هاشم غرايبة: ليس أجمل من النظر إلى العالم بعينيْ طفل مندهش
01 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

الروائي الأردني هاشم غرايبة - (ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

قال الروائي الأردني هاشم غرايبة إن النظر إلى العالم بعينيْ طفل مندهش هو الأجمل، لأن عالم الطفولة شاسع "مليء بالطير والجن والحيوان والشجر والجبل والرمل والغيلان والملائكة والشياطين والناس والنار والماء وبريق الذهب"، وأضاف أن عالم الطفولة عالم لا متناه "والدخول إليه ولفت انتباهه محفوف بمتعة المخاطرة".

وأضاف هاشم غرايبة، في حوار أجراه معه الباحث معاذ بني عامر ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أن أعظم الأشياء تبنى من "أشد المواد خفاء" في إشارة منه إلى أهمية التفاصيل في الأدب التي يعتبرها "المسودات الأولى للنص الغائب الذي لم نكتبه بعد" ذلك أن الواقع، في رأيه، "ما هو إلا إشارات عبثية تتكرر" تصنع منها المخيلة معانيَ ودلالات وأفكاراً وحياة متجددة لها معنى".

وأكد غرايبة أنه "لا أحد يخطط لموته" في الحياة، وكذا الحال في الرواية، حيث "تنامي النص يقود لنهايات لا تكون محسوبة مسبقا"، لأن "النهايات الدرامية" في عالمه الروائي "تسير بين خطين جدليين: الخيار والحتم".

وقال غرايبة، إن عالم الرواية مزج غرائبي تنهض به المخيلة بين معطيات كثيرة كالحبكة والزمن والمكان والأشخاص والأفكار، وهو "عملية طقسية" يصفها بـ"شديدة الغموض" يصعب تفسرها وإيجاد معقوليتها.

وأضاف غرايبة أن جده كان شخصية متعددة الأبعاد تلتقي فيها الجدات العتيقات والكادحون كلهم. وقال: "كان جدي قصاصاً ماهراً، نقلني دون مقدمات إلى عالم شاسع مليء بالطير والجن والحيوان والشجر والجبل والرمل والغيلان والملائكة والشياطين والناس والنار والماء وبريق الذهب"، وهو بالنسبة إليه معين نهل منه الموروث الشفهي، وتعلم منه أن "الخبرة أهم من الحكمة". إنه، في رأيه، "الثقافة الشعبية عندما تتشكل رصيداً غنياً من المفاهيم والأنشطة والأعراف والتقاليد والممارسات والتجليات التي راكمتها الثقافات الإنسانية على اختلاف مرجعياتها وتنوع معتقداتها".

أما عن علاقة الكاتب بالواقع، فقد رأى أن مفارقته تبقى صعبة: "ما أصعب الإفلات من الراهن المعاش"، مؤكداً أن الواقع يحيل مباشرة على البشر الذين "ينهضون في سديم القص مستظلين بالشعور الجمعي لجدوى الكلام.. ويدفعون بالسرد إلى مكان قصي غير مألوف، فيختلط الواقع بالخيال، والفكر بالخرافة، والحكاية بالأسطورة، والمعرفة بالفانتازيا". ورغم ذلك تبقى الكتابة في نظره منطوية على "عدم الرضا عن الواقع"، لذلك يصرح: "عندما أكتب، فأنا أعيد بناء الواقع لأنني منحاز ضد الواقع بالضرورة".

وقال غرايبة إنه ابن الريف بوصفه مكاناً تمتح ذاكرته من الذاكرة الجمعية التي تلتقي فيها الثقافات الشعبية، وتشكل رصيداً ثرياً من المفاهيم والأنشطة والأعراف والتقاليد والممارسات والتجليات التي راكمتها الثقافات الإنسانية على اختلاف مرجعياتها وتنوع معتقداتها. كما أكد أنه ابن زمنه أيضاً، حيث التكنولوجيا تغزو الحياة و"تهز ركود المجتمع والدولة"، وفي ظل التحولات التي تعصف بكل شيء منحت الثقافة الكثير من الميزات من حيث "جرأتها وصلابتها وتأثيرها التنويري وقدرتها على الانتصار الجديد".

وأضاف غرايبة أنه حاول مرات أن يكتب سيرته ولكنه في كل مرة يكتشف أنه نثرها في كتبه على اختلاف موضوعاتها، كما في رواية "القط الذي علمني الطيران" لما تحول سجن "إربد" إلى متحف جاله استشارياً مع المهندس المكلف بالترميم، فارتد به المكان إلى ماض خلا، حيث الصور والأحداث نائمة في الذاكرة. حينها عاد غرايبة إلى "أوراق السجن الصفراء" وبدأ الكتابة عن تجربة السجن، كدليل على أن الكاتب لا يكتب بعيداً عن ذاته: "لقد ناضلت قلمي طويلاً وشطبت كثيراً، كي ما تقرأ روايتي بمعزل عني".

للاطلاع على الحوار كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق