"روك القصبة" للمخرجة المغربية ليلى المراكشي في لبنان
03 سبتمبر (أيلول) 2014 06:00 | 0 تعليق
عمر الشريف الذي يلعب دور الأب الميت في فيلم "روك القصبة" للمخرجة ليلى المراكشي - (إنترنيت)
بعد النجاح الذي حققه الفيلم الطويل الثاني "روك القصبة" (ROCK THE KASBAH) للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، وعرضه في المغرب وبعض البلدان الأجنبية والمهرجانات الدولية، يعرض الفيلم ابتداءً من يوم الخميس 4 سبتمبر (أيلول) الجاري بالقاعات السينمائية في لبنان.
وتكشف المخرجة المغربية ليلى المراكشي، المثيرة للجدل منذ فيلمها الأول "ماروك"، في فيلم "روك القصبة"، عن تناقضات المجتمع المغربي، عبر تناولها لموضوع الإرث والمشاكل الأسرية المترتبة عنه، والمحرم.
فبعد مرور ثماني سنوات على فيلمها الطويل الأول "ماروك" الذي أثار حفيظة الإسلاميين بالمغرب، وجعل البعض يكفرها ويكفر فيلمها الذي اعتبر مخلاً بالأخلاق وبالقيم المغربية الأصيلة، ومع ذلك حقق نسبة كبيرة من المشاهدة ومن ردود الفعل الإيجابية والمشجعة لمخرجة شابة، عادت المخرجة المغربية ليلى المراكشي بفيلم "روك القصبة"، والذي عرض في الدورة الخامسة عشرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة في فبراير (شباط) الماضي من هذا العام، وحصلت ممثلاته: مرجانة العلوي، ونادين لبكي، ولبنى أزبال، على جائزة أحسن دور نسائي في المهرجان.
فيلم "روك القصبة" (100 دقيقة)، إنتاج مغربي فرنسي، شاركت فيه كوكبة من النجوم العرب، على رأسهم الممثل العالمي والمصري عمر الشريف، والفلسطينية هيام عباس، واللبنانية نادين لبكي، والممثلتين المغربيتين مرجانة العلوي، ولبنى أزبال، اللتين تشتغلان بكثرة خارج المغرب، والممثلة المغربية فاطمة هراندي (الشهيرة براوية)، إلى جانب عادل بنشريف وممثلين آخرين.
عنوان فيلم "روك القصبة" لا علاقة له بموضوعه، فهو يحيل على أغنية معروفة لمجموعة الروك البريطانية "كلاش"، ولكن المخرجة المغربية، كعادتها في فيلمها الأول، سعت إلى تقديم عمل سينمائي مختلف، وإلى إعطائه بعداً عالمياً عبر إشراك لفنانين عرب فيه، والاعتماد على تقنيين فرنسيين بالأساس.
يقدم فيلم "روك القصبة"، قصة أسرة مغربية بورجوازية من طنجة، تجتمع بالكامل منذ سنوات إثر وفاة رب الأسرة (عمر الشريف)، خلال ثلاثة أيام الحداد والعزاء.
وخلال هذه الأيام الثلاثة، تنكشف تناقضات الأسرة، ونزوعات كل طرف منها إلى البحث عن مصلحته الخاصة، كما تطفو على السطح الكثير من الأسرار التي تقلب كل الأمور. وعلى رأسها سبب وفاة الابنة ليلى التي ربطت علاقة بابن الخادمة (راوية)، الذي يتبين أنه ابن رب الأسرة من الخادمة؛ أي أخوها، ما يجعلها تقدم على الانتحار.
وعلى وقع رحيل أب هذه الأسرة الذي لم يخلف وراءه سوى النساء، تعيش الأسرة في جو مشحون ومضطرب، يزداد تعقيداً مع عودة صوفيا (مرجانة العلوي) البنت الصغرى التي هاجرت إلى أمريكا للعيش هناك ضد رغبة أبيها، وحققت ما كانت ترغب فيه من أن تكون ممثلة، لكن أدوارها كانت تقتصر فقط على تمثيل شخصية الإرهابية في مسلسلات أمريكية. وعودتها إلى بيت الأسرة، تكون مناسبة لتصفية الحسابات مع أختيها، وأمها، وعمها، الذين يتحينون الفرصة أيضاً ويردون لها الصاع صاعين.
وفي اليوم الثالث من الحداد، وأثناء الكشف عن وصية الأب الراحل، يظهر الابن الوريث الذي يحد من أطماع العم، فتلتئم الأسرة، وتحاول ترميم جراحها، وستر كل العيوب والمحرمات تحت ذريعة "الحشومة"، و"الستر".
استطاعت المخرجة ليلة المراكشي في فيلم "روك القصبة" إماطة اللثام عن الكثير من تناقضات المجتمع المغربي بشكل خاص، والعربي بشكل عام، وعن العوالم السفلية للنساء، والدور الروحي للأب الغائب والحاضر، والذي كان ناظم حكايات أفراد الأسرة، وهو ميت، بحس ورهافة عاليتين، رغم أن اللقطات التي ظهر فيها كانت محدودة جداً.
وبقدر ما يكشف فيلم ليلى المراكشي الكثير من العلاقات العائلية المعقدة، بقدر ما يقدم الكثير من الصور النمطية والكليشيهات، حسب رأي بعض النقاد السينمائيين المغاربة، ويبخس من قيمة بعض التقاليد المغربية كأكل الكسكس في الجنازة، وارتداء الجلباب، واحترام حرمة الميت.
وفي تصريح سابق، ذكرت المخرجة ليلى المراكشي أن "روك القصبة" فيلم عن النساء، فيلم يتحدث عن فترة النضج، على خلاف تجربتها السينمائية الأولى مع فيلم "ماروك" التي خصصتها لفترة المراهقة، مشيرة إلى أنه فيلم عن الحداد والإرث.
وأوضحت أنها لجأت إلى إشراك بعض النجوم العرب في عملها السينمائي، لأنهم بكل بساطة يعجبونها، وطالما حلمت بالاشتغال معهم، وعلى رأسهم الفنان العالمي عمر الشريف.
وعن ردود الفعل التي يمكن أن يثيرها هذا الفيلم، مثل فيلمها السابق "ماروك"، عبرت ليلى المراكشي عن خشيتها من ذلك، وقالت إن" تلك التجربة لا تنسى، لقد تعلمت منها الشيء الكثير، وجعلتني أكتسب قوة وقدرة على المواجهة، ما ساهم في تكويني وتقريبي أكثر، مما يعتمل داخل المجتمع المغربي".
ملصق فيلم "روك القصبة" للمخرجة المغربية ليلى المراكشي.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

