الباحث اليامين بن تومي: هدف الحداثيين العرب جعل التراث متزامناً مع الراهن
27 اكتوبر 2014 | 0 تعليق
الباحث الجزائري اليامين بن تومي - (أرشيف)
اعتبر الباحث الجزائري اليامين بن تومي "أنّ حرية الذات هي بشكل عام مبدأ العالم الحديث"، وهذا ما جعل الباحثين العرب، في طموحهم نحو الحداثة، يقاربون منجز العقل الغربي في أفق "جعل التراث متزامناً مع الراهن".
واتخذ الكاتب الجزائري، في دراسته الموسومة بـ"الحداثة ودراسة العقل البياني تحليلُ الحداثة" المنشورة على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، من "نقد" فكر محمد عابد الجابري، نموذجاً في دراسة موضوعه بصفته أبرز مثال لذلك اللفيف من الباحثين العرب. فالحداثة حسب مفهوم المفكر المغربي تعني تعزيز العلاقة مع التراث عبر إعادة قراءته وتحيينه لتجاوز ما سماه "التتريث"؛ فهو يرى حتمية "تخليص الذات من نزعة القراءات التقليدية التي تنتج التراث ذاته" عبر اعتماد أدوات ومناهج جديدة، لأن تجديد الآليات ومقاربة النظر "تعمل على مَحْيَطة الكائن ضمن معطيات زمنه".
وفي هذا السياق، طرح الجابري موضوع "النقد العلمي للتراث"، عبر ثلاث مقاربات: "المقاربة البنيوية" بدعم تاريخي وآلية أركيولوجية، و"المقاربة الإبستيمولوجية" اعتماداً على مفهوم القطيعة، ثم "المقاربة الإيديولوجية" لمعرفة أثر السلطة على المعرفة، وهي مقاربات يطمح إعمالها تحقيق هدف محوري يتجلى في تجاوز "الرواسب الثقافية"، و"آليات العقل الفقهي" سيما آلية "القياس" كما تمّ استخدامه في الفقه والنحو وعلم الكلام.
ويشير صاحب الدراسة إلى أن "العمل بالتجزيء" في مشروع الجابري، رغم ادعاء صاحبه "الشمولية في النظر"، هي أهم مطبّ وقع فيه مفكك العقل العربي. والكاتب هنا يحاكي نقد طه عبد الرحمن للجابري الذي أعاب عليه تقسيم التراث "إلى أجزاء متباين بعضها من بعض، ومستقل بعضها عن بعض، وإلى تفضيل جزءٍ واحد منها على باقي الأجزاء الأخرى"، في إشارة – من الكاتب- إلى قيمة التعالي التي يحظى بها "البرهان" - في "نقد العقل العربي"- على حساب "البيان" وخصوصاً "العرفان".
غير أن الباحث الجزائري يسجل انتقاداً آخر في فكر الجابري يتجلى هذه المرة في كون الأخير "أسلم مفهوم العقل العربي إلى الثابت في العقل اليوناني/ الأوروبي"، معتبراً الأمر بمثابة "نوع من الإفراغ الداخلي للمضمون المفاهيمي للعقل العربي". وهذا بحسب رأيه ما أثار منتقدين ومنهم المفكر السوري، جورج طرابيشي، الذي عبّر عن هذا الخلل المقارني بين العقلين بعدة تساؤلات حول الطبيعة المنهجية للضدية. ثم يسترسل، صاحب الدراسة، حديثه عن تداعيات هذه الضدية على مفهوم العقل العربي عند الجابري، "حيث جاء بحثه مقلوباً"، وبالتالي بدل أن يبحث في مصبات المفهوم في الثقافة العربية، فإنه أقامه في أس العقل الغربي، بجعله "العقل الأوروبي هو استكمال معرفي للاستقرارية التاريخية لذلك الحراك في بناء المفهوم دون أن يراعي مسببات وجود هذا العقل"، ثم "محاولة صياغة الاستمرارية التاريخية للعقل الأوروبي في خط واحد مع العقل اليوناني، وجمعهما في عقل واحد هو العقل الغربي"، ويستغرب الباحث الجزائري هذا التخريج، لأنه "يعطي الشرعية التاريخية للغرب على حساب الشرق"، على الرغم مع أنّ "الأدلة التاريخية كانت تجعل اليوناني جزءاً من الفضاء الشرقي وليس الأوروبي".
من جهة أخرى، يربط الجابري في فكره بين الطموح نحو التحرر وبعث العقلانية العربية من جهة وإعادة كتابة التاريخ العربي من جهة أخرى، لأن التاريخ العربي" بحسبه لم يكتب أصلاً"، للالتباسه بالكتابة السياسية، والفرق، والنزاعات...، كما يرتكز في أطروحته لتحرير العقل العربي من البنيات التقليدية على ثابتي: اللغة والنص الديني. وبالتالي نراه "يطرح على الماضي لغز تأخرنا في الحاضر"، في محاولته لتجاوز "المرجعيات التقليدية التي أصلها التدين التقليدي". ومن تم دعوته إلى عصر تدوين جديد يتم من خلاله "تأسيس مرجعيات جديدة تتجاوز المأزق القروسطي المتداخل في أسس مشاكلنا المعاصرة".
فالمشروع النقدي، لصاحب نقد العقل العربي، يروم "ترتيب العقلانية العربية ضمن إطار يتسم بالتجاوز للبنى الرومانسية الحالمة"، وهذا ما يوفره عصر تدوين جديد من خلال "إغناء العقل العربي بمصبات جديدة تكون قادرة على تخليصه من حالة الركود". غير أن صاحب الدراسة يرى في مشروع الجابري "تعلق بنسق قومي ضيِّق"، لعمله على "استنهاض المبادئ والعناصر القائمة في سبيل تلك القومية" بصفتها "مشروعاً يَحدُّ من الطموح الإسرائيلي في المنطقة"، وهذا ما سمّاه طه عبد الرحمن، يضيف صاحب الدراسة، في نقده للجابري ب "الآليات الفكرانية المسيسة".
للاطلاع على نص الدراسة كاملا يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

