قراءة في الوضع الاجتماعي والتشريعي ليهود المغرب
01 فبراير 2015 | 0 تعليق
يهود مغاربة أثناء حقل ديني -(أرشيفية)
يتناول بحث صادر عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" جانباً من حياة اليهود في المغرب، بوصفها طائفة قدمت إلى المغرب عبر مجموعتين؛ الأولى قدمت مع رحلات الفينيقيين، وشكلت مجموعة سميت باليهود المحليين أو "التوشفيم". أما المجموعة الثانية فأتت من الأندلس إثر الطرد المسيحي عام 1492، وشكلت مجموعة سميت باليهود المهجرين أو "الميكوراشيم".
وشكّلت المجموعتان، وفق الدراسة المنشورة على موقع المؤسسة بقسم الدراسات الدينية للباحث المغربي الدكتور عبد السلام شرماط والموسومة بـ "يهود المغرب: الوضع الاجتماعي والتشريعي"، طائفة عاشت حياة خاصة في تقاليدها الاجتماعية وعاداتها التي تكاد تشترك في بعضها مع المسلمين، يسيّرها مجلس يهوديّ يسمى مجلس الطائفة "همعمد"؛ وهو مجلس يتابع أحوال الطائفة وشؤونها الخاصة والعامة، وفق فتاوى ومراسيم لا تخرج عن إطار الشريعة اليهودية "الهلخة".
ويبيّن البحث، في بدايته، أن الطائفة اليهودية بالمغرب تكوّنت من مجموعتين اثنتين؛ تسمى الأولى بـ"التوشفيم"، وهي مجموعة تتكون من البلديين، ويعود أصلها إلى زمن تاريخي ارتبط بمجيء الفينيقيين إلى بلاد المغرب. وتسمّى المجموعة الثانية بـ"الميكوراشيم"، وهي مجموعة تتكوّن من المهجّرين، وصلت إلى بلاد المغرب مع تهجير اليهود من الأندلس عام 1492م.
وعاشت المجموعتان، بحسب الباحث شرماط، جنباً إلى جنب، بالرغم مما حصل بينهما من اختلاف في الأصل واللغة، وفي المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية، وفي المستوى الثقافي والديني.وعلى الرغم من هذا الاختلاف، استطاع العنصر الأندلسي المهجر أن يؤثر تدريجيا على اليهود البلديين في الأنشطة الاجتماعية والجوانب التشريعية.
وملامسة الوضع الاجتماعي ليهود المغرب تقتضي، بحسب الباحث، ضرورة الوقوف عند "الملاّح" بوصفه الحي السكني الذي أقام فيه اليهود في عدة مدن مغربية؛ وهو حيّ عني بالبحث والدرس في كتابات باحثين يهود وغير يهود.
وذكر الباحث أندريه شوراقي، بحسب شرماط، بالتواريخ التي شيّدت فيها بعض الملاحات؛ ومنها ملاّح فاس عام 1432م، وملاّح مراكش عام 1557، وملاّح مكناس عام 1682 م. أما ملاّحات سلا والرباط وتطوان والصويرة، فيعود تأسيسها إلى القرن التاسع عشر.
ويشير شرماط إلى أن اليهود يعيشون داخل الملاّح تحت رقابة شديدة حفاظاً على الأخلاق الطيبة ونقاوة الحياة الزوجية والعائلية، وكل من خرج عن هذه القاعدة، فإنه يعرض للعقاب من لدن مجلس الطائفة "همعمد"؛ فقد حرص هذا الأخير على رعاية العلاقات الأخلاقية تجنباً للوقوع في الرذيلة والانحلال الخلقي.
وأجمع عدد من الدارسين، وفق الباحث، على أن اليهود أقاموا في ملاحات المدن بنسبة كبيرة، إذا ما قورنوا باليهود الذين أقاموا في القرى، والسبب راجع إلى الهجرة الداخلية المتوالية من القرى إلى المدن.
وفيما يتعلق بالزواج اليهودي فتحكمه، بحسب شرماط، تقاليد اجتماعية ودينية عدة، وجب على الزوج والزوجة الخضوع لها واحترامها. وينوه الباحث إلى أن الوالد هو من يزوّج أولاده اعتباراً لسلطته عليهم. ولا يُعَدّ اليهودي متزوجاً، طبقا للفصل الثالث من القانون الربي لابن هاعيزر، بحسب ما ذكر الباحث، إلا بعد كتابة عقد الزواج وتسليم المهر. كما أن الزواج لا يعد زواجاً صالحاً ما لم يحضر بعض الربيين المعينين من لدن المجلس الجماعي أو بحضور عشرة من اليهود. ومن خالف هذا العرف، فقد يعرض للعقاب، على الرغم من موافقة الوالدين.
