاتهم حول ذلك "مفتوحة".
من جانبها، قالت الباحثة في جامعة هامبروغ الألمانية ماتينا سيرسلودي، أن النقاش في أوروبا ما يزال مستمراً حول المخاوف المتعلقة بتمدد تلك الحركات، منوهة إلى أنه لا "ربيع للجهاديين".
وأضافت سيرسلودي أن الدول العربية في المنطقة "مسؤولة عن إيجاد بيئات تفرز مجتمعات متنوعة متعددة لا تعكس تركيبتها أحزاب عرقية أو طائفية"، منوهة إلى أن مصر "يجب أن تكون نموذجاً في ذلك"، فيما رأت أن سورية "لا يمكن التنبؤ بإمكانية تطبيق ذلك فيها".
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

