البغدادي يستأنف ما ألغاه أتاتورك ويدعو للهجرة إلى دار الإسلام
02 يوليو (تموز) 2014 17:00 | 0 تعليق

مخطط هيكلي لأجهزة دولة الخلافة – (ذوات)
أربيل (كردستان العراق)- علي عبد الأمير

هكذا، وفي إعلان يرمي بدفع "العنف الاسلامي" المسيطر على بقعة تبدأ من اقصى الشرق العراقي وصولاً إلى شمال سوريا، نصّب زعيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، أبو بكر البغدادي، المتحدر من مدينة سامراء العراقية، نفسه خليفة لدولة إسلامية جديدة، من شأنها أن تزعزع الاستقرار في العالم الإسلامي، اعتماداً على ما قاله المتحدث باسم "الدولة" أبو محمد العدناني، دون أن ينسى التأكيد أن "مشروعية كل الإمارات والجماعات والدول والمنظمات تصبح لاغية بتوسيع سلطة الخلافة ووصول قواتها لهذه المناطق".
وتبع هذا القرار إعلان صوتي لـ"خليفة المسلمين" دعا فيه المسلمين في كل مكان لـ "الهجرة" إلى دولته الإسلامية، معتبراً أن الهجرة واجبة إلى "دار الإسلام".
وقال أبو بكر البغدادي: "نحن نخص بندائنا طلبة العلم والفقهاء والدعاة وعلى رأسهم القضاة وأصحاب الكفاءات العسكرية والإدارية والخدمية والأطباء والمهندسين في الاختصاصات والمجالات كافة (...) فإن النفير عليهم واجب لحاجة المسلمين الماسة إليهم". وتابع: "يا جنود الدولة الإسلامية، إن إخوانكم في كل بقاع الأرض ينتظرون نجدتكم وينتظرون طلائعكم ويكفيكم ما وصلكم من مشاهد في أفريقيا الوسطى ومن قبلها في بورما (...) فوالله لنثأرن ولو بعد حين لنثأرن". وتابع "إن لكم في شتى بقاع الأرض إخواناً يسامون سوء العذاب، أعراضاً تنتهك ودماء تراق (...) فالهمّةَ الهمة".
ويرى الكاتب البريطاني، باتريك كوكبرن، الذي استمد شهرته من كتبه وتحقيقاته الاستقصائية في صحيفة "الاندبندنت" المتعلقة بالعراق وقضاياه من صدام حسين الى "دولة المكونات الطائفية والعراقية" التي أقامها الغزو الأمريكي، أن "إعلان خلافة جديدة تحل محل التي ألغاها مصطفى كمال أتاتورك في تركيا عام 1924 بمثابة إعلان حرب، لأن تنظيم "الدولة الإسلامية" مناوئ غريزياً للشيعة الذين يشكلون نحو 60% من السكان العراقيين"، فيما يبدو هذا "الخطر الطائفي" لجهة استهدافه الشيعة، بحسب نظرية كوكبرن، متسقاً مع ما تقوله الحكومة العراقية التي يتزعمها الشيعة، فيقول المتحدث باسم الجيش العراقي قاسم عطا إن "إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قيام ما سماها "دولة الخلافة" يمثل تهديداً لكل الدول"، مشيراً الى أن "هذا الإعلان رسالة من "الدولة الإسلامية، بأنها لم تعد في العراق وسوريا فقط، بل هي في المنطقة والعالم".

إعلان التنظيم عن "الخلافة الإسلامية" يعتبر تحدياً لزعيم تنظيم "القاعدة" الحالي أيمن الظواهري الذي يدعي التفوق في "الحركة الجهادية العالمية

