قياديون إسلاميون في الأردن يرفضون مبايعة الخليفة البغدادي
07 يوليو (تموز) 2014 15:42 | 0 تعليق

صورة مركبة لقياديين إسلاميين أردنيين وفي الخلفية البغدادي -(ذوات)
منى شكري

أعلن قياديون إسلاميون في الأردن رفضهم تقديم الولاء والطاعة ومبايعة أبي بكر البغدادي الذي أطلق على نفسه "خليفة المسلمين"، معربين عن استنكارهم لما أقدم عليه تنظيم "دولة الخلافة" من ممارسات عملت على "تشويه الإسلام والمسلمين"، لافتين إلى أن تنصيب خليفة للمسلمين لا يتم بهذه الطريقة التي تنمّ عن "جهل بروح الإسلام وجوهره".

وقالوا إن الأعمال التي تصدر عن "تنظيم الدولة" من "تكفير واستباحة للدماء، لا تمت للدين بصلة"، مشددين على أن "الخلافة الإسلامية لها شروط وأسس ينبغي أن تحقق الأمن للناس لا ترويعهم".

ويأتي هذا الموقف بعد أيام على إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، "قيام الخلافة الإسلامية"، ومبايعة التنظيم زعيمه أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين"، الذي ظهر مرتدياً عباءة وعمامة سوداوين، ليلقي خطبة الجمعة في المسجد الكبير بالموصل، حاضاً الناس على "مبايعته وتقديم الولاء والطاعة له".

ويأتي ظهور ابراهيم عواد السامرائي الملقب بـ "أبو بكر البغدادي"، وهو الظهور العلني الأول، في شريط مصوّر بثه تنظيم "داعش" لخطبة ألقاها في الموصل (6 تموز (يوليو) 2014)، أخرج بحرفية عالية، ومن زاويا مختلفة. وجاء نشر الشريط بالتزامن مع إعلان القوات العراقية أنها أصابته في غارة جوية على قضاء القائم، وتأكيدها أن الشريط "مزور".

لا يمكن الحديث عن دولة إسلامية قائمة بخليفة دون أن نقدم صورة إيجابية للإسلام

ويظهر في الشريط البغدادي وهو يصعد ببطء على المنبر، في المسجد الذي طوقه عناصر "داعش"، رداً على أنباء إصابته وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

أبو السكر لـ "ذوات": داعش جرى تصنيعه

رئيس مجلس الشورى السابق لجبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي للإخوان المسلمين في الأردن) المهندس علي أبو السكر أوضح لـ "ذوات" أن "داعش" اسم "تمت صناعته وتضخيمه وإعطاؤه صبغة معينة للإساءة للإسلام وتشويهه، لا لتقديم صورة إيجابية عنه"، كما أن ما اقترفه هذا التنظيم من ممارسات "تكفيرية" وفيها "استباحة" للدماء "الإسلام بريء منها ولا تمت للدين الحنيف بصلة".

من جهته، اكتفى المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الشيخ سالم الفلاحات بالقول: "لا خليفة ولا خلافة للمسلمين بهذه الطريقة"، متابعاً "من يستحل قتل الناس وترويعهم لا يمكن أن يتولى أمرهم".

قياديون إسلاميون في الأردن: من يستحل قتل الناس لا يمكن أن يتولى أمرهم

وشدد الفلاحات، في تصريحه لـ "ذوات"، على أن ما أقدم عليه ما يدعى تنظيم "داعش" "ليس من منهج الإسلام في شيء"، منوهاً إلى أن هناك محالات لـ"تشويه هذا الدين وسرقة الثورات العربية"، مؤكداً أن الإسلام ليس دين ذبح وقتل وسفك، كما أن "تمييع الإسلام بالفهم الماسوني غير صحيح أيضاً".

غرايبة: جهل مفرط بأصول الخلافة

القيادي المؤسس لتيار المبادرة الوطنية (زمزم) المنشقة عن الإخوان، الدكتور ارحيل غرايبة أكد لـ "ذوات" أن ما يجري يدل على "جهل مفرط في كل ما يتعلق بالبيعة والخلافة والاختيار".

وتابع غرايبة "الخليفة هو رأس الدولة وهو لكل المسلمين، والمسلمون جميعهم معنيون به وبتنصيبه ولا يقتصر الأمر على حزب أو جهة سواء أكانت مسلحة أو غير مسلحة"، منوهاً إلى أن التنصيب لا يكون بهذا "الجهل" وإنما هو قائم على "علم وأسس شرعية؛ فالمعنى الأخلاقي أو الإمامي يقوم على أن الأمة هي التي تنصب الخليفة، لا أن يفرض أحدهم نفسه فهذا مناقض لمعنى الاختيار ولمعنى البيعة التي هي عقد يعقده الناس للمسؤول مثل طريقة الانتخاب".

وحول دعوة البغدادي الناسَ لتقديم الطاعة له ومبايعته، قال أبو السكر إن الخلافة لها أسس ومن أجل إعلانها لا بد من طريقة اختيار صحيحة قائمة على أرضية سليمة، تراعى فيها مقدرات الدولة والحفاظ على احتياجات الناس وتوفير الأمن لهم لا ترويعهم.

وتابع أبو السكر "لا يمكن الحديث عن دولة إسلامية قائمة بخليفة دون أن نقدم صورة إيجابية للإسلام لا صورة تشوهه وتنفر منه".

المعنى الأخلاقي يقوم على أن الأمة هي التي تنصب الخليفة، لا أن يفرض أحدهم نفسه

كما أن اختيار الخليفة يتم، وفق أبو السكر، بالتداول والمشورة وانتقاء الشخص المناسب ومن ثم إجماع المسلمين عليه.

ونوه أبو السكر إلى أن الترويج لـ"داعش" و"الخلافة" إعلامياً الهدف منه تقديم صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين ورؤيتهم للدولة الإسلامية وهي مسؤولية يتصدى لها كل شانئ لهذا الدين.

كيف صُنع هذا التطرف؟

ويتساءل أبو السكر في هذا السياق كيف صنع هذا التطرف ومن وراء صناعته، مستدركاً إن ما نراه من تطرف في العراق وسوريا بوجود تنظيم مثل "داعش" هو نتاج الحكم "القائم على إقصاء الآخرين والاستهتار بكل من يخالفه الرأي، ليواجه التطرف بحالة تطرف أخرى".

البغدادي صاحب اللحية الطويلة اتشح بالسواد، وبعد أن اعتلى المنبر، كما ظهر في الشريط، توجه بالسلام على المصلين، ثم جلس وبدأ بتنظيف أسنانه بمسواك، وخطب نحو 14 دقيقة، ثم جلس مجدداً، وعاود الحديث لخمس دقائق. وبعد انتهاء خطبته الثانية، أمّ المصلين الذين لم تبد وجوه الذين وقفوا في الصف الأول خلفه منهم واضحة في التسجيل المصور، لكن بعض حراسه بدوا بسلاحهم داخل المسجد.

لغة الخطاب التي تحدث بها البغدادي في الفيديو ليست لغة "خليفة مسلمين"، ولا تمثل حاكماً صاحب رؤية

وحول الاتشاح بالسواد باعتباره "اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم" وفق ما ذكر تنظيم "داعش" على صفحته على "الفيسبوك"، نوه غرايبة إلى أن هذه "شكليات لا تمت للدين بصلة، فلم يرد بأي نص عن مثل هذا النوع من اللباس، وهو دليل على الجهل المفرط بروح وجوهر الإسلام".

فإن رأيتموني على حق فأعينوني

وقال البغدادي في فاتحة خطبته، حسبما ظهر في الشريط "ابتليت بهذه الأمانة الثقيلة، فوليت عليكم ولست بخير منكم ولا أفضل منكم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فانصحوني وسددوني (...) لا أعدكم كما يعد الملوك والحكام رعيتهم برفاهية وأمن ورخاء، وإنما بما وعد الله عباده المؤمنين".

وأضاف "الخليفة" في كلمته إن الله "أمرنا أن نقاتل أعداءه ونجاهد في سبيله لتحقيق ذلك وإقامة الدين"، متابعاً "أيها الناس، إن دين الله تبارك وتعالى لا يقام ولا تتحقق هذه الغاية التي من أجلها خلقنا الله إلا بتحكيم شرع الله والتحاكم إليه وإقامة الحدود، ولا يكون ذلك إلا ببأس وسلطان".

التطرف نتاج حكم قائم على إقصاء الآخرين والاستهتار بكل من يخالفه الرأي

وتابع البغدادي، الذي يتحدّر من مدينة سامراء العراقية وقد نشر له في السابق عدد قليل من الصور وزعتها القوات الأميركية قبيل انسحابها من العراق نهاية العام 2011، إن "إخوانكم المجاهدين قد منّ الله عليهم بنصر وفتح ومكن لهم بعد سنين طويلة من الجهاد والصبر (...) لتحقيق غايتهم، فسارعوا إلى إعلان الخلافة وتنصيب إمام، وهذا واجب على المسلمين قد ضيع لقرون".

 لغة خطاب الخليفة

وعن لغة الخطاب التي تحدث بها البغدادي في الفيديو، قال أبو السكر إنها "ليست لغة خليفة مسلمين" يريد أن يقدم صورة للعامة والمسلمين ليلتفوا حوله، ولا تمثل حاكماً صاحب رؤية قادراً على أن يجمع شتات الناس ويظهر صورة صحيحة عن الإسلام للمجتمع الدولي، في حين قال غرايبة إن اللغة الخطابية التي طغت على البغدادي "بعيدة عن روح الإسلام والفقه الحقيقي له"، منوهاً إلى أن الجهاد "لا يتم إعلانه إلا من خلال مسؤول الدولة، والجهاد فيه تحرير الناس من الظلم لتحقيق الأمن لهم، ولا يقوم لفرض رأي حزب أو دين، وما يجري على يد "داعش" فيه "تشويه للإسلام ويلحق الضرر بعامة المسلمين".

يشار إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر على مناطق واسعة في شمال سورية وشرقها، وتمكن قبل أكثر من ثلاثة أسابيع من توسيع انتشاره إلى مناطق كبيرة في شمال العراق وغربه وشرقه، بينها مدينتا الموصل وتكريت.

وأكد "التنظيم" نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق