الموت يغيّب السيد هاني فحص.. والخلود يُحييه
18 سبتمبر (أيلول) 2014 07:31 | 0 تعليق
السيد هاني فحص لدى مشاركته في مؤتمر مؤمنون بلا حدود – (ذوات)
غيّب الموت صباح الخميس السيد هاني فحص (1946 - 2014) الذي دخل قبل أسبوع حالة "كوما" لم تمهله طويلاً، حيث استسلم للصمت الأبدي، تاركاً وراءه إرثاً غزيراً ومتنوعاً من الأفكار والمواقف الشجاعة والتصورات المتصلة بالدين والسياسة والحوار الإنساني الذي يتعالى على الحدود، ويتجاوز التصنيفات.
ويعدّ هاني فحص من ألمع المثقفين والمفكرين ورجال الدين العرب والمسلمين. وقد شارك في المؤتمر الثاني الذي نظمته، في مدينة مراكش المغربية، مؤسسة مؤمنون بلا حدود. ودعا فحص، في ورقته التي جاءت بعنوان "الآخر في الخطاب الفقهي" إلى ضرورة مراجعة اعتبار الآخر في الخطاب الفقهي السائد الآن، في جميع الأوساط الدينية السنية منها والشيعية، وذلك لضرورة تقتضي بأن "مستوى الوعي الفقهي لا يعتبر محدداً لدرجة إيمان الفرد".
وشدد على أن تحريك الساكن في الفقه الإسلامي يعدّ نوعاً من المصارحة من أجل التوجه نحو تحرير أشكال الدولة المتواجدة الآن، والتي لا تخدم بالأساس نقاط التلاقي بين الشعوب والاختلافات، بقدر ما تجمع بين الأطياف الضيقة فقط، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة "التوجه نحو الدولة المدنية التي تعتبر تحدياً لدى الشعوب الإسلامية، لأن ما يميزها هو كونها لا تعتمد على تأصيل الشريعة، ليس إقصاءً لها، ولكن لأن كشف العمق فيها، هو علم حقيقي يحتاج لانخراط الجميع فيه"، ضارباً المثال على خصوصية الفقه الشيعي نموذجاً، وحالة الانغلاق التي توجد فيه من خلال مقاصده البعيدة عن الواقع.
ولد السيد فحص في بلدة جبشيت (النبطية) عام 1946، وتلقى الدراسة الابتدائية في القرية والمتوسطة في مدينة النبطية. تابع دراسته الثانوية ونال شهادة الدروس الثانوية (الموحدة السورية) كطالب حر. بعدها هاجر إلى إلى النجف (العراق) عام 1963 ودرس في حوزتها الدينية، ونال إجازة (بكالوريوس) في اللغة العربية والعلوم الإسلامية من كلية الفقه في النجف. عاد من النجف عام 1972 ليستقر في بلدته جبشيت، وكان قد تزوج في سن التاسعة عشرة من السيدة نادية علو، وله خمسة أبناء ذكور وابنتان هم: حسن، زيد، مصطفى، بادية وريا.
انتسب إلى حركة فتح أيام وجودها في لبنان، وهو عضو في المؤتمر الدائم للحوار اللبناني، كذلك فهو عضو في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
أشرف على مجلة النجف لمدة عام أيام إقامته فيها، ولدى عودته منها مارس عمله الديني إماما لبلدة جبشيت من العام 1972 وحتى العام 1975، شارك في تأسيس وتفعيل منتدى ادباء جبل عامل مع عدد من الأدباء والشعراء الجنوبيين. شارك في قيادة انتفاضة مزارعي التبغ المطلبية عام 1972.
للسيد هاني فحص ما يقرب من الثلاثة عشر كتاباً مطبوعاً منها، وعدد كبير من الكتب والمخطوطات التي كان يعكف على إنجازها قبل أن يداهمه الغياب الخاطف.
أسرة مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" وصحيفة "ذوات" تتقدم بأصدق مشاعر التعزية إلى عائلة الفقيد السيد هاني فحص ومحبيه الكثر الممتدين في بقاع المعمورة. لقد ترك السيد إرثاً سيخلده مدى الدهر.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

