العروي: المفكر الجاد يواجه التخلف بمحاسبة الذات وحوار الآخر
22 اغسطس (آب) 2014 11:15 | 0 تعليق
عبد الله العروي -(أرشيفية)
أكد المفكر المغربي عبد الله العروي أن المفكر الجاد عندما يطرح مسألة التخلف ويحاول تصور حل لها يحاور غيره بقدر ما يحاسب نفسه؛ يستنتج من حكم التاريخ ما يستنتج.
واستشهد العروي في الحوار المطول الذي أجرته معه مجلة "النهضة" المغربية في عددها الصادر مؤخراً (عدد صيف 2014)، رداً على نقده للفكر العربي عموماً، أنه يعمد إلى الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها عليه الغرب، بما صدر عن ابن خلدون الذي اعتبر أن المغلوب مولع بتقليد الغالب. والغالب في عينه كان الإسلام. القاعدة عامة، غير متعلقة بهوية الغالب أو المغلوب.
واعتبر العروي أيضاً أن الغالب هو الذي يملك المبادرة. يطرح السؤال الذي يتولى المغلوب الإجابة عنه، وأنه إذا لم يعِ المغلوب المسألة، فإنه يصبح على التو خارج التاريخ، كحال هنود أمريكا. مَن ينحو هذا المنحى يلجأ إلى الفن أو الفلسفة، يحتمي بالأزل ليتحرر من ربقة الزمن. كان يقال الغالب هو الله، واليوم نقول الحكم هو التاريخ، المعنى واحد.
وردّاً على سؤال آخر بخصوص العقل الإسلامي، وعما إن كان عقلاً نصيًا، وهل الحد والحصر فيه من آثار نزعته النصية، أم من تأثير الواقع التاريخي الذي كان يرسم له حدوداً لا يستطيع تخطيها؟ أجاب العروي أنه في أي مجتمع تقليدي العلم الكلي سابق على المعلوم الجزئي، معتبراً أن الأمر يتعلق بقاعدة منطقية لا تعارض. من هنا تساؤل فلاسفة القرون الوسطى، مسلمين وغيرهم، هل يعلم الخالق الجزئيات؟ مضيفاً أنه لم يتمكن أحد من حل هذه المعضلة، لا ابن رشد ولا توما الأكويني، لأن الحل كان عملياً، وهو ما قام به غليليو عندما درس قانون الحركة مفصولاً عن أية مسألة أخرى لفصل المعلوم الجزئي عن العلم العام.
واختتم العروي رده على السؤال بالإشارة إلى أنه عندما يكون منطلق المطلق هو المتغلب في مجتمع ما، كما كان عندنا في الماضي، يصبح كل مفكر خاضعاً له: الحكيم؛ أي الطبيب، أو الفيلسوف، والمتصوف، والفقيه، والمتكلم، كلهم يتبعون نفس المنهج، بل اعتبر أن ابن رشد الفيلسوف يشرح أرسطو كما يشرح ابن رشد الفقيه "موطأ مالك"، والسبب أنه عندما نُبدل عقلاً بآخر، نظرة لأخرى. كما فعل غليليو، يغزو المنطق الجديد مجالات المعرفة الواحد تلو الآخر، الفيزياء، الفلسفة مع ديكارت، القانون مع مونتسكيو، السياسة مع روسو، الأخلاق مع هيوم، الاقتصاد مع آدم سميث، علم الحياة مع دارون، إلخ.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

