الشيخ الطهطاوي دعا إلى تعليم النساء وجعل العصمة بيد زوجته
20 اغسطس (آب) 2014 10:30 | 0 تعليق

رسم للشيخ رفاعه الطهطاوي – (أرشيفية)
ذوات

ينتسب الشيخ رفاعه الطهطاوي إلى قافلة المفكرين ورجال الدين التنويريين، ممن قادوا تيار النهضة العربي في القرن التاسع عشر، وأضاءوا الطريق أمامه كي يزهر أفكاراً حداثوية تنفتح على المنجز الحضاري، ولا تقطع الصلة بجذرها العربي الإسلامي.

وكان للطهطاوي دور رائد في تطوير فهم متقدم في النظر إلى المرأة والأبناء وأصول تربيتهم والعناية بهم، فضلاً عن امتداحه الصداقة، والتفصيل في شؤونها ووجوهها.

فالصداقة "هي التي ينتج عنها بين الرجل وأهله كمال الإتحاد والإئتلاف في جميع الحركات والسكنات، والأحوال والأطوار، مع ما ينشأ من ذلك من تقوية الجذب والمسامرة والمحادثة، والتبسم وإظهار التلطف والتعطف، من كل ما يؤثر في النفس تأكيد المحبة، فتستحيل إلى عشق الشمائل المعنوية التي تبقى في المرأة دائماً ..."، كما أورد في كتابه الشهير "المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين".

علاقة الرجل بالمرأة

ويفصّل الشيخ الطهطاوي في الكيفية التي يتعين أن تكون بها علاقة الرجل بالمرأة، حيث "إن معرفة إرضاء أحد الزوجين للآخر فن نفيس، وإن كان صعباً في حد ذاته لأنه يستدعي كمال التربية والإنصاف بالعدل .... ومعرفة الإعتناء بالوسائل التي تستدعيها "الصداقة" بين الزوجين لإشتراكهما في المنفعة العمومية (...)فعليهما أن يجتهدا في تحببهما لبعضهما حباً تاماً. وأن لايذمّ أحدهما الآخر في غيبته. وأن لا يغضبا في وقت واحد. وأن لا يكلم أحدهما الآخر بصوت عال. ... وأن لا يفارق أحدهما الآخر ولو يوماً واحداً من دون أن يودعه بكلمة محبة ... وأن لا يدعيا الشمس تغرب على غضب أو زلّة وأن لا يدعا زلة ارتكباها تمضي من دون إقرار بها وطلب السماح عنها. وأن لا يتأوها على ما فات، بل يرضيان بما يوجد. وأن يجعلا الصدق دأبهما في في معاملة أحدهما الآخر".

مساواة الرجل بالمرأة

وكان الطهطاوي من أوائل من دعوا إلى مساواة الرجل بالمرأة، "فهي مثل الرجل سواء بسواء، أعضاؤها كاعضائه، وحاجتها كحاجته....وكلما كثر احترام النساء عند قوم كثر أدبهم وظرافتهم، فعدم توفية النساء حقوقهنّ فيما ينبغي لهن الحرية فيه دليل على الطبيعة البربرية!"

ويرى أن تعليم النساء هو في الوقت نفسه "عبارة عن تنوير عقولهن بمصباح المعارف المرشد لهن، فلا شك أن حصول المرأة على ملكة القراءة والكتابة، وعلى التخلق بالأخلاق الحميدة، والإطلاع على المعارف المفيدة، هو أجمل صفات الكمال، وهو أشوق للرجال المتربين من الجمال، فالأدب للمرأة يغني عن الجمال، لكن الجمال لا يغني عن الأدب لأنه عرض زائل. وأيضاً آداب المرأة ومعارفها تؤثر كثيراً في أخلاق أولادها، إذ البنت الصغيرة متى رأت أمها مقبلة على مطالعة الكتب وضبط أمور البيت والإشتغال بتربية أولادها، جذبتها الغيرة إلى أن تكون مثل أمها بخلاف ما إذا رأت أمها مقبلة على مجرد الزينة والتبرج و إضاعة الوقت بهذر الكلام والزيارات غير اللازمة ...".

تعليم المرأة

وكان الشيخ الطهطاوي يرى أن تعليم المرأة هو مقدمة أساسية لعملها ومساهمتها في صنع الحياة وتقدمها، إذ "يمكن للمرأة في إقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال ما يتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقتها، فكل ما يطيقه النساء من العمل يباشرنه بأنفسهن، وهذا من شأنه أن يشغل ألسنة النساء عن البطالة، فإن فراغ أيديهن عن العمل يشغل ألسنتهن بالأباطيل وقلوبهن بالأهواء وإفتعال الأقاويل، فالعمل يصون المرأة عما لا يليق، ويقربها من الفضيلة وإذا كانت البطالة مذمومة في حق الرجال فهي مذمة عظيمة في حق النساء، فإن المرأة التي لا عمل لها تقضي الزمن خائضة في حديث جيرانها، وفيما يأكلون ويشربون ويلبسون ويفرشون...".

ومن شدة اتساقه مع نفسه، واحترامه للمرأة، فإن الشيخ الطهطاوييقرر أن يكتب تعهداً خاصاً لزوجته بعدم زواجه من أي إمرأة أخرى، ويعطيها حق العصمة ويعتبرها طالقاً في حال حدوث ذلك.

وكتب الطهطاوي: "يلتزم كاتب هذه الأحرف، رفاعة بدوي رافع لبنت خاله ... الحاجة كريمة أنه يبقى معها وحدها على الزوجية دون غيرها من زوجة أخرى ولا جارية أيا كانت، ... وعلق عصمتها على أخذ غيرها من نساء، أو تمتع بجارية أخرى، فإن تزوج بزوجة أيّاً ما كانت ... كانت بنت خاله بمجرد العقد طالقة بالثلاثة، وكذلك إذا تمتع بجارية ملك يمين ... ولكنه وعدها وعداً صحيحاً، ألا ينتقض ولا يخل، أنها مادامت معه على المحبة المعهودة، مقيمة على الأدامة، ... لا يتزوج بغيرها أصلاً، ولا يتمتع بجوار أصلاً، ... حتى يقضي الله لأحدهما بقضاء".

يذكر أن رفاعة رافع الطهطاوي  ولد في 15 أكتوبر (تشرين أول) سنة 1801م في مدينة طهطا، بصعيد مصر.

حفظ القرآن الكريم، ولما بلغ رفاعة السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر ودرس الحديث والفقه والتصوف والتفسير والنحو والصرف.

وبدأ المنعطفُ الكبير في سيرته مع سفره سنة 1826م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها محمد علي باشا لدراسة العلوم الحديثة.

وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة العلم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة "تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز".

ولما عاد الطهطاوي لمصر سنة 1831 كان مفعماً بالأمل، منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.

وافتتح سنة 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفي هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوي ووضع الأساس لحركة النهضة.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق