"الهلال": كلنا داعشيون..
03 سبتمبر (أيلول) 2014 09:00 | 0 تعليق
غلاف العدد الأخير من مجلة "الهلال" - (ذوات)
نزل إلى الأسواق العدد الجديد (سبتمبر (أيلول)) من مجلة "الهلال" الشهرية، الذي صادف يوم أمس (فاتح سبتمبر) ذكرى انطلاق أول عدد منها عام 1892 من طرف مؤسسها جورجي زيدان، وهو العدد الذي يأتي في إطار التغيير الذي تشهده هذه المجلة الثقافية الشهرية العريقة، والتي تميزت في الشهر الماضي بالكشف عن تحفة نادرة للكاتب المصري والعالمي الراحل نجيب محفوظ.
ويتضمن العدد الجديد من مجلة "الهلال" مقالا عن تنظيم الدولة الإسلامية، المعروفة بـ "داعش"، بعنوان "كلنا داعشيون"، يكشف عن الأوهام التي أدت إلى خلاق هذا التنظيم الذي يفتك اليوم بالعالم الإسلامي، حيث جاء في افتتاحية العدد الأخير أنالتحدي المطروح أمامنا اليوم هو "الوعي، وإدراك تأثيرنا في العالم، وموقفنا منه، وكيف نتخلى عن أوهام أنجبت "داعش"، الإعصار الخارج من الكتب الصفراء لنسف المستقبل. نحن بنسبة أو بأخرى "داعشيون". "داعش" مجرد نسخة مزيدة وغير منقحة، لا نريد مصيراً جعل أفغانستان، بلاد التصوف، شيطاناً للعالم".
ويحتوي العدد أيضاً على شهادة عن أفغانستان للباحثة عفاف السيد زيدان (أستاذ اللغة الفارسية وآدابها بجامعة الأزهر)، بعنوان "أفغانستان.. هكذا تمت شيطنة شعب وتشويه دولة"، تحاول فيها الباحثة تفنيد الكثير من الصفات التي ألحقت بالأفغان من جيوش التحالف بقيادة أمريكا، و"منها صفات ظالمة لأن دول التحالف في حلف الناتو نصبت نفسها حكماً على العالم، هذا تقربه و تدينه، وذاك تبعده وتقصيه".
وأضافت الباحثة أن الأفغان في نظر هذه الدول "بدائيون مفرطون في البداوة، بل إنهم أصحاب فكر منغلق، لا يقبلون التحضر أو التطور، وهم لا يزالون يرسفون في أغلال الجهل، والتقاليد القديمة البالية، وهم إرهابيون وأعداء ألداء لكل من يحاول الأخذ بيدهم أو النهوض بهم لأنهم أسرى عاداتهم وتقاليدهم العتيقة الموغلة في الجهل والتخلف"، مشيرة إلى أن حقيقة الأفغان كما عايشتهم وعرفتهم عن كثب، "هم أصحاب فكر حر وابتكار متجدد، ملأوا سماء الفكر الإسلامي بدراسات في مختلف العلوم والفنون والآداب، وليس هذا إطراء لا سند له، أو لا حقيقة فيه لأن الناظر بعين الإنصاف إلى بلادهم يجد أنها خرجت أعلاماً أفذاذاً على مدى حقب ازدهار الحضارة الإسلامية مثل الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (توفي 150 هجرية) وابن سينا (توفي 428 هجريةـ) والبيروني (توفي 444 هجريةـ) وشاعر الصوفية الأكبر جلال الدين الرومي (توفي 676 هجرية) والشاعر الصوفي الكبير نور الدين عبد الرحمن الجامي (توفي 898 هجرية)، والرسام كمال الدين بهزاد (توفي 943 هجرية) وهو من أكبر الفنانين في العالم حتى الآن، أما في العصر الحديث فقد انصهر فكر الأمة الأفغانية كلها في روح الثائر المجدد جمال الدين الأفغاني الذي حمل مشعل التحديث والتجديد والنهضة في الفكر الإسلامي الحديث وخلف مدرسة كبيرة كان أهم روادها الشيخ محمد عبده في مصر".
وبعد تعدادها للكثير من الأوصاف للأفغان وهي: الوفاء، والصداقة، والإخلاص، عشق الحرية، ورفض الظلم والذل، وكيفية تعرفها على الأفغان عن قرب، تحلل الباحثة عفاف السيد زيدان الأسباب التي تجعل أفغانستان مطمعاً لجميع القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا.
وفي ملف عن الصراع العربي الإسرائيلي كتب الكاتب والناقد المغربي محمد برادة عن فلسطين وإسرائيل الآن وعن عذابات الشعب وتضحياته التي تفتح باب الأمل، ويقول:"بـعد شهـر من العدوان الإسرائيلي على غــزة، وآلاف الشهداء معظمهم من الأطفال والنساء، وخلال هذه الهـدنة المـؤقتة المرافقة لمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيلـيـين في القاهـرة، يـبدو واقـع العلاقات بين شعب فلسطين والمُـستـعـمِـر الصهيوني مختـلفاً عـمـّا كان عليه من قـبل، ودافـعاً إلى إعادة صــوْغ إشكالية الاحتلال البالغ 66 سنة من عـمره، دون أن يعرف بـلوغ حـلٍّ معقول، يضع حداً للاستعمار الوحيد الـمُتبقّي إلى اليوم في العالم!".
وأشار برادة إلى أنه اتضح للقاصي والـداني أن "إسرائيل لا تـريد سلاما ولا تريد أن تتخلى عن استـعماريتها وعدوانيتها، لأن الإبقاء على الاحتلال والتـوتـر هـو ما يتيح لها الاستمرار في الاضطلاع بدوْر "الشـرطي" الحامي مـن "إرهــابٍ" يـتـهدد مصالح أمريكا والغـرب! إلا أن التحولات السيئة التي حدثت داخل المجتمع الإسـرائيلي، مثل تصاعد الأصولية اليهودية المتعصبة، وتراجع تطبيق المساواة الديمقراطية التي يخوّلها القانون لـعـرب 1948، ومحاصرة أنصار السلام الإسرائـيليـيـن...، نـبّـه الجميع إلى زيف ادعاءات الدولة الصهيونية، وإلى غطرستها ورفضها الامــتــثـال للقانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان. وهــذا مـا تــأكـد طوال شهر يوليو 2014، أثـناء ما كان الجيش الإسـرائيلي يصب نـيرانه على المدنـيـيـن في غـزة، ويقصف الأطفال والمدارس والمساجـد. سقط القناع، ولم يعـد أحد يصدق خرافة إسرائيل المـهددة في وجودها وبـقائها. بــل غدتْ صورتها مقـتـرنة بالتوحش والبـربرية والاستقواء على الضعفاء. لكن على رغم أن مستوى التسلح والعتاد وتقنيات الحرب لا مُـتــماثلٌ وغير مـُـتساوٍ، فـإن مقاومة غــزّة وجـّـهتْ ضـربات مؤلمة لجيش الاحتلال؛ وفي ذلك تـأكيد لأهمية المقاومة وفعاليتها".
وخلص برادة في مقاله إلى أنه من حق الفلسطينـيـين أن يتحرروا من الاستعمار ومن سيف إسرائيل المسلط على رؤوسهم، وأن ينعموا بدولتهم ويـبنـوا مجتمع العدالة والمساواة من خلال صراع ديمقراطي شـفاف، مؤكداً أن المطلوب من الأنظمة، بــغـَــضّ النظر عـما سـتـسـفـر عنه الأوضاع المتفجرة في الأقطار العربية، هو الوقوف إلى جانب الفلسطيـنـيـين للضغط على أصحاب القرار (أمريكا وأوروبا)، للتعجــيل بفرض حـلّ الدولـتـيْـن وتخلــيص ما تبقّى من أرض للفلسطـيـنـيـين مِـنْ وضعية الاحتلال ومخاطر التقـتيـل والحصار.
كما يتضمن الملف أيضاً ترجمة لمقال للمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي عن الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة بعنوان "تشومسكي: الهجوم الإسرائيلي على غزة سادي ووحشي"، قامت بترجمته الصحفية والمترجمة المصريةلبني صبري.
وفي هذا المقال يصف المفكر نعوم تشومسكي هجوم إسرائيل الذي استمر 29 يوماً على غزة، وقتل فيه نحو 1900 شخص، وأصيب أكثر من عشرة آلاف، بـ "بشع سادي خبيث ووحشي".
وتجدر الإشارة إلى أن تشومسكي كتب عن الصراع العربي/الإسرائيلي منذ عقود، فبعد عملية "الرصاص المصبوب" التي شنتها إسرائيل على غزة في 2008-2009 شارك تشومسكي في تأليف كتاب "غزة في أزمة: تأملات في حرب إسرائيل على الفلسطينيين" مع الباحث الإسرائيلي إيلان بابي. وله كتب أخرى عن الصراع منها "السلام في الشرق الأوسط؟" و"المثلث المشؤوم: الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيون".
وفي هذا الملف عن الصراع العربي الإسرائيلي يتحدث الكاتب المصري نبيل حنفي محمود عن العلم كبعد غائب في هذا الصراع.
وإلى جانب هذا يتضمن العدد الجديد من مجلة "الهلال" ملفاً عن العرب والعالم يضم مقالات للكاتب العراقي عدنان عباس علي، والكاتب المصري -السوداني طارق الطيب، والكاتبة الجزائرية آمال فلاح، التي تتناول صفحة من حرب الثقافة ضمن "الملف الأسود" لبعض مثقفي فرنسا خلال حرب استقلال الجزائر، كما يجتوي العدد على مقال عن الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم الذي غادرنا قبل أيام.
وجاء في افتتاحية هذا العدد من مجلة "الهلال"، التي يرأس تحريرها الكاتب سعد القرش، "حاولنا أن نكون عند حسن ظن القارئ، فاستقبل العدد السابق بحفاوة تضعنا في تحد جديد، نستعين عليه بأيد تمتد إلى "الهلال"، وتسهم في حمل "أمانة" تعهدنا بها، وجاء هذا العدد أكثر تنوعاً، واتساعاً لجغرافيا تبدأ من فلسطين. علينا الاعتراف بأن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة لن يكون الأخير، وأن الهتاف بسقوط إسرائيل إبراء ذمة؛ ففي هذا الصراع نفتقد عنصرين: "الدولة"، حيث يكون المواطن سيدا، و"العلم" الذي يشمل مناهج التعليم والإنفاق على البحث العلمي، ونكتفي باستهلاك ثمار العلوم غافلين عن فلسفات أنتجتها".
ولحل مشكل توزيع مجلة "الهلال" بالمغرب، ذكر رئيس التحرير أنه سيجري تجهيز عدد شهر أغسطس (آب) الماضي لرفعه بـ (البي دي إيف)، حتى يتمكن القراء المهتمون من الاستفادة من المجلة وموادها.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

