الشيخ علي عبد الرازق يرفض فكرة الخلافة ويدعو إلى مدنيّة الدولة
28 اغسطس (آب) 2014 03:00 | 0 تعليق
الشيخ علي عبد الرازق وكتابه "إلإسلام وأصول الحكم" – (ذوات)
لعل كتاب الشيخ الأزهري علي عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم" يصلح لهذه اللحظة الراهنة أكثر من أي وقت مضى. فهو يفنّد فكرة الخلافة في الإسلام، وينفي أن تكون أصلاً من أصول الإسلام، ما يجعل مزاعم مثل تنظيم "داعش" وخلافة أبي بكر البغدادي، ودعوات بعض طوائف الإسلام السياسي تتبدّد، وهو ما جلب على عبد الرازق مواجهات كثيرة من لدن مشايخ "الأزهر" المتزمتين.
الكتاب صدر في 1925م، وقد أحدث ضجة في مصر بسبب رفضه فكرة الخلافة والدعوة إلى مدنيّة الدولة، وقد أدى هذا الكتاب إلى معارك سياسية ودينية كبيرة، وقامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بمحاكمة علي عبد الرازق، وأخرجته من زمرة العلماء وفصلته من العمل.
يتساءل عبد الرازق في كتابه: هل منصب الخلافة من الإسلام في شيء؟ هل هناك شيء اسمه "نظام حكم" في الإسلام؟ هل الإسلام دين ودولة؟
وينظر الكثير من الباحثين إلى الكتاب بصفته مشروعاً مبكراً في نقد الإسلام السياسي، لأنه يقوّض النظرية الداعية إلى أن (الإسلام دين ودولة)، فضلاً عن كونه يستبطن دعوة إلى فصل الدين عن الدولة.
الشيخ الأزهري يؤكد أن "الخلافة ليست أصلاً من أصول الإسلام، وأن هذه المسألة دنيوية سياسية أكثر من كونها مسألة دينية، وأنها مع مصلحة الأمة نفسها مباشرة، ولم يرد بيان في القرآن ولا في الأحاديث النبوية في كيفية تنصيب الخليفة أو تعيينه"، بل إن "التاريخ يبيّن أن الخلافة كانت نكبة على الإسلام وعلى المسلمين وينبوع شر وفساد".
ويتابع عبدالرازق: "لم نجد فيما مر بنا من مباحث العلماء، الذين زعموا أن إقامة الإمام فرض، من حاول أن يقيم الدليل على فرضيته بآية من القرآن. ولو كان في الكتاب دليل واحد لما تردد العلماء في التنويه والإشادة به، أو لو كان في الكتاب ما يشبه أن يكون دليلاً على وجوب الإمامة لوجد من أنصار الخلافة المتكلفين من يحاول أن يتخذ من شبه الدليل دليلاً. ولكن المنصفين من العلماء والمتكلفين منهم قد أعجزهم أن يجدوا في الكتاب حجة لرأيهم فانصرفوا عنه إلى ما رأيت من دعوى الإجماع تارة، ومن الالتجاء إلى أقيسة المنطق وأحكام العقل تارة أخرى".
الخلافة ليست نظامًا دينيًّا
ويشدد أن الخلافة ليست نظامًا دينيًّا، وليست نيابة عن صاحب الشريعة، وأن ما قيل في هذا الاتجاه لم يكن سوى ترويج واضح لمسألة خاطئة بما يحقق مصلحة السلاطين، "حتى يتخذوا من الدين دروعاً تحمي عروشهم، وتذود الخارجين عليهم، حتى أفهموا الناس أن طاعة الأئمة من طاعة الله، وعصيانهم من عصيان الله".
الخلافة، في نظر الشيخ عبد الرازق "ليست في شيء من الخطط الدينية، كلا، ولا القضاء، ولا غيرهما من وظائف الحكم ومراكز الدولة، وإنما تلك كلها خطط سياسية صرفة، لا شأن للدين بها؛ فهو لم يعرفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهى عنها، وإنما تركها لنا، لنرجع فيها إلى أحكام العقل، وتجارب الأمم، وقواعد السياسة".
كما أن "الرسول لم يكن ملكاً أو حاكماً أو رئيس دولة. إنما أرسل ليبلغ رسالته للعالمين. وهي رسالة روحية خالصة. وإذا وجدت سلطة بعد الرسول، فهي سلطة مدنية وسياسية، وليست سلطة روحية".
ويؤكد صاحب "الإسلام وأصول الحكم" أنه عندما انتشر الإسلام، تولى أبو بكر الشؤون السياسية للمجتمع الإسلامي الجديد. وكانت سلطاته تدعمها القوة. ونظراً لعلاقته الخاصة بالرسول وصلاحه وتقواه، اعتقد الناس أن منصب الخلافة، بمعنى خلافة رسول الله، هو منصب ديني وليس مدنياً. وكل من اعترض على خلافة أبي بكر، اتّهم بأنه خارج عن الإسلام.
ومنذ ذلك الوقت، أخذ المسلمون فكرة خاطئة عن منصب الخلافة. وشجع الحكام المستبدون فيما بعد على رواج هذه الفكرة. لأنها بالطبع تخدم مصالحهم، وتجعل الثورة عليهم خروجاً عن الإسلام.
محنة الشيخ الأزهري
يذكر أن الشيخ علي حسن أحمد عبدالرزاق (1888- 1966) ولد في قرية أبو جرج بمحافظة المنيا في مصر، كما تقول "الويكيبيديا". حفظ القرآن في كتّاب القرية، ثم ذهب إلى الأزهر حيث حصل على درجة العالمية. درس في جامعة أوكسفورد البريطانية. وعقب عودته عُين قاضياً شرعياً.
حاضر طلبة الدكتوراة في جامعة القاهرة عشرين عاماً في مصادر الفقه الإسلامي، وله عدد من الكتب، منها : (أمالي علي عبد الرازق) و (الإجماع في الشريعة الإسلامية) و (من آثار مصطفى عبد الرازق).
وكان عبد الرازق بدأ عمله بالمحاماة، ثم انتخب عضواً في مجلس النواب، ثم اختير وزيراً للأوقاف. لكنه بعد كتابه "الإسلام وأصول الحكم" تعرض للأذى، إذ أبعد عن الأزهر، وسُحبت منه شهادة العالمية، كما قُطع مرتبه، وحُرم من أية وظيفة عامة.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

