الجمالي والمعرفي في تجربة بكر الكرايمة الإبداعية
01 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

الروائي والأكاديمي الأردني بكر الكرايمة - (ذوات)
ذوات - منى شكري

أوضح الروائي ومخرج الأفلام الوثائقية والأكاديمي الأردني بكر الكرايمة، أنه يقف على خط فاصل بين الجمالي والمعرفي، منوهاً إلى أن كليهما "يستهوياني وأستهويهما، كأني معهما في علاقة أبدية دون مساس، ودون فواق".

ومضى الكرايمة يتحدث عن الجانب الجمالي والمعرفي في تجربته الإبداعية، في حوار أجراه معه الباحث الأردني معاذ بني عامر، ونشره الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، مبيناً أنه ما كان من مهمته يومًا أن يعرّف الجمال، أو يعطي مفهومًا كليًّا للمعرفي، قائلاً: "أقف على الحياد، أقف عاجزًا أن أجد شيئًا في جعبتي معرّفًا أو محدِّدًا مفهومًا من المفاهيم كالتي تتعلق بالجمال والمعرفي".

الكرايمة: الرواية ليست نصًّا جماليًا خارجًا عن المعرفي، إنما هي الحياة، وما حياتنا إلا هذه أو تلك الرواية.

وعن روايته "الظلال" أوضح الكرايمة أنه اعتمد فيها على أسطورة أو نظرية الكهف لأفلاطون؛ لأنها بالفعل كتبت في كهف بمدينة أم قيس ربما، "مدينة شمال الأردن"، أو لربما هي استرجاع وبلورة أخرى لكلِّ كتب أفلاطون التي قرأها.

وأكد أن أفلاطون ذاته قدّم المعرفي من خلال الجمالي، قدم جلّ أفكاره بلغة حوارية درامية تعتبر مثالاً في البيان اليوناني. ونوه الكرايمة إلى أنه عندما باشر كتابة "الظلال" لم يصغ قالبًا حقيقيًا للرواية، فالحبكة نمت بنمو الأحداث والأشخاص فيها، ومن ثم اكتشف لاحقًا، أنه يدور في فلك أفلاطون، لمشابهة تجربة كتابة الرواية؛ أي أنها كتبت في مغارة، والإطار العام لنظرية الكهف لأفلاطون.

وبيّن الروائي أن تجربة "الظلال" قاربت نصًّا وواقعًا هذا التخبط بين الوهم والحقيقة، جعلته ممكناً، أو لعلّها جعلت الراوي ولو لوهلة متصالحًا مع ذاته المنشطرة بين الوهم والحقيقة، مشيراً إلى أنه لا يضيره استناده أو انتهاجه مرجعًا أو مرجعيات، مستدركاً "من منا بلا مرجعيات، ومن منا نصًّا أو واقعًا لا يمثل مرجعية أو مرجعيات، حتى لأكاد أن أقول ما نحن إلا مرجعيات لغوية وحسية".

وتابع الكرايمة أن الرواية "ليست نصًّا جماليًا خارجًا عن المعرفي"، إنما هي الحياة، قائلاً: "وما حياتنا إلا هذه أو تلك الرواية"، لافتاً إلى أن الجمالي والمعرفي يفصل بينهما حدودُ الشكل وإيقاعات اللغة.

وأوضح أن السبب في توقفه عن كتابة الرواية، بعد "الظلال"، لم يكن لاتجاهه نحو صناعة الفيلم الوثائقي، بل ثمة أسباب أخرى أوقفته حينًا عن متابعة الكتابة الروائية؛ منها العامل الدراسي، إذ أنفق أكثر من سنتين في دراسة الماجستير في الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية، وما يقارب السنتين في التدريس في كلية الإعلام – جامعة اليرموك.

الكرايمة: إن المؤسسات العربية لا تحب أن تزعج نفسها أو تقلق راحتها بأي جديد أو على الأقل بأي شيء قد يعتبر مبدئيًا ثورة على تقاليدها، ولاحقًا قد يكون سرَّ نجاحها وبقائها..

ورأى الكرايمة أن التجربتين؛ الروائية والوثائقية، تكمل إحداهما الأخرى؛ ففي الرواية تكتشف الحبكة، تلك السلسلة المنطقية التي تربط أجزاء الرواية، وتكتشف اللغة وتخلق أشخاصًا وأحداثًا لغوية، وتؤسس مَشاهدك وتجعل لها أرضًا وسماء، وتجعل لها زمنًا، ووصفًا دقيقًا، أو وصفًا يساعد الدخول إلى غيره من المشاهد. في المقابل، في صناعة الفيلم الوثائقي، أنت لست كائنًا لغويًا فقط، ولكنك كائنٌ لغوي مصوّر دون أحرف الكتابة، إنما هي أحرف الحياة ذاتها ومدادُها هذي الزوايا، والأحجام والحركات.

وأوضح أنه قد يكون من الصعب إيجاد حلول منطقية ومعقولة للمبدع أو المثقف في بيئة عربية، خاصة داخل المؤسسات العربية، منوهاً إلى أن المؤسسات العربية "لا يهمها أبدًا" ما لديك وما يمكن أن تقدمه، بل على العكس، إن خرجت على منهج الكسل والخمول، الرتابة والتكرار، والذي هو شعارها، ستكون النتيجة إما بفصلك، أو بمحاربتك، أو كلاهما.

ومضى الكرايمة، يقول إن المؤسسات العربية التي، تمثل تمثيلاً رائعًا وصادقًا البيروقراط، "لا تحب أن تزعج نفسها أو تقلق راحتها بأي جديد أو على الأقل بأي شيء قد يعتبر مبدئيًا ثورة على تقاليدها، ولاحقًا قد يكون سرَّ نجاحها وبقائها".

وتابع يمكن تطبيق القاعدة العسكرية على معظم المؤسسات العربية خاصة الحكومية "نفّذ ثم ناقش"، لأن العقلية التي تنتج هكذا مقولات هي عقلية "سلطوية، تهتم بإشباع سلطتها، وتشرع حربًا ضروسًا ضدّ أيِّ ذات لا تُشبع طاعتَها بالامتثال والانحناء".

وقال الكرايمة، إن المقارنة بين الإنتاج الإبداعي العربي والغربي قد يؤسس مشاكلَ لاحقة لعدم إمكانية المقارنة سلفًا، وذلك ما يفرضه واقعُ الحال بين عالمين جدّ مختلفين. المقارنة، يعني، من وجهة نظر الكرايمة، وجود أرضيات مشتركة، ولو من بعيد بين هذين العالمين، "وواقع الحال ينفي بشكل يكاد يكون مطلقًا هذه الأرضيات المشتركة".

ورأى أن الأعمال العربية الحالية "لا تمثل إلا ذاتها المتخبطة، أو محاولة نقل الآخر مع تشويهات صورتها عن الآخر".

ولا ينكر الروائي أن الصراع، أو ما يُدعى بـ "الربيع العربي"، رغم تحفظه على المصطلح، قد يوفّر بيئة خصبة للإنتاج الفيلمي والأدبي، ولكنه ليس شرطًاً أساسيًا للإبداع، منوها إلى أن الذوات الأخرى، استطاعت أن تنتج في ظروف تكاد تكون سلمية، المئات من الأعمال.

ووصف الكرايمة الذات العربية، للأسف، بأنها "ذاتٌ فانية، أو لعلها ذاتٌ مضطربة موسومة بالتخبط والتناقض، تحب الفناء والتلاشي، وهي ذات وهي واعية تخشى الموت ولا تريده، ولكنها في لا وعيها متجهة انتحاريًا إليه بكل قواها".

للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق