الدكتور مصطفى لافي: الإسلام تعرض لانشقاق بين الشريعة والذكر
15 يناير 2015 | 0 تعليق

الدكتور مصطفى لافي الحرازين - (ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

قال الدكتور مصطفى لافي الحرازين إن الإسلام قد تعرض لانشقاق بين الشريعة والذّكر، وهو فصل "شكل المحور الجامع لنشأة مفاهيم التكليف واللطف ومقاصد الشريعة والمصالح المرسلة التي انعكست بالفعل تعطيلاً لما سميتموه مصيبين نموذجه، لتشكيل الفعالية، رغم كل المحاولات الحديثة لتأويل هذا النظام بالتركيز على اللحمة المنطقية للقول والفعل للادعاء بأنها تدعم ممانعة الإسلام للإنية الانعكاسية على نفسها".

وأضاف الدكتور الحرازين، في حوار أجراه معه الباحث ياسين طلعاوي، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أنه تناول بالدرس كتابات "إرنست غلنر"، الذي اهتم بمسألة تشكل القواعد في الإسلام والغرب، واعتبر أن موطن الجدة في النص الغلنري "يتمثل بالتقاطه لوحدة حقل تشكل القواعد في الإسلام والغرب، أكثر مما يتمثل بالدفاع عن قدرة الإسلام على التشكل من دون أن يكون في حاجة إلى العلمنة". غير أنه في المقابل، بيّن قصوره في "تبيان قدرة نظام الحداثة الراهن على استحضار أنظمة الإسلام المتعالي العقائدية الكلامية التي بعد أن فقدت دورتها التاريخية".

وذكر الدكتور الحرازين أن كتابات مهمة قد ظهرت في الآونة الأخيرة مسلطة الضوء على الإسلام، غير أنه مهتم تحديداً بـ"تلك التي تعالج علاقة الدين بالعلمانية في سياقات تاريخية، لما تتميز به من طاقة سلبية تعيد ربط الإسلام والمسيحية بلغات الكلام العقائدية، فيما تدعي أنها تواجهها، ليظهر التدين بما هو خطاطة للسلوك الإرادوي؛ أي السلوك الذي يرمز إلى عدم وجود سابق على الذات الإنسانية".

ظاهرة الـ "تغفيل عن سيادة السلطة الحديثة" تدخل في طور جديد من السلوك الإرادوي، بالتحول إلى سوق بالمعنى الذي يتكلم عنه طلال أسد.

وانتقد الدكتور الحرازين ظاهرة الـ "تغفيل عن سيادة السلطة الحديثة" التي تعتري هذه المقاربات على حد تعبيره، "وهي تدخل في طور جديد من السلوك الإرادوي، بالتحول إلى سوق بالمعنى الذي يتكلم عنه طلال أسد؛ أي بما هي مكان لتعريف ما هو إنساني، وما هو مقاصد للإنية الإنسانية، يحل مكان القانون الذي يتراجع - رغم كل ما تميز به من قدرات عالية على تفكيك الاجتماعي المسدد بالطقس للانتقال من القديم إلى الجديد - إلى موقع المغلوب. كما أننا نشير في هذا الإطار إلى مفاهيم الضمير والوجدان التي تتفرع فعلياً عن مفاهيم اللطف والإحسان كمفاهيم عقائدية ظهرت تاريخياً لضبط العلاقة بين الله والإنسان، وإلى أن هذا الضبط المتجدد بات الثمن الضروري لاستمرار الكلام في بلادنا عن الدين والعلمانية في سياقات تاريخية، وهو ما يجعلنا نمر من هذه الكتابات متوسلين بالإسلام بمفرداته؛ أي وهو يتخطى هذه الانشقاقات ويدعو بذلك إلى التأمل أو على الأقل الكف عن استحضار ما يردده نظام إقفال الحداثة عن تحرير الدين من قيود البرهان".

وقال الدكتور الحرازين إن الإسلام يتميز بما يسميه "دينامية امتدادية" يرى أنها "بقدر ما لا تنضبط بالاختلاف وتتمسك بالتكرار المنتج للهوية تمانع تحويل الدولة التحديثية إلى مكان للفعالية". وأضاف أن العائلة اليوم بوصفها رمزاً لهذه العملية التكرارية وحصنا أخيرا للمانعة الإسلامية، تتعرض لهجوم، دون أن يعني ذلك أنها "أول خلية اجتماعية، كما يتردد في علم اجتماع العائلة في بلادنا، الذي يبقى ضعيف المعنى وقليل الجدوى، بل التأكيد على ضرورة قراءتها كفعالية لتعريف الرجل والمرأة، لا تقوم على إبستيمولوجيا الحقوق المتساوية، إذ كما كانت هذه الإبستميولوجيا أداة لفصل الاجتماعي عن القرابة في العصور الوسطى في الغرب، فإنها تستخدم الآن مع دخول الحداثة في طور العولمة لتحويل العائلة إلى سوق".

الحرازين: مجمل المحاولات التقريبية بين مفهوم الشورى ومفهوم الديموقراطية، يصطدم بأن المفهوم الأول عندما يندرج في مفهوم الذكر والجماعة القرآنية المرتبطة به، لا يعود من الممكن العبور منه نظرياً إلى مفهوم الديموقراطية.

ورأى الدكتور الحرازين أن المفاهيم إذا تحولت من حقل إلى حقل تبدلت دلالاتها واكتسبت معان جديدة، مستدلاً على ذلك بأن "مجمل المحاولات التقريبية بين مفهوم الشورى ومفهوم الديموقراطية، يصطدم بأن المفهوم الأول عندما يندرج في مفهوم الذكر والجماعة القرآنية المرتبطة به، لا يعود من الممكن العبور منه نظرياً إلى مفهوم الديموقراطية؛ بمعنى أن لنفس المفهوم عندما يستخدم في نمطين غير متقايسين دلالتين مختلفتين". وأضاف: "إننا حين ندفع بالنمط الإسلامي النموذجي إلى هذا الانغلاق النظري الذي يبقى مختلفاً كلياً في الممارسة عن مفهوم الأصولية، كما يرد في هذه الأطروحة، بما هو انغلاق يقوم بالأساس على نموذج تاريخي، وعلى فصل الشريعة عن الذكر، والالتحاق بالنموذج السلطوي الحديث، فإننا نقوم بذلك لنفهم - بمعنى أن نحكم على الإمكانيات والحدود - ما يجري من تداخلات بين هذين النمطين وآثار هذه التداخلات. ونحن نفترض في هذه الأطروحة أن وجهة هذه التداخلات كانت دائماً مأزقية، لأنها تقوم على اضطراب الدلالات التي تجري مقاربتها وعلى فقدان الممارسات الإسلامية التي ترتبط بها ديناميتها، وهو ما أدى ويؤدي بنظرنا إلى الاضطراب القائم في الحقل السياسي والمعرفي وانقطاعه عن المعيوش الديني والشعبي".

للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق