الشاعرة عبدالهادي: حالةٌ بشريّةٌ غائمة تقف بين جدليتي العقل والقلب
26 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

ذوات - منى شكري

قالت الشاعرة الأردنية إيمان عبد الهادي، إن حالة بشريّة غائمة تقفُ بين جدليتين كبيرتين؛ جدلية العقل وجدلية القلب، كأنّما على مفترقِ طُرق، ثمّةَ وجودٌ مخاتل، لأنّهُ يقتربُ ويتباعدُ في الآنِ عينهِ.

وتابعت عبدالهادي في حوار أجراه معها الباحث الأردني معاذ بني عامر، ونشره الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، الآن، لا أظنُّ أنَّ ثمّةَ فرقاً بينَ النّصّ الأدبيّ والنّقديّ من جهةِ الاجتراحِ والإيجاد؛ وأما من جهةِ الإبداعِ المتفوِّق، فأنتمي إلى مدرسة الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث، وأومن بلا جدوى أيّة محاولةٍ لتعريف الشّعر مطلقًا.

وأضافت نحنُ بحاجةٍ لأن نقولَ جملةً فارغة قبلَ أن نخلِّقها ملآنةً بالمستحيلاتِ النّصيّة؛ بحاجةٍ لتلمّسِ الظلامِ قبل الإسرافِ في إضاءةِ الشّرفاتِ التي لا تُطلُّ على أحد؛ بحاجةٍ أيضاً لمحوِ اللغة، قبلَ الامتلاءِ بذلكَ الحسدِ على الآخرينَ الذينَ قيّدوها.

عبد الهادي: جعل المرأة والرجل واحداً، هو أيديولوجيّةٌ مفتعلة وجاحدةٌ بأصلِ التّمايز، إنّها لا تتركُ خياراً للتأمل، وتباين الذهنياتِ والوجداناتِ، وتضاد الميول العميقة..

ورداً على سؤال حول عناوين دواوينها التي تبدو مُثيرة للتساؤل أكثر مما هي مثيرة للتأمل، وهل في الجانب الوجداني شيء عاقل أو قابل للعقلنة والتأطير المنطقي، قالتعبدالهادي: ظننتُ دائماً أنَّ للشعرِ عينينِ مظلمتينِ. هكذا يتراءى لي حينَ أكتبُ، كانتا فجأةً - بوصفهما فكرةً مجرّدة - تمتلئانِ بنور لدنّيّ من جرّاءِ اللغة، وكأنّ إخراجَ الفكرةِ الهاجسةِ إلى الوجودِ يملأ محجري الشّعر المطفأين، كأنّهُ لا وجودَ للأفكار خارج اللغة؛ يبدأُ الشّعرُ دنيويّاً وغامضاً، لكنّ أخرويتَهَ - تأخذُ فجأةً مساراً روحيّاً وشاسعاً، وإن دونَ دليلٍ محدّد.

وأردفت الشاعرة إيمان أنها تنطلقُ في معظمِ ما تكتب من سؤالِ الوجودِ والكينونة؛ فالشّعريّةُ "استدلالٌ من حيثُ هيَ حَيرةٌ دائبةٌ كذلك. وأظنّ أنّ خياري لتحقيقِ هذهِ الأسئلة، بعيداً عن قدرةِ الشّعرِ على الإجابةِ عنها أم لا؛ هو الخيارُ العرفانيّ بالتّصوّفِ داخلَ النّصّ، وأنا أعني أنها مسألةٌ متعلّقةٌ باللغةِ فقط، وليسَ بالشّعائر أو الاعتقاد".

وحول الدكتورة إيمان "الباحثة" ومتى تُمارس عقلانيتها، وتشعر بضرورة كسر قانون المنطق والخروج على المألوف؟ قالت: إنَّ التّوكيدَ على أنَّ الإنسانَ هو داخلٌ وخارج، يجعلُ الإيحاءَ الشّعريّ - حينَ يكونُ ذلكَ الإنسانُ شاعراً- أقّل ثقةً وأكثرَ خطورة، وحينَ أمارسُ النّقد، أتمثّلُ عقلانيّتي، وأسخّر مستويات الذهنِ المتغيرة، ورغائبَ العقلِ المستمرة، لكي لا أكونَ موضوعيّة! مستدركة أنّ "كلّ ذلكَ لا يُشعرني بالفصام، وأظنُّ أنّ الازدواجية مسألةٌ صحيّة أحياناً، وهي لا تخيفني؛ الشّعرُ يعتني بي، وهو أيضاً يضطهدني، إنّه يجعلني أشعرُ دائماً أنني أصغرُ منه".

وفيما يخص مشاركتها الأخيرة في برنامج أمير الشعراء، وفيما إذا  كان ذلك إقراراً منها بأنها (شاعرة) قبل أي شيء آخر؟ أوضحت عبدالهادي أنّ شرعيةَ اتخاذِ قرار نهائيّ هيَ بالانفتاحِ على ما نحبّ، "أن تتمكّن من كتابةِ ما يُشبهكَ، غير أنّ اعترافكَ بنفسكَ لا يكفي من أجل حياةِ النّصّ، إنّهُ كافٍ فقط من أجلِ حياتِكَ أنت، هل أقرّ بأنّني شاعرة؟ طبعاً حتماً. ودونَ ذلكَ، كانَ يمكن أن أكونَ شجرةً مائلة أو ظلّاً". وتابعت أن "أمير الشعراءِ" كانت (رحلة)، المتعيّن فيما قبلها وما بعدها وأثناءَها هو الشّعر، لم يتغيّر شيء: ذهبتُ وأنا إيمان ورجعتُ وأنا إيمان.

عبد الهادي: الأدبُ مرتبطٌ بجنس مبدعِهِ بالضرورة؛ فالنساءُ لا يكتبنَ ما يكتبهُ الرّجال، إلّا على سبيل التّقليد أو استدعاءِ الفحولةِ النّصيّة..

وأضافت: ليسَ بوسعِ الشّعرِ أن يُغيّر العالم! ولا في مكنتِهِ - وإن كانَ أحد تطلّعاتِهِ- أن يمسّ قانوناً واحداً في أقانيم الوجود؛ يمكنُ للشّعرِ أن يكونَ أيقونةً في "الفاترينا"، أو أن يكونَ مصكوكةً ثمينةً في المتحفِ... بوسعه جعلُ أحدٍ يقدِمُ على الانتحار، ثمّ يتمُّ إنقاذُهُ بقصيدةٍ أخرى معاكسة! هذا كلّ ما في وسعِ شاعرٍ أن يقومَ به، لكنّهُ لا يغيرُ العالم، ولا يسحقُه.

وبينت عبدالهادي أنهاتنظر إلى الوجود بوصفِهِ حدثاً لغويّاً وفعلاً لغويّاً، وردَّ فعلٍ لغويٍّ كذلك، وحينَ تكتبُ القصيدة تشعر أنَّ الوجودَ كُلَّهُ يُختصَرُ في قصيدة؛ القصيدةُ تغدو وجوداً أو هيَ الوجودُ عينُهُ "لا أريدُ أن أكونَ معلّمةً أيضاً ولا واعظة، ولا أن أكونَ مهرّجةً وأكتبَ شيئاً يشبهُ الفقاعةَ من صابونٍ رديء، ولا أن أكونَ صحفيّة وأكتبَ شيئاً فيه الكثير من الإعلاناتِ والقليلُ من الأخبار، الشّعرُ هو شيءٌ غيرُ ذلك".

ورداً على سؤال هل ثمة إكراه جمعي يُمارس دوراً يصل إلى درجة البطولة الزائفة، فيما يتعلق بدور المرأة المُبدعة لناحية الإبقاء عليها في مناطق محدّدة ومعزولة، قالت عبدالهادي: نستطيعُ التّعميم -لدى إجرائنا استقراءً ما- عن أنَّ ثمّةَ سلطة ذكوريّة يقِظة، في مقابل كائنات أنثويّة تعيش السّبات، وإحداهنّ؛ أعني الأميرةَ النّائمة تنتظرُ الزّهرةَ الملقاةَ على عُنقها الهاجع، حيثُ اختنقت حنجرتها، أو القبلة على الجبين، كأنَّ الرّجل هو من يملكُ حياتَها الآتية.

وأوضحت الشاعرة أن الأدب مرتبطٌ بجنس مبدعِهِ بالضرورة، فالنساءُ لا يكتبنَ ما يكتبهُ الرّجال، إلّا على سبيل التّقليد أو استدعاءِ الفحولةِ النّصيّة "وإن كانَ الإكراهُ المُمارسُ على المرأة هو ممارسةٌ داخليّة؛ فإنَّ الاضطهادِ الخارجيّ، بالمقابلِ، وطرحِ (المساواة) بوصفها حلاً جذريّاً، سيسطّحُ الأمر. وأظنّ أن جعلَ المرأةِ والرجل (واحدا)، هو أيديولوجيّةٌ مفتعلة وجاحدةٌ بأصلِ التّمايز، إنّها لا تتركُ خياراً للتأمل، وتباين الذهنياتِ والوجداناتِ، وتضادِ الميولِ العميقة"، منوهة إلى أن الكتابةَ هي ردّ فعلٍ ضدّ ذلكَ التّشيّؤ التّدريجيّ المغلّف بأوراقِ "السّولفان".

 

للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق