القضاء الأمريكي يسمح للسجناء بإعفاء لحاهم
22 يناير 2015 | 0 تعليق

المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية تسمح لسجين بإعفائه لحيته - (أرشيف)
ذوات - المهدي حميش

قضت المحكمة العليا، وهي أعلى محكمة في الولايات المتحدة الأمريكية أول أمس الثلاثاء بإجماع أعضائها بالسماح لسجين معتقل في سجن بـ "ولاية أركنساس" الأمريكية، بإعفائه للحيته بعدما تقدم بطلبه الذي رآه يندرج في إطار احترام معتقداته الدينية. وحسب هذا القرار، فإنه سيصبح من حق جميع سجناء الولايات المتحدة الأمريكية توفير لحاهم، حسب ما نشرت جريدة "لوفيغارو" الفرنسية في عددها الصادر يوم أمس الأربعاء 21 يناير(كانون الثاني) الجاري.

وكانت محكمة بولاية أركنساس قد قضت في وقت سابق في قضية السجين "جريجوري هولت" الملقب بـ "عبد الملك محمد" بالسجن مدى الحياة بتهمة السطو والعنف المنزلي. لكن وأثناء قضائه عقوبته السجنية، طالب بحقه في إعفاء لحيته سنتيمتراً واحد كما ينص الدين الإسلامي في تعاليمه حسب تعبيره، بخلاف ما كانت تسمح به قوانين سجون أمريكا للسجناء الذي يعانون مشاكل في جلد الوجه، بترك لحاهم تطول لأقل من نصف سنتميتر.

وبعد أن رفضت المحاكم الاتحادية، مرتين طلب "جريجوري هولت"، ناشد السجين في الأخير المحكمة العليا، من أجل تمكينه من إعفاء لحيته لطول سنتيمتر واحد، في الوقت الذي تعتبر فيه السلطات المحلية، أن اللحية تعتبر خطراً من الناحية الأمنية في السجون، حيث قد تمكن السجين من إخفاء أدوات خطرة أو محظورة، مثل شفرة حلاقة، أو بطاقة الهاتف، أو أية أدوات حادة أخرى، وهي الحجة ذاتها التي تدرع بها قضاة المحاكم الاتحادية في اتخاذ قرار رفضهم لطلب السجين، لكن المحكمة العليا قالت بالعكس، حيث أكدت أنه "من الصعب الاعتقادبجدية ادعاءات مصلحة الأمن (بالسجون)، بأنه من الممكن أن تُقوض مهامها الأمنية بسبب السماح لسجين بإطالة لحيته سنتيمتراً واحد"، كما أبدت المحكمة تعجبها في قرارها الصادر في 16 صفحة، من كون "السماح لسجين بإطالة لحيته سنتيميتراً واحداً يشكل خطراً أمنياً خصوصاً مع السماح لنفس السجين بإطالة شعر رأسه دون أدنى مشكل ودون محددات"، كما ذكر ذلك القاضي "صامويل أليتو"، أحد أعضاء المحكمة العليا.

قرار المحكمة العليا استند على أهمية احترام بنود الحرية الدينية، في أمريكا وهو الموقف المشترك الذي اتفق عليه قضاتها التسعة (ستة قضاة كاثوليك وثلاثة يهود).

من جانب آخر، اعتمدت هيأة المحكمة في قرارها الصادر على حقيقة مفادها أن "أربعين ولاية من الولايات الأمريكية الخمسين والحكومة الاتحادية والعاصمة واشنطن، تسمح بالفعل للسجناء بتوفير لحاهم إذا تطلب إيمانهم ذلك، بموجب التعديل الأول من الدستور الذي يضمن الحرية الدينية". كما أضاف القاضي المتحدث "هناك سجون أخرى تسمح للسجناء بتوفيراللحى، وفي نفس الوقت تستطيع الحفاظ على السلامة الأمنية، وأعتقد أن ولاية "أركنساس"، بدورها تستطيع ذلك بوسائل أقل تقييدا للحريات"، وكان القاضي "صامويل أليتو" قد كتب طلبا إلى المحكمة العليا بخصوص السماح للسجين الأمريكي هولت بخصوص رغبته في إطالة لحيته، بعدما دعمت ثمانية عشر ولاية أمريكية مطالب ولاية أركنساس بعدم السماح بمرور هذا القرار.

وخلف جوانب الأمن والسلامة، فإن قرار المحكمة العليا استند في اتخاذه، على أهمية احترام بنود الحرية الدينية، وهو الموقف المشترك الذي اتفق عليه قضاتها التسعة (ستة قضاة كاثوليك وثلاثة يهود)، حيث استبعدت بالفعل منع توفير اللحى للسجناء بشكل واضح لصالح الحرية الدينية، كما هو الشأن في إقرار القانون الأمريكي مثلا، لحرية إقامة صلوات تتلى في بداية انعقاد مجالس الأعمال في أمريكا عند أتباع بعض الديانات، والحرية الشخصية، في حالة رفض أرباب العمل الأمريكيين توفير التأمين الصحي للموظفات، من أجل عمليات منع الحمل بسبب عدم توافق المسألة مع المعتقدات الدينية لرب العمل.

رحّب "اتحاد الأرثوذوكس الأمريكي" بالقرار معتبراً إياه "انتصاراً لكل الأديان"،

وفي ارتباط آخر بموضوع السجين "هولت"، فقد اعتمد القضاة على التعديل الأول من الدستور الذي يضمن حرية الدين، وكذلك أحد القوانين الاتحادية الصادرة عام 2000 حول الحرية الدينية، والذي لا يشير إلى أية معارضة أو منع لأي شخص أراد ممارسة شعائره الدينية في غياب أي مبرر واضح للمنع. كما اعتمد قاض آخر في مساندته للحكم على نص منفصل آخر يوضح أن "تيسير ممارسة الدين لصالح السجين "هولت" لن يكون له تأثير ضار على الآخرين الذين لا يتفقون مع معتقداته."

وفي تعليق على قرار المحكمة، خصوصاً وأنه يأتي في وقت تتنامى فيه مشاعر الغضب والخوف من الإسلام أو ما بات يعرف "بالإسلاموفوبيا"، بعد أحداث مقتل 12 صحافيا من جريدة "شارلي إيبدو" الفرنسية على أيدي منتمين إلى تنظيم "القاعدة" في اليمن، اعتبر "مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" المعروف اختصارا بـ "كير" CAIR، وهو أكبر منظمة ممثلة لمسلمي الولايات المتحدة الأمريكية، أن قرار المحكمة صائب جدا، لأنه يؤكد بأن "المحاكم لا يجب أن ترضخ بشكل كامل للادعاءات الأمنية التي تحتج بها الحكومة من أجل نفي الحقوق الدينية للأفراد"، من جهة أخرى رحّب أيضا "اتحاد الأرثوذوكس بالقرار" معتبراً إياه "انتصاراً لكل الأديان"، أما "جيسي فيسه"، وهو سجين أمريكي سابق تحول فيما بعد إلى خبير قانوني،  فقد أكد لوسائل إعلام أن حريته في ممارسة معتقداته الدينية المسيحية أثناء فترة سجنه ساهمت بشكل كبير في تحوله إلى "مواطن صالح"، حسب تعبيره.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق