معهد العالم العربي يحتفي بالمغرب في خريف 2014
03 يوليو (تموز) 2014 23:00 | 0 تعليق
مشهد من مكتبة معهد العالم العربي بباريس - (أرشيفية)
يحتفي معهد العالم العربي بباريس في خريف السنة الجارية ولمدة أربعة أشهر، من شهر سبتمبر (أيلول)، وإلى غاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، بالمغرب من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية كبرى تعرف بالمغرب، وبموروثه الثقافي والفني الغني، وتسلط الضوء على المغرب الحداثي.
وتعد هذه المبادرة التي تخصص فيها تظاهرة بالكامل للمغرب، والتي يشترك في تمويلها المغرب والمعهد، هي الأولى من نوعها في تاريخ معهد العالم العربي بباريس، حيث ستشهد هذه المؤسسة وكل فضاءاتها، من مكتبة، وأروقة، وواجهات، مختلف الأنشطة والمعارض التي ستعرف بالمغرب الثقافي والحداثي، والمغرب القرسطوي (أي القرون الوسطى)، بالتنسيق مع متحف اللوفر، والمغرب، من خلال المندوب الثالث لهذه التظاهرة، وهو الناقد الفني موليم العروسي، الذي يشتغل إلى جانب "جون أوبير مارتان"، ومندوب فرنسي آخر، وكلهم يعملون من أجل إنجاح هذه التظاهرة، التي يؤمل من ورائها إعادة الاعتبار والألق والإشعاع لمعهد العالم العربي بباريس، الذي عرف تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة، ومشاكل مادية صعبة.
وفي لقاء مع الصحافة المغربية بالدار البيضاء، ذكر رئيس معهد العالم العربي بباريس، ووزير الثقافة والتعليم في حكومات فرنسية سابقة، جاك لانغ، أن اختياره للمغرب للاحتفاء به في هذا العام، لم يأت اعتباطا، بل لأن المغرب برأيه "البلد الأكثر انفتاحا وإبداعا في العالم العربي، والبلد الذي يؤكد دستوره وخطب ملكه محمد السادس، على غناه وتنوعه الثقافي، والبلد الذي يعرف الكثير من المبادرات الثقافية من مؤسسات وأفراد، وهي مبادرات تستحق الاهتمام، من مثل مبادرة "الفلسفة في الشارع"، التي كان وراءها مجموعة من الشباب المغربي، الذين نزلوا إلى الشارع، وحاولوا أن يخلقوا روح التفلسف والتساؤل فيما بينهم، وبين من يهتم بتجمعهم من المارة، وهي المبادرة، التي لقيت للأسف منعا من طرف السلطات الأمنية بالرباط".
وعبر جاك لانغ، عن اعتزازه بالمغرب، وحبه الكبير لهذا البلد، التي اعتبر أنها من بين الأسباب التي دفعته إلى الاحتفاء به في معهد العالم العربي بباريس، الذي يترأسه منذ بداية عام 2013، مشيرا إلى المبادرات الثقافية والفنية التي يشهدها المغرب، والتي تكشف عن حس إبداعي وفني رفيه، منوها بالمعرض الأخير للفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية.
وأشار لانغ إلى أن هذه التظاهرة سيتعرف تنظيم معرض فني مستوحى مما جاء في الدستور المغربي، أجريت بشأنه مباراة، وسيستفيد المتفوقون فيها بإقامات فنية في مدن مغربية، وستعرض أعمالهم المستوحاة من تيمة التعدد الموجود في الدستور، في هذا الحدث الهام بمعهد العالم العربي بباريس، حتى تكون، كما قال، بمثابة رسالة إلى كل المجتمعات، وليس المجتمع المغربي لوحده.
وأشار لانغ إلى أنه يسعى إلى أن يكون معهد العالم العربي متوازنا في عام 2014، وأنه تمكن خلال هذه السنة من وضع الأسس الصحيحة لهذه المؤسسة، التي كانت تعاني من الإصدارات غير المقروءة، ومن قلة الاهتمام بها من طرف المثقفين، ومن مشاكل مادية عويصة، ومن غياب الأنشطة الإشعاعية، حيث أقر سياسة تقشفية، واقتصد في العديد من الأمور، وحارب هدر المال، رغم أنه تفاجأ بالعديد من الأموال التي صرفت هكذا دون وجه حق، وهو ما خول له الشروع في التهييء لنشاطين مهمين قبل الاحتفاء بالمغرب، الأول حول شعيرة الحج إلى مكة، بتعاون مع مكتبة عبد العزيز آل سعود بالرياض، والثاني حول "قطار الشرق السريع" بتعاون بدعم من مؤسسة السكك الحديدية الفرنسية.
تأسس معهد العالم العربي بباريس عام 1980، وهو مؤسسة فرنسية تعنى بالشأن الثقافي وتطوير دراسة العالم العربي في فرنسا، وتعميق فهم حضارته وثقافته وتشجيع التبادل الثقافي وتنشيط التواصل والتعاون بين فرنسا والعالم العربي، ويعين رئيسه بناء على اقتراح الرئيس الفرنسي.
ويقع المعهد على ضفاف نهر السين في باريس، ويعمل فيه 140 موظفا، وتبلغ ميزانيته السنوية 24 مليون يورو، تؤمن فرنسا نصفها والباقي يتوزع على الدول العربية الاثنين والعشرين الأعضاء في مجلس إدارته. عانى في السنوات الأخيرة من مشاكل عديدة، على رأسها عدم الإقبال على أنشطته، وإصداراته، ومشاكل مادية عويصة، ما أثر على صورته وسمعته في الأوساط الثقافية الأوروبية والعربية. ويجمع العديد من المتتبعين على أن لانغ شخصية مرموقة ذاع صيتها في المجال الثقافي وأن رئاسته للمعهد يعد فرصة كبيرة قد تساهم في إخراج المؤسسة من الصعوبات التي تواجهها منذ سنين. فهل سينجح لانغ فيما فشل فيه الرؤساء السابقون؟
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