في واشنطن، الحليفة لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جنيفر بساكي إن "هذا الإعلان لا يعني شيئاً للناس في العراق وسوريا"، لكن الرئيس باراك أوباما أقر بأن قدرات تنظيم "الدولة" تعززت في الآونة الأخيرة، ولم يستبعد في لقاء مع شبكة "إيه بي سي" الأمريكية، توجيه ضربات عسكرية لـ"درء خطر هذا التنظيم".
وتناولت الصحف الأمريكية إعلان "الخلافة الإسلامية" في المنطقة، فأشارت "واشنطن بوست" إلى أن "إعلان التنظيم عن "الخلافة الإسلامية" يعتبر تحدياً لزعيم تنظيم "القاعدة" الحالي أيمن الظواهري الذي يدعي التفوق في "الحركة الجهادية العالمية"، مشيرة إلى أن "الظواهري تنكّر للبغدادي في وقت مبكر من العام الجاري، وأنه من غير المرجح أن يرضخ زعيم القاعدة للخليفة الجديد"، فيما أشارت صحيفة "ذي كريستيان ساينس مونتيور" إلى أن "الفوضى تدب في الجيش العراقي الذي فقد السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد الشهر الجاري، وأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ألحق الهزائم، الواحدة تلو الأخرى، بالقوات العراقية التي فرت أمام المسلحين.

إضاءات على دولة الخلافة
وقرأ باحثون وكتاب عراقيون دولة الخلافة، بكثير من الانفعال والانقسام أيضاً، اتصالاً بحال الانقسام السياسي والفكري والاجتماعي الوطني، غير أن من بين القليل يمكن التوقف عند ما كتبه الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الاسلامية، هشام الهاشمي، وتحديداً في كلمة حملت عنوان "إعلان دولة الخلافة"، وفيها:
١- اليوم ظهر العدناني ليعلن دولة الخلافة، وهي ولاية الرقة وولاية الحسكة وولاية ديرالزور وولاية الحدود وولاية الأنبار وولاية نينوى وولاية الشمال (صلاح الدين وكركوك) وولاية ديالى وولاية بغداد وولاية الجنوب..وهذا الإعلان يعني وجوب بيعة البغدادي، وهي بيعة الإمامة العظمى، وليس إمامة الجهاد كما كانت سابقاً، وهذا الإعلان خطير وجريء جداً، سبق وأن أعلنوا أنهم دولة إسلامية فحققوا ذلك، على أرض الواقع وحالياً أعلنوها خلافة، لا مجال لإستهزاء المغفلين، لابد أن تحسب لعدوك ألف حساب لتهزمه!!
٢-هذا الوقت أعلنت دولة البغدادي مسك الأرض في هذه الولايات، وأنها سوف تبدأ تعمل على تنفيذ الأحكام الشرعية، وهذا الإعلان فيه دعوة ظاهرة الى وجوب الهجرة ووجوب نصرة جنود دولة البغدادي.
٣- ولعل من أبرز أسباب تقدم دولة البغدادي على باقي الفصائل السنية في العراق وسورية، وضوح الهدف لدى القادة والجنود، وفخرهم واعتزازهم بالانتماء، وما سواها من الفصائل فأنها غير واضحة الغايات ومتناقضة في الوسائل!!
٤- ما تريده دولة البغدادي، هو أن تتمدد كسلطة تنفذ الشرع وتفتح الفتوح كمقدمة للخلافة. وهذا الطرح الساذج والمباشر يستعبد كثيراً من الشباب المسلم الحماسي، الجاهل بتعاليم الإسلام، الباحث عن الهوية الإسلامية في التاريخ المقدس.
٥- عسكرة تنظيم دولة البغدادي والشدة في التنفيذ، وإشباع روح الخروج على الحكام والأنظمة والانتقام منهم ومن أعوانهم، هذا الحافز الذي جعل غالبية من يقدمون من الخارج (المهاجرين من العرب والأجانب) ينضمون لدولة البغدادي لأنهم يشعرون بواجب إغاثة اللهفان، وتخليص أهل الإسلام من هذه الأنظمة القمعية المعمرة في أوطانهم.
٦-الإمارة ومجلس الشورى ونواب البغدادي، هم النخبة القيادية وهم الصف الأول في دولة البغدادي، يمتازون بجاذبيتهم وكأنهم أبطال خرجوا من قصص التأريخ الجهادي المقدس، وتميزوا بصمودهم أمام محاولات الاختراق، خلافاً لما يدعيه الإعلام المضاد..
٧- أثبتت العمليات العسكرية المعقدة التي نفذتها دولة البغدادي في العاشر من يونيو (حزيران) وما بعده، التكتيك العسكري المتطور، والقدرة الفائقة في الهجوم، وكثافة النيران، والدقة في التخطيط، وهذا بسبب استقطاب البغدادي التائبين من العسكريين الأمنيين السابقين في العراق ودول أخرى انضموا لها.
٨- دولة البغدادي تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح المتوسط والمدافع والقاذفات، وهي من أغنى التنظيمات الجهادية في التاريخ الحديث!! من أجل ذلك خرج إعلان الخلافة، ولأن البغدادي يعتقد أنها دولة كاملة مستقلة لا تخضع لتمويل أحد ولا سلطة أحد إلا لنفسها وسوف تستقبل كل من يهاجر إليها لنصرتها... وقريباً جداً سوف يظهر إصدار مرئي يظهر به وجه البغدادي وهو يعلن إمامته العظمى على من بايعوه!!