أما الطلاق، فيوضح شرماط أنه لا يكون اختياراً في كل الحالات، ولكنه إجبار كذلك، إذ إنّ الديانيم/ "القضاة" يفرضون على الزوج تطليق زوجته في حالة خيانتها له. وفي حالات أخرى غير الخيانة، فإن الزوج، عندما يطلق، يرد لزوجته قيمة المهر، وأحيانا قد تدعي المرأة أي عيب جسمي أو عقلي تنسبه إلى زوجها بغية الانفصال عنه. ويشير بعض الدارسين إلى أن الطلاق في سلا كان قليلاً؛ لأن تكاليف الزواج كانت مرتفعة مقارنة بغيرها في فاس ومكناس.
أما في حالة وفاة الزوج، فإنه يفرض، طبقاً لأوامر التوراة، على أخ المتوفى أن يتزوج زوجة أخيه إذا لم يترك ذرية؛ وهو ما أسماه بعض الدارسين بـ"زواج السلفة"، بحسب ما أورد الباحث.
وعلى مستوى الإرث، يشير شرماط إلى أنه لا يرث من اليهودي إلا اليهودي؛ فالابن من امرأة غير يهودية لا يرث من أب يهودي، بينما الابن غير الشرعي له الحق في الإرث كالطفل الشرعي. أما المولود البكر، فله حقان في الإرث، ويرث الزوج فقط من زوجته. أما البنت المتزوجة، فلا ترث من ممتلكات والدها، كما تحرم الأرملة أيضاً من الميراث.
وينوه الباحث إلى أن النظام الأبوي يهيمن على الأسرة اليهودية المغربية؛ فالأب هو الشخص الرئيس في الأسرة، يملك كل السلطة، ومن واجبه تربية أولاده وتعليمهم منذ الصغر.
وتمرّ مراحل التعليم اليهودي في المغرب، كما حدّدها حاييم الزعفراني، بثلاث مراحل، وفق ما ذكر الباحث، وهي:المرحلة الأولى ويتعلّم فيها الطفل من السادسة وإلى العاشرة، ثم المرحلة المتوسطة وينتقل فيها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين العاشرة والخامسة عشرة، في حينيصل إلى المرحلة الثالثة اليافعون الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والثمانية عشرة، وفيها يتعمقون في الدراسة وتفسير نصوص من التلمود.
اليهود والمسلمون في المغرب
وبيّن شرماط أن اليهود والمسلمين في بلاد المغرب اشتركوا في مظاهر ثقافية، نسجت بينهم علاقات متينة، امتدت فترات من الزمن؛ فقد عاش اليهودي والمسلم جنباً إلى جنب، يحملان مظاهر ثقافية مشتركة تجلّت في سلوكهما اليومي، إذ يمكن أن يكون المزار الذي يقصده المسلم هو نفسه المزار الذي يقصده اليهودي، ومن خلاله تتجلى مظاهر ثقافتهم المشتركة. ويتابع الباحث أن المسلم واليهودي متقاربان في التفكير وفي العادات، بل إنهما يلتقيان يومياً، فيتحاوران ويتجادلان في عدد من الأمور الدنيوية، بغضّ الطرف عن المعتقد؛ فاليهودي يصادق جاره المسلم ويعاديه، ويحبه ويكرهه، كما أن المسلم يصادق جاره اليهودي يحبه ويعاديه بما جبل الله عليه الإنسان، على الرغم من الاضطهادات المحدودة في الزمان والمكان.
وتقوم الشريعة اليهودية المغربية، بحسب شرماط، على اتجاهات؛ أولها مدرسة الفقهاء الأندلسيين القدماء، ومدرسة يوسف كارو، ثم العادات والأعراف القديمة التي أقرّتها المراسيم.
ويشير الباحث إلى أن اليهودي يصلي ثلاث صلوات كبرى في اليوم، وهي: شحريت/ الصبح، ومنحه/ الظهر، وعرفيت/ المغرب. أما في الليل فيتوجه إلى الله بالابتهال والتضرع.
أما اليوم المفضل عند اليهودي من أيام الأسبوع، فهو يوم السبت "شبت"، حيث يؤدي فيه طقوساً وشعائر متميزة، ومنها الأوامر العشرة التي ينبغي القيام بها احتفاء بهذا اليوم، وأولها وجبات السبت المعروفة بـ"المائدة الملكية".
لقراءة رابط الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

