جون لوك: زعيم الحسّيين
28 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 16:58 | 0 تعليق

الفيلسوف الإنجليزي جون لوك -(أرشيفية)

يعد المفكر الإنجليزي جون لوك فيلسوفاً ومفكراً سياسياً، ارتبط اسمه بالمذهب التجريبي، وتأثر بأفكار الفيلسوفين فرنسيس بيكون وتوماس هوبز التجريبية، أنجز مقالاً عن الفهم الإنساني شرح فيه نظريته حول الوظائف التي يؤديها العقل عند التعرف على العالم، واعتبر زعيم الحسّيين بمقولته الشهيرة "إذا سألك سائل: متى بدأت تفكر؟ فيجب أن تكون الإجابة: عندما بدأت أحس".

ويصادف اليوم 28 أكتوبر((تشرين الأول)1704) وفاة الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، المفكر الذي سلم بعجز العقل البشري وقصوره عن معالجة ما يتجاوز حدوده وإمكانياته، وأوضح ذلك في معظم كتبه، ولا سيما كتابه "مقال في الفهم الإنساني"، وكتابه "عن العقل البشري".

وإذا كانت العقيدة السائدة قبل جون لوك تقر أن العقل البشري يشتمل على بعض الأفكار الفطرية الموروثة منذ الولادة، دون أن يكتسبها من التجارب التي يمر بها أثناء الحياة، حيث كان ديكارت من أشد المدافعين عن صحة هذا الطرح، فإن لوك حاول أن يثبت العكس معتبراُ إياه تسليماً أعمى، حيث يقول إن الأفكار الفطرية "ليست مطبوعة على العقل بطبيعتها، لأنها ليست معرفة بالنسبة للأطفال والبلهاء وغيرهم"، وبالتالي فالمعرفة في مجملها تنبني على التجربة.

ولد لوك عام 1632 في رنجتون في إقليم سومرست وتعلم في مدرسة وستمنستر، نشأ في أسرة كان لها نشاط سياسي في إنجلترا في القرن السابع عشر، ودرس في كلية كنيسة المسيح في جامعة أوكسفورد، حيث انتخب طالباً مدى الحياة، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك، جمع بين دراسة الطب والفلسفة وأعجب في البداية بفلسفة ديكارت لكنه لم يوافقه على كثير من آرائه، وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في كلية كنيسة المسيح، لم ينخرط لوك أبداً في سلك رجال الدين، بل واصل دراسته في الطب ومارس التجريب حتى سمي بالدكتور لوك.

أثارت فكرة حالة الطبيعة إعجاب لوك على المستوى السياسي، وتميزت في نظره بقدرتها على خلق الطمأنينة والسلام والمساواة، إذ إنها، حالة الطبيعة، تعبر عن حالة الإنسان الطبيعية الأولى، وتضمن له حقوقاً منها حق الحياة والمحافظة عليها، وحق الحرية وحق الملكية، وهي حقوق طبيعية منحتها الطبيعة للإنسان، وأدت إلى التفاهم بين الناس، خصوصاً عندما اختلفوا حول تحديد الملكية، مما جعلهم يتفادون الصراع والحرب ويلجؤون إلى التعاقد الاجتماعي، الذي يكفل حق العيش بسلام، وفي هذا الصدد يقول لوك:" تعني فكرة العقد الاجتماعي تعاقدا يضم طرفين هما الشعب والحكومة أو الملك، ولايصبح العقد لاغياً إلا إذا أخل أي طرف منها بالتعاقد، وبموجب هذا العقد يتنازل الأفراد عن حقهم في الحياة وفق قانون الطبيعة، وعن الحق في عقاب من يخرج على هذا القانون، لذلك تتناول طبيعة العقد الموافقة من قبل الأفراد أو الأغلبية على التنازل عن جزء من حقوقهم الطبيعية الخاصة بالدفاع عن أنفسهم ومعارضة الخارجين على القانون الطبيعي إلى المجتمع ككل".

رحل جون لوك، بعد أن ساهم في تأسيس المذهب التجربي وبعد أن بنى مفهوماً خاصاً للمعرفة التي اعتبرها محدودة، لأنها لا تستطيع أن تتجاوز مجال الخبرة التجريبية والاحتمالية، لأن العلاقات التى يقيمها العقل بين الأفكار ليس شرطاً فيها أن تكون حاضرة للخبرة التجريبية.

كما أن مساهماته في نظرية العقد الاجتماعي مهدت الطريق للعديد من الباحثين من بعده، لفهم الأبعاد السياسية والاجتماعية للسلطة.

وبقيت كتابات لوك مرجعاً في عدة مجالات سياسية ومعرفية وأخلاقية ولاهوتية، ونالت شهرة كبيرة عبر العصور ولازالت تدرس إلى اليوم

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق