حركة الإصلاح في التراث الإسلامي؛ نظرة للإسلام بعيون غربية
03 سبتمبر (أيلول) 2014 23:00 | 0 تعليق

الرباط - ذوات

يبحث كتاب "حركة الإصلاح في التراث الإسلامي" لكاتبه الفرنسي ومدير معهد الدراسات الجيوسياسية الفرنسي بباريس "شارل سان برو"، والذي ترجمه وقدمه أسامة نبيل، أستاذ في جامعة الأزهر، مجموعة من القضايا الفكرية المرتبطة في الأساس بإصلاح النظرة للإسلام، والذي بات أحياناً أداة في يد المتطرفين الذين جعلوا منه قبلة لمجموعة من الاتهامات التي حاولت حشره ضمن خندق التزمت أو الانتصار للعنف.

يدخل الكتاب بتساؤل حول جدية التساؤلات التي تقول بأن الإسلام دين صلب متحجر، ليجيب عنها بقوله إن "الأمر عكس ذلك بالمطلق؛ فالإسلام دين مرن ومصلح، ودين التزام وتطور"، مبيناً أن مبدأ التوحيد جاء في الأصل ليصلح من حال البشر ولينقلهم من الوثنية والجهل إلى الوحدانية والتفكر والتدبر، لتحقيق المساواة بين البشر جميعاً دون استثناء، "فالإسلام لا يدعو إلى إكراه غير المسلم على الدخول فيه، بل فقط من خلال مخاطبة الفكر والعقل".

ويتحدث المؤلف عن معنى "الإسلام لا يتماشى مع الخضوع"، والذي يجب ألا يكون فهمه كنوعٍ من الاستسلام الأعمى والمطلق والابتعاد عن التفكير.

وحسب مؤلف الكتاب، فإن كل المسؤولية في تنقية هذا الدين من الشوائب والأفكار الدخيلة تلقى على عاتق المسلمين أنفسهم، كما يرى كذلك في التفريط في هذا المبدأ إخلالاً بمبادئ الدين، ما يفسح المجال واسعاً للغلو في الدين الذي يؤدي لا محالة إلى التعصب والصدام مع الآخر، ويضيف المؤلف حسب قراءة للكتاب أوردها الكاتب "إميل أمين"، أن النظرة إلى الإسلام كدين غير قابل للتطور، ووصفه بالقهر والجمود، من المساوئ الأكثر تداولاً، والتي من شأنها أن تعطي صورة مشوهة عن الإسلام، وفي كثير من الأحيان كان يراد خلط تراجع المجتمعات الإسلامية، والتي تعتبر معطى تاريخياً متكرراً مرتبطاً بسياق محدد، بما يسمى عن طريق الخطأ (تقهقر الإسلام) في حين أن الإسلام يحتفظ دائماً بقوته الذاتية، وأن من الضروري أيضاً عدم الوثوق في التفسيرات السطحية المبنية على ترجمة سيئة للفظ "إسلام".

ويتحدث المؤلف عن معنى "الإسلام لا يتماشى مع الخضوع"، والذي يجب ألا يكون فهمه كنوعٍ من الاستسلام الأعمى والمطلق والابتعاد عن التفكير، ولكن ينبغي فهمه كاستجابة كاملة وإرادية لدعوة الله، والتي من شأنها أن تلزم الفرد باتخاذ موقف إيجاب، وهو الأمر ذاته الذي يمشي على التراث أيضاً، والذي لا يجب أن يكون على شكل التحجر كما لا يعني التقدم والحداثة، ولا يعبر التراث عن الجمود، وإذا ما استبعدت السلفية فكرة القطيعة مع الماضي وتعارضت مع جزء من مفهوم الحداثة التي يتم تصورها كالعابر واللحظي والمؤقت، فهي لا تقصي العقل والتقدم.

ويسعى المؤلف على مدار الكتاب لتوضيح فكرة مفادها أن الاجتهادات المغلوطة التي يقدمها بعض من يحسبون على علماء المسلمين، تؤثر سلباً على صورة الإسلام في الغرب.

ويتساءل "سان برو" حول علاقة الغرب بالعالم الإسلامي خصوصاً في فترة بداية القرن العشرين، والتي أدى فيها التحدي المدهش الذي خلفته صدمة الاستعمار الأوروبي إلى التساؤل عن أسباب تخلف العالم الإسلامي، مجيباً عن السؤال بقوله: "التيار الإصلاحي الذي بدأه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي، ورشيد رضا، الذين أكدوا على أن الإسلام يستطيع التكيف مع العالم المعاصر مع الحفاظ على أصالته من خلال إحياء السنة، وأيد التيار الإصلاحي طموح الجمع بين الأصالة والمعاصرة. وذكر المصلحون، مثل محمد إقبال وكذلك مدرسة جريدة المنار، المسلمين بضرورة الاجتهاد في المعرفة والدين، ودعوا إلى التخلص من الجمود الفكري والشعوذة والروتين، وأيضاً من التقليد الأعمى للغرب الذي يؤدي حتماً إلى الابتعاد عن القرآن، وإلى بذل الجهد الفكري الذي تستطيع به الأمة أن تتكيف مع سقوط الخلافة العثمانية، وفي الوقت الراهن يدعو أغلبية المسلمين إلى ضرورة المضي قدماً والتقدم وتثبيت الأقدام في العالم المعاصر".

ويعلن المؤلف في مقدمة كتابه وبمنتهى الصراحة، عن الخطأ الجسيم الذى وقع فيه الفكر الأوروبي بشأن ربط تراجع المجتمعات الإسلامية بجمود الإسلام.

ويسعى المؤلف على مدار الكتاب لتوضيح فكرة مفادها أن الاجتهادات المغلوطة التي يقدمها بعض من يحسبون على علماء المسلمين، تؤثر سلباً على صورة الإسلام في الغرب، وأن السلفية الصحيحة لا تعنى الركود والجمود الفكري، بل التمسك بالأصول والمبادئ الرئيسة للإسلام وسماحته. ويضيف المؤلف كذلك، أنه لا وجود للدولة الدينية في الإسلام، لأن الإسلام يهتم بالسياسة التي تنظم المجتمع بطريقة لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للدين، والتي تهدف إلى تماسك المجتمع والتعايش السلمي.

ويعلن المؤلف في مقدمة كتابه وبمنتهى الصراحة، عن الخطأ الجسيم الذى وقع فيه الفكر الأوروبي بشأن ربط تراجع المجتمعات الإسلامية بجمود الإسلام، وتعجب بسخرية من الموقف الغربي من الإسلام، والمبنى على أسس وتفسيرات سطحية، لذا فقد تبنى قضية كبيرة ومهمة، مفادها أن الدين الإسلامي دين تطور وإصلاح، ونظراً لأن الإسلام دين ودنيا فهو يهتم ليس فقط بالعبادات لكن أيضاً بالمعاملات.

يتكون الكتاب الصادر عن المركز القومي بداية هذه السنة الجارية، من 191 صفحة موزعة على ثلاثة أجزاء وخاتمة، حيث يقدم في الجزء الأول تعريفاً دقيقاً لمعنى الإصلاح وعلاقته بالفكر السلفي، وفي الجزء الثاني يستعرض حديثه عن "الحركة الإصلاحية في التاريخ الإسلامي"، وفي الجزء الثالث ينتقل للحديث عن "الإسلام وتحديات العصر والعالم الغربي"، قبل أن يختتم الكتاب بدعوته المسلمين إلى اعتماد الاجتهاد في العصر الحاضر والمستقبل من أجل تحقيق التقدم والتجديد والعدالة الاجتماعية.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق