محمد بنيس لذوات: دعوة الأدب الإسلامي منافية لأي مشروع تحديثي (2 من2)
02 يوليو (تموز) 2014 16:15 | 0 تعليق
الشاعر المغربي محمد بنيس - (ذوات)
ذكر الشاعر المغربي محمد بنيس، أن الأدب اليوم يعيش في وضعية صعبة، وأن أهم ما يميزها هو سيادة الأدب الإعلامي، مشيرًا إلى أننا نعيش في زمن مختلف تماماً عما كنا عليه قبل الربيع العربي، وأننا سائرون نحو انكفاء القصيدة على نفسها.
وأضاف بنيس– في حواره مع "ذوات"- أن مطالبته بالحق في الشعر هو نداء لمقاومة الميل الجارف إلى نبذ الشعر والتخلي عنه، وتحليلاً لكيف أن كثيراً من الشعراء لا يستوعبون جيّداً ما يسميه بالمسألة الشعرية في زمننا، ويساهمون في التخلي عن الشعر.
وأكد بنيس أن مصدر نقده لمفهوم "الأدب الإسلامي" ودعاته هو ما لاحظه من عدم اكتراث هذه النزعة الأدبية وأصحابها بتاريخ الأدب العربي، مشيرًا إلى أن هذه الدعوة منافية لأي مشروع تحديثي في الأدب العربي، وأنها تزداد اليوم انتشاراً في غياب وعي نقدي، ما جعله يقول إننا "في زمن الجهل".
وأوضح بنيس أن مجتمعاتنا أصبحت غريبة عنا، في القيم والمواقف والسلوك والاختيارات الجمالية والفنية، وأن ظاهرة التكفير هي إحدى هذه الظواهر التي انتشرت في الشرق، واعتبرها حملة متخلفة قادمة إلينا في المغرب من المشرق العربي والإسلامي.
وخلص إلى أن الجوائز مفيدة، رغم أن هناك من يستحقونها ولا يحصلون عليها في غالب الأحيان، لأنهم لا يتقدمون لها، داعيًا إلى ضرورة قيام المؤسسة مباشرة بالعمل على اختيار الكتاب والأعمال، من خلال لجان قارة، تمثل جميع البلاد العربية.
في الحلقة الأولى من هذا الحوار، عبر الشاعر محمد بنيس عن اعتزازه وفخره بتتويجه هذا العام بجائزة "ماكس جاكوب" المتميزة للشعر التي تمنحها لجنة مكونة من أرفع الشعراء والنقاد بفرنسا الذين اقتنعوا بعمله الشعري "المكان الوثني" الذي ترجمه إلى الفرنسية الكاتب الفرنسي برنار نويل بالتعاون مع الشاعر المغربي محمد بنيس.
وأضاف بنيس أن جائزة "ماكس جاكوب" من أرفع الجوائز الشعرية بفرنسا، تمنح لشعراء من فرنسا وخارج فرنسا يكتبون باللغة الفرنسية، أو للشعر المترجم إلى اللغة الفرنسية، مشيرًا إلى أنه يشعر بأن في الجائزة استقبال شعري ونقدي من جهة، وتعزيز لروح الأخوة الشعرية من جهة أخرى، كما رأى فيها تتويجا لما حصل عليه من جوائز مغربيًا، وعربيًا، ودوليًا.
وأشار بنيس إلى أنه اكتشف فاعلية الترجمة في التحديث الشعري، عربياً وعالمياً، وكان شديد الحرص على إيلائها عناية بالغة، معتبرًا ترجمة الشعر العربي، القديم والحديث على السواء، محدودة للغاية، وأن علاقته بالشعر كعلاقته بالحياة، رغم أن تجربته في المغرب "شديدة الألم"، لكنه تعلم في الحياة، كما يقول، كيف يحافظ على حريته، ولا يتنازل عن اختياراته.
ويعد الشاعرمحمد بنيس، من أبرز الأصوات الشعرية المغربية التي تجمع بين الكتابة الشعرية، والدراسة النقدية، كان وراء العديد من المبادرات الشعرية بالمغرب، على رأسها "بيت الشعر في المغرب" الذي أسسه، وتولى مسؤوليته لثلاث ولايات، عرف فيها البيت إشعاعاً كبيرًا، وتنظيم مجموعة من التظاهرات، من مثل المهرجان العالمي للشعر، والدورة الأكاديمية، وإقرار يوم 21 مارس (آذار) يوما عالميًا للشعر من طرف اليونسكو، بدعوة من البيت.
حصل بنيس على جائزة المغرب للكتاب عام 1993 عن ديوانه "هبة الفراغ" الذي صدرت ترجمته الفرنسية من طرف برنار نويل بالتعاون مع الشاعر عام 1999، والإيطالية من طرف فوزي الديلميعام 2000، والإسبانية من طرف لويس ميغيل كانيادا عام 2007، وهو الديوان نفسه الذي استحق عليه جائزة "كالوبيتزاتي" الإيطالية لأدب البحر الأبيض المتوسط عام 2006. وحصل ديوانه"نهر بين جنازتين" على جائزة الأطلس الكبير للكتاب في الرباط عام 2003، وصدرت ترجمته الفرنسية من طرف مصطفى النيسابوري.كما حصل على جائزة العـويس الإماراتية عن مجموع أعماله الشعرية عام 2007، وفي السنة ذاتها على جائزة "فيرونيا العالمية للآداب"بإيطاليا،ثم الجائزة المغاربية للثقافة بتونس عالم 2010، وجائزة "تشيـبو العالمية للآداب"من أكاديمية "بيستويا" بإيطاليا عام 2011. وشحته الدولة الفرنسية عام 2012 بوسام فارس الفنون والآداب، وهو عضو شرفي أيضًا في الجمعية العالمية للهايكو.
نشر قصائده الأولى عام 1967 في صحيفة " العلم" المغربية، وعام 1969 نشر ديوانه الأول "ما قبل الكلام" على نفقته الخاصة. صدر له لحد الآنأكثر من ثلاثين كتاباً، منها أربعة عشر ديواناً شعرياً، والأعمال الشعرية في مجلدين، ونصوص، ودراسات عن الشعر المغربي والشعر العربي الحديث. ترجمت مجموعة من قصائده إلى لغات عديدة من بينها الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والألمانية، والإسبانية، كما ترجمت بعض دراساته إلى عدة لغات، وترجم هو نفسه بعض الأعمال الشعرية الغربية إلى اللغة العربية.
وفيما يلي نص الحوار:
* هل يمكن لنا اليوم الحديث عن صوت الشاعر النقدي أم أن السياسة ابتلعت كل شيء؟
- يعيش الأدب اليوم في وضعية صعبة، أهم ما يميزها سيادة الأدب الإعلامي. وصعوبة وضعية الشعر مضاعفة، لأن اهتمام الإعلام والأدب الإعلامي لا يحتمل الشعر، الخارج عن المنفعة الآنية؛ فهذا الوضع هو الذي له اليوم قوة التحكم في العمل الشعري، وليس السياسي الذي ما زال يتوهم أنه يوجه وحده الاختيارات الشعرية والثقافية. نحن نعيش في زمن مختلف تماماً عما كنا عليه قبل الربيع العربي. وأظن أننا سائرون نحو انكفاء القصيدة على نفسها. وما سيستمر من الشعر هو الذي يدرك معنى الزمن الذي نعيشه وتجتازه القصيدة.
*عدت في "كتاب الحب" إلى ابن حزم الأندلسي، فما أسباب هذه العودة؟
- "كتاب الحب"، كما ذكرت في مناسبات سابقة، كان تلبية لدعوة كريمة من الفنان الصديق ضياء العزاوي لإنجاز عمل شعري ـ فني مشترك. وجاءت الفكرة من أننا كنا نريد أن نحيي في 1994 الذكرى الخمسمائة لسقوط الأندلس بطريقة شعرية ـ فنية، وكنا نسعى أيضاً إلى أن نقول رأينا في الحرب الأمريكية على العراق، وفي زمن العولمة الذي أصبح يفرض نفسه على العالم. هذه أسباب أصبحت متصلة بالعمل الشعري ـ الفني، المتمثل في إعادة كتابة كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم. لكنني اتبعت في إعادة الكتابة طريقتي الشخصية في الكتابة، وهو ما أدى إلى إبداع عمل من نوع خاص جدّاً عن الحب، بعيد عن التقليد مثلما هو ينأى عن الحنين. عمل يعتمد مغامرة مشتركة بين شاعر وفنان، كل واحد منا يأتي من حقل مختلف عن حقل الآخر، ومن تاريخ مختلف كذلك، حيث يلتقي المشرق بالمغرب، والقديم بالحديث، والشعر بالرسم. ثم هو، من الناحية الشعرية، عمل يسائل اللغة والشكل، وفي الوقت ذاته يخترق الحدود بين الشعر والنثر، بين المؤلف الواحد والمؤلف المتعدد، يحتضن الرغبة في بناء كتاب عن الحب في زمننا. وربما كانت هذه جميعها هي التي أثارت قراء في العربية أو في لغات أخرى.
*ربطت في كتابك "الحق في الشعر" بين الشعر والحق، وطالبت بالشعر كحق وجودي، فهلا فسرت لنا الأمر؟
ـ كتاب " الحق في الشعر" مجموعة مختارة من المقالات والدراسات التي كتبتها، ابتداء من فترة الدعوة إلى العولمة، تلبية لدعوات عربية ودولية كانت ترغب في تأمل ومناقشة المسألة الشعرية في الظرفية الدولية الجديدة. كانت اللقاءات مناسبة لمواجهة المسألة الشعرية في زمننا، ليس في العالم العربي وحده، بل في العالم. واختيار "الحق في الشعر" يلخص موقفي مما كان أصبح يظهر آنذاك من التخلي عن الشعر، وما ينتج عنه من سلبيات تمس اللغة والثقافة، بل تمس الذاتية والحرية والإبداع. من هنا، يكون كتاب "الحق في الشعر" نداء لمقاومة الميل الجارف إلى نبذ الشعر والتخلي عنه، بل تحليلاً لكيف أن كثيراً من الشعراء لا يستوعبون جيّداً ما أسميه المسألة الشعرية في زمننا، ويساهمون في التخلي عن الشعر. إنه كتاب نظري وفكري، يخص الشعر في علاقته بالمعرفة والزمن على السواء، ويتوجه نحو حوار مفتوح على النقد والسؤال، من أجل إعطاء الشعر حقاً في الاستمرار بيننا وفي نفوسنا.
* وجهت نقداً لاذعاً في هذا الكتاب لدعاة الأدب الإسلامي، وخاصة المنتسبين لرابطة الأدب الإسلامي العالمية ووصفتهم بـ"الأولياء بدون ولاية"، ورفضت هذا التوصيف للأدب جملة وتفصيلاً؛ فلم خصصت الأدب الإسلامي ودعاته بهذا النقد؟
ـ مصدر نقدي لمفهوم الأدب الإسلامي ودعاته هو ما لاحظته من عدم اكتراث هذه النزعة الأدبية وأصحابها بتاريخ الأدب العربي أولاً. فنحن لا نجد في تاريخ الأدب العربي، بجميع أنواعه وكل أطواره، أية صفة دينية تلتصق به. حتى الأدب الصوفي لم يستعمل مصطلحاً دينياً لتمييز ذاتيته الأدبية عن سواه. وما قام بعض المستشرقين (أو قام مترجمون لأعمال استشراقية) بوضعه في مرتبة الأدب الإسلامي يقتصر على الأدب المكتوب بالعربية في دول (أو مناطق) إسلامية، مثل إيران والهند وسواهما من بلاد مشرقية، لذلك خصّوه بتسمية "الأدب العربي الإسلامي". ثم هناك ما لاحظته، ثانياً، من الجاذبية التي تمارسها الأيديولوجياالدينية على هذا النزعة الأدبية. وأقصد بالجاذبية الأيديولوجية أن هذا الأدب يلغي البعد العربي فيما هو يدعو لأدب لا تاريخ له ولا سمات. لكن الجاذبية الأيديولوجية تصدق عليها أيضاً ما كان عبد الكبير الخطيبي يسميه "الوعي الشقي"، في علاقته بالذات وفي علاقته بالآخر. هذا ما يجعل هذه الدعوة منافية لأي مشروع تحديثي في الأدب العربي، ويترك الأعمال الصادرة عنها وعن دعاتها فاقدة كل قيمة جمالية أو إبداعية أو تاريخية، وهي دعوة تزداد اليوم انتشاراً في غياب وعي نقدي وفي قبول الرأي القائل بعدم حاجتنا إلى المعرفة النظرية بالشعر والأدب. نحن في زمن الجهل، وهو وحده الذي يلخص اتساع عدد الدعاة إلى الأدب الإسلامي والعجز عن مواجهته بالمعرفة الأدبية والشعرية. على أننا لا يجب أن ننسى أن هذه النزعة هي، في الأخير، أحد وجوه الأدب الإعلامي.
* وما موقفك من ظاهرة تكفير الكتاب والمفكرين التي أخذت في الانتشار عبر العالم العربي والإسلامي، ومنه المغرب؟
ـ نحن، كما ذكرت من قبل، في زمن غياب المعرفة. لا شيء يفاجئني مما نحن فيه. أصبح مجتمعنا العميق غريباً عنّا، في القيم والمواقف والسلوك والاختيارات الجمالية والفنية. وظاهرة التكفير إحدى هذه الظواهر التي انتشرت في الشرق، منذ بداية القرن الماضي، وكان فريستها الأولى في مصر هو طه حسين، ثم تتالت حالات، من أشهرها تكفير سلمان رشدي، من طرف آية الله الخميني.
ولم تتوقف السلسلة، كما كان الحال في السعودية التي كفر بعض علمائها مجموعة من الكتاب العرب، من بينهم كتاب مغاربة. وانتقلت عدوى التكفير إلى المغرب، في السنوات الأخيرة.هذه حالة تدل على إخفاق الدولة والمجتمع في تبني قيم حديثة في الرؤية إلى الأدب والفن والفكر. أما المبدعون والكتاب، فلا يتوقفون عن مواصلة كتاباتهم بما اختاروه. هذه المقاومة المعممة نجدها منتشرة في المغرب، بين كتاب ومبدعين، في الأدب والفكر أو في الفنون (التشكيل، المسرح، الرقص، الموسيقى، الغناء والسينما). وهنا يحتد القلق، لأن هذه الحملة التكفيرية، المحاطة بالصمت، قادمة إلينا من تخلف المشرق العربي والمشرق الإسلامي، الذي كنا محصنين ضده، من خلال تاريخ ثقافي وأخلاقي، تألف عبر أزمنة عديدة. نعم، كان في المغرب فقهاء، اتهموا مفكرين ومتصوفة وشعراء بالزندقة. فقام بعض ممن نالتهم التهمة بمغادرة المغرب نحو المشرق، وبعضهم كان ضحية الاتهام، فلم يفلت من القتل أو السجن والتعذيب. هذا تاريخ أسود. مع ذلك،فإن ما نشهده اليوم، هو أكثر سواداً. فالفتوى بتكفير المثقفين صارت رائجة في أوساط تيارات أصولية تتكاثر في المغرب، وهي ترى أن من حقها ممارسة العنف (الرمزي أو الواقعي) ضد حرية التفكير والتعبير، باسم الدفاع عن الإسلام، وتجهر بمواقفها المناهضة للأعمال الإبداعية، الحديثة والقديمة، بدون تمييز، والتهديد بالإقدام على إقامة الحد. هذا كله موجود بشراسة أحياناً، وفي غياب موقف علني وصارم من مؤسسات ثقافية، من المفروض أن تجعل من مهامها، اليوم، فضح أصوات الداعين إلى تكفير الكتاب والمثقفين ومتابعتهم بمقتضى القانون. وقد كنت، في السنة الماضية، أحد ضحايا هذه الظاهرة، ولم أسمع بمؤسسة متضامنة ولا جهة معنية بهذا الذي يحدث.
* شاركت في لجان تحكيم جائزتين عربيتين؛ أولاهما البوكر، والثانية هي جائزة الشيخ زايد للكتاب التي أنت عضو هيئتها العلمية. فكيف تقيم اليوم الجوائز العربية، هل هي منصفة، وهل تخدم فعلا الكاتب والكتاب؟
ـ هناك جوائز عربية أصبحت تلعب دوراً في العناية بالكاتب والكتاب ولها مصداقية معترف بها. ذلك ما يمكن أن نرصده من خلال أنواع هذه الجوائز التي يتم توزيع أغلبها في دول الخليج العربي، وهي جوائز تمنحها مؤسسات أفراد، مثل جائزة العويس، وجوائز مؤسسة دولية مثل البوكر، ومؤسسات رسمية مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب. والعناية بالكاتب والكتاب، تفيد أن هذه الجوائز تتوجه نحو صيانة كرامة الكاتب، وهي أكبر ما يحرص عليه كل كاتب يحترم عمله في البحث والإبداع والفكر، ثم هي تكرم أعمالاً يبذل مؤلفوها مجهوداً وتساهم في تحديث الثقافة العربية وفي الالتزام بالمعرفة وقيم البحث العلمي الحديث في العالم، من حيث حرية التفكير والتعبير، ومتابعة الحركة الإبداعية بكل انفتاح. مساهمتي في عمل هيئة الجائزتين مؤقتة، لأنني بعيد عن مثل هذه المهام، وما يعنيني هو كتابتي. وقد تعرفت في هذه المساهمة على أعضاء مقتدرين ونزهاء، نتبادل بيننا الثقة والتقدير واحترام الاختلاف في الرأي، وعلى لجان تحكيم أغلب أعضائها من الجديين والصبورين، وعلى مسؤولين يحترمون استقلالية قرارات اللجان والهيئة العلمية، بخصوص الأعمال المترشحة. وعثرت على فرصة للوقوف إلى جانب كرامة المؤلف وحركة التحديث في الثقافة العربية ومساندة الأعمال التي تفتح أفقاً للحرية في مستقبلنا الثقافي. وأرى أن هذه الجوائز مفيدة، رغم أن هناك من يستحقونها ولا يحصلون عليها لأنهم، في غالب الأحيان، لا يتقدمون لها. لذلك أدافع عن ضرورة قيام المؤسسة مباشرة بالعمل على اختيار الكتاب والأعمال، من خلال لجان قارة، تمثل جميع البلاد العربية وتحضر فيها جميع المناطق التي يوجد بها مؤلفون وباحثون يشتغلون على الثقافة العربية، بالعربية أو في غيرها من اللغات. هذا الشرط يزيد، برأيي، من إنصاف الذين يستحقون هذه الجوائز ومن رفع قيمتها إلى مصاف أكبر الجوائز العالمية.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