من أبرز أسباب تقدم دولة البغدادي وضوح الهدف لدى القادة والجنود، وفخرهم واعتزازهم بالانتماء، وما سواها من الفصائل فأنها غير واضحة الغايات ومتناقضة في الوسائل

وفي قراءة لاحقة يقول الهاشمي في كلمة حملت عنوان "الإضاءات على دولة الخلافة":
١- الخلافة منصب سياسي شرعي، فقهياً يشترط لمن يتولاه، النسب القريشي، الإسلام، البلوغ، الذكورة، العدالة، بيعة أهل الحل والعقد ويكفي بعضهم، التمكين في الأرض التي يحوزها.. هذه كلها تحققت في خليفة "الدواعش"!!
٢- إعلان الخلافة لا يشترط لها موافقة جميع من تجب عليه، ولكن كل من يسمع بها من المؤمنين بشريعة منصب الخلافة، تجب عليه البيعة بالسمع والطاعة..
٣- البيعة لمن سبق، البغدادي تمرد في "داعشه" على بيعة الظواهري، واليوم يتمرد في دولة خلافته على بيعة الملا محمد عمر أول خليفة من ثمار الجماعات الاسلامية المسلحة.. وعليه بحسب النصوص الفقهية بجب على البغدادي أن يفرض بيعته على الملا محمد عمر، أو يلجأ الى الحرب!!
٤- البغدادي سوف يقاتل كل من يجاوره من الفصائل والرايات الإسلامية حتى يبايعوه..أو يخرجوا من أرضه..وأول الرايات التي أعلنت بيعتها للبغدادي كل تنظيم أنصار الإسلام (فصيل ابي عبدالله الشافعي) وكتائب ابي بكر الصديق السلفية، في نينوى وصلاح الدين، وقد فتحوا مئات الحسابات على تويتر والمواقع الإلكترونية لأخذ البيعة للبغدادي..
٥-أخيراً سوف يضطر البغدادي للظهور بإصدار مرئي، كي يدفع كل تلك الكلمات بخصوص شخصه وحقيقته، كي يشهد له من يعرفه، ويتعرف عليه من يجهله!!
٦- دولة الخلافة سوف تعلن عملياتها ضد إيران ومصالحها في كل مكان، كي تدفع عن نفسها تهمة التحالف مع إيران، أو أنها صنيعة المخابرات الإيرانية والسورية.. وسوف تدخل في حرب مباشرة مع حزب الله والحوثيين..
٧- معظم التبرعات والصدقات والزكوات، سوف تذهب لدولة البغدادي.. وسوف تكون قبلة الشباب المسلم الحماسي، من المهاجرين والانتحاريين والانغماسيين..
٨- إعلان الخلافة، إعلان عن ولادة جيل جديد سوف يجعل كل ما مضى من معارك مقدمة للفتوحات ولعمليات تهز أوروبا.. وإحياء الجهاد الإسلامي بالضد من العدو الصهيوصليبي!!
٩- إعلان الخلافة، فتح على البغدادي جبهات قد أغلقت وصنع له خصوماً..وتفنن في تكثير الأعداء..
10-إعلان الخلافة بداية التآكل الذاتي لدولة البغدادي الذي اغتر بنصره وغنائمه في الموصل.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق