في ذكرى رحيل كمال الصليبي المؤرخ اللبناني المثير للجدل
01 سبتمبر (أيلول) 2014 17:00 | 0 تعليق

المؤرخ اللبناني الراحل كمال الصليبي - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

يعد المؤرخ اللبناني الراحل كمال الصليبي من أبرز المؤرخين العرب الذين كتبوا عن تاريخ لبنان والمنطقة العربية والديانات، حيث أثارت كتاباته جدلا واسعاً في الأوساط الثقافية العربية، لأنها تبدد كل اليقينيات والبديهيات المتحصلة لدى العديد من المثقفين والباحثين العرب.

في مثل هذا اليوم (فاتح سبتمبر (أيلول)) من عام 2011 رحل المؤرخ اللبناني كمال سليمان الصليبي، الذي سخر حياته للبحث العلمي، حيث امتدت مسيرته لأكثر من خمسين عاماً احتل فيها موقعاً متميزاً بين المؤرخين العرب، واعتبر خلالها "الألمع" بين أقرانه.

رحل الصليبي وخلف وراءه أبحاثاً أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط المؤرخين والتوراتيين، فكانت له العديد من النظريات الجديدة حول جغرافيات وشخصيات التوراة، منها السيد المسيح، وجاءت معظم أبحاثه مخالفة للسائد والمعروف، وقال عنه ناشره في مقدمة أحد كتبه "عندما يكتب كمال الصليبي في أي موضوع، وهو لا يكتب إلا ضمن تخصصه، فإنه يثير كثيرًا من الغبار، العالق في عقولنا ونمط تفكيرنا، وفي المقام الأول المستقر على ما كنا نعده بديهيات علمية غير قابلة للنقاش".

ولد كمال الصليبي في 2 مايو (أيار) 1929 ببلدة حمدون في جبل لبنان ببيروت لأبوين مسيحيين بروتسانتيين، وتخرج من الجامعة الأمريكية بعد حصوله علي بكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ثم انتقل إلي لندن ليحصل علي الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط من دائرة دراسات الشرق الأوسط هناك بعنوان "المؤرخون الموارنة وتاريخ لبنان في القرون الوسطى" بإشراف برنارد لويس. رأس دائرة التاريخ وعلم الآثار في الجامعة الأمريكية ببيروت لمدة طويلة وتقاعد في 1994، ثم أصبح أستاذاً فخرياً بها في أواخر أيامه.

وبعد تقاعده أسس الصليبي المعهد الملكي للدراسات الدينية بعمان في الأردن بطلب من الأمير حسن بن طلال، وعمل مديراً له نحو عشر سنوات، ثم أصبح مستشاراً لمؤسسة التراث الدرزي، وله العديد من الأعمال باللغتين العربية والإنجليزية التي ترجمها بنفسه، أو أشرف على ترجمتها، ومن كتبه: "تاريخ لبنان الحديث" 1965، و"بلاد الشام في العصور الإسلامية الأولى" 1979، و"تاريخ الجزيرة العربية" 1980، و"التوراة جاءت من جزيرة العرب"1985، و"خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل" 1988، و"البحث عن يسوع، قراءة جديدة في الأناجيل" 1988، و"حروب داوود" 1991، و"تاريخ الأردن الحديث" 1993، و"طائر على سنديانة" 2002.

لم تأت رؤى ونظريات الصليبي المختلفة من فراغ، إذ أنها كانت نتاجاً لمنهجيات مختلفة، حيث استعمل أدوات وطرق تختلف عن تلك التي اعتادت المدرسة التاريخية الفرنسية استخدامها لفهم التاريخ ودراسة حركته، وكانت مسيطرة على المشهد التأريخي.

وقد أثارت كتبه العديد من العواصف الفكرية، ففي الوقت الذي تعد فيه كتبه عن تاريخ لبنان مرجعاً لا غني عنه للدارسين، فإن كتبه عن التوراة التي أعاد فيها قراءتها جغرافياً وثقافياً أثارت عواصف فكرية استدعت هجوماً عنيفاً عليه من مفكري وعلماء التوراة، وقد أوضح الصليبي أن سوء تأويل نصوص التوراة ناتج عن ضعف الترجمات الموجودة لها الآن وتتعرض في كتابه إلى تناقضات روايات العهد القديم.

لم يكن الصليبي مؤرخاً فحسب، بل عرف عنه شغفه بالأدب والموسيقي، وهو ما ظهر جلياً في أعماله التي اتسمت بلغة رشيقة، وخاصة سيرته الذاتية "طائر على سنديانة".

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق