ابن رشد: السياسة والدين بين الفصل والوصل
01 سبتمبر 2015 | 0 تعليق
غلاف الكتاب (ذوات)
يسعى الباحث التونسي المتخصص في الفلسفة، مصطفى بن تمسك في كتابه المعنون بـ "ابن رشد: السياسة والدين بين الفصل والوصل"، في تغطية جزء من النقص الحاصل في الدراسات المتصلة بالديني والسياسي في تراثنا، وخاصة في الدراسات الرشدية المتصلة بعلاقة الدين بالسياسة قليلة العدد مقارنة مع الأبحاث المتعلقة بإشكاليات الفصل والوصل بين الفلسفة والدين.
ويوضح بن تمسك في تقديمه لهذا الكتاب، الصادر حديثا ضمن منشورات مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" عن "المركز الثقافي العربي" في الدار البيضاء وبيروت، أنه يرومتحقيق أهداف متعددة، وهي:
أولاً، هدف راهني يعنى بالتعريف بنموذج عربي وسيطي ناضل ضد تعنت رجال الدين وادعائهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وعارض، أيضاً، التوظيف الأيديولوجي والسياسي للدين، وقد كان ابن رشد إحدى ضحاياه. ثانياً، دحض الأطروحة المدافعة عن نظرية تلازم التطرف الديني الإسلامي بظاهرة العولمة، لأن التطرف الديني قديم قدم التراث العربي – الإسلامي، وقد اقترن دوما بالتطرف السياسي. وثالثاً، تحاول وسائل الإعلام الغربية والعربية الموالية إقناعنا بأن الصراع "ما بعد الحداثي" لم يعد حيوياً؛ بل هو ثقافي، وبناء عليه، فهي لا تقدم لنا حلولاً جذرية للقضاء على الأسباب العميقة للتطرف من الجهتين؛ بل تكتفي باستخلاصات متسرعة، من قبيل ما يذهب إليه بعض الدارسين من أن الأصولية أصيلة في الإسلام، وفي ظروف الأزمات تعود إلى الظهور، باعتبارها الجزء الأصيل من ماهيته.
يتضمن هذا الكتاب، الواقع في 204 صفحة من الحجم المتوسط، مقدمة وستة فصول، هي: المقدمات الميتافيزيقية للعلم السياسي، ومصادر ثقافة ابن رشد السياسية والدينية، وسياسة المدن ودساتيرها، وشروط الحكم الرشيد، والسياسي والديني والفلسفي: الحدود الإبستمولوجية والحدود المجالية، ثم محنة ابن رشد وانتكاسة العقلانية العربية، وفيه يبرز الباحث التونسي خصوبة المقاربة الرشدية وقدرتها "البرهانية على التكيف مع عصر العولمة"، معتبرا أن راهنية ابن رشد هي بعينها راهنية القضايا التي أثارها، وقد طغت عليها إحراجات الفصل والوصل بين الحكمة البشرية والوحي الإلهي. ويخلص الباحث في نهاية كتابه إلى أن "الدين الموصول بالسياسة ليس دين الفقهاء المتزمتين، ولا دين الفقهاء المتزلفين للبلاطات، بل هو دين الفضائل والفضلاء؛ أي "صفوة الأخيار". ويذكر لنا ابن رشد نماذج تاريخية من هذه الصفوة، على رأسها النبي، والخلفاء الراشدين، وابن تومرت، وأبو يعقوب يوسف. فهؤلاء لم يسيسوا الدين ولا دينوا السياسة، بل رسموا للتدبير السياسي والتشريع الديني مقاصد مشتركة، يسعى كل في مجاله إلى تجسيدها في إطار استراتيجية بناء مجتمع الفضائل".
* مقال منشور ضمن العدد الرابع عشر من مجلة ذوات الثقافية الإلكترونية "المعرفة الدينية وسؤال القيم"
* لتصفح العدد كاملا يرجى زيارة الرابط أدناه على موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود":
http://goo.gl/SZNgyH
* لتصفح أعداد "مجلة ذوات" الثقافية الإلكترونية يرجى زيارة الرابط أدناه على موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود":
http://goo.gl/XvevRU
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

