باحثون مغاربيون: هاني فحص ساهم في تحديث الإسلام وترسيخ قيم المواطنة
19 سبتمبر (أيلول) 2014 19:00 | 0 تعليق
مشيعو سماحة السيد هاني فحص بجانب قبره - (إنرتنيت)
ذكر مجموعة من المفكرين والباحثين والمثقفين المغاربيين أن رحيل المفكر ورجل الدين سماحة السيد هاني فحص خسارة للفكر العربي المتنور والمعتدل، لأنها فقد مصلحاً كبيراً ساهم برأي الجميع في تحديث الإسلام، وترسيخ قيم المواطنة والإنسانية الحقة.
وأضافوا في شهادات خصوا بها "ذوات" أن السيد هاني فحص إلى جانب كونه رجل دين وعلم، فهو شاعر لديه العديد من الإسهامات، كما أن له يداً بيضاء على العديد من الطوائف والجماعات الدينية التي كانت تحترمه وتقبل التحاور معه،رغم أن البعض من المتحاملين عليه، كانوا يعبرونه شيخاً علمانياً، ويصل البعض إلى نعته بأنه شيخ بعثي لحبه الكبير للعراق وللعروبة، ولأنه لم يقف في الصف الإيراني خلال حربها مع العراق.
زهير الخويلدي:خسرت الساحة الفكرية مصلحاً كبيراً
قال الكاتب التونسي المتخصص في المجال الفلسفي زهير الخويلدي في تصريح لـ "ذوات" إنه "رجل مصلح ترك بصمات. رحم الله المجتهد المصلح هاني فحص الذي عرفناه في الساحة الثقافية والسياسية بمواقفه الجريئة، وصداقته للزعيم ياسر عرفات، وتكريسه للرأي المختلف، وقيامه بمراجعات هامة وتبنيه لرؤى نقدية ذاتية وإيمانه بالكلمة العلنية، والحوار بين الأديان، والتقريب بين المذاهب، والتخاطب بين المرجعيات، والعمل الإنساني والتضحية من أجل الغير وأهمية الموقع الاجتماعي في تبليغ الفكرة الحضارية".
وأضاف الخويلدي "قد لا نتفق معه في بعض من مواقفه السياسية من المقاومة والثورة، وعلاقة الدين بالسياسة، ودور الأقليات في تقوية المجتمع السياسي، وقد تكون تصوراته عن فقه الأوليات والمصالح والتصور المقاصدي متناثرة وطوباوية، ولكن لا أحد ينكر ما للرجل من إسهامات في تحديث الإسلام وخلخلة البديهيات، وتبني منهج الالتزام السياسي، والنضال الحقوقي ضمن دائرة المجتمع المدني، وهو في ذلك قد سار على خطى المرحوم محمد مهدي شمس الدين، وكانت نظرته المعرفية مستنيرة، واعتمد على المقاربة العقلانية في تحالفاته، وأنجز كتابات حول سبل نبذ الخلافات، ورأب الصدع، ووصل التوحيد بالوحدة، وجعل من الهوية مساراً ديناميكياً تشكله المكونات المتنوعة والمتعددة. لقد خسرت الساحة الفكرية مصلحاً كبيراً عرف بمجهوداته من أجل نشر ثقافة السلام والحوار، والوسطية والاعتدال، وقد مثلت قيمة المواطنة الباراديغم الأبرز الذي يلخص مسيرة مناضل بذل كل ما بوسعه من أجل ترسيخ معايير الانتماء والوفاء، وقد صرح في هذا المقام: "المواطنة أن تتحول الأرض التي نقيم عليها إلى وطن"، تلك هي رسالة الراحل هاني فحص، فهل سنرى الأجيال العربية والمسلمة القادمة تجسد أفكاره حول تحديث الإسلام، وتعمير الأرض، وتنوير العقول، والتفاهم بين الشعوب، وتعزيز التمدن، وتزرع منظومة المواطنة على الأرض العربية الأبية؟"".
حسن العمراني: مفرد بصيغة الجمع
أما الباحث المغربي ورئيس تحرير مجلة "يتفكرون"، الصادرة عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، فذكر أنه "بوفاة العلامة السيد هاني فحص، يكون العالم العربي والإسلامي قد فقد واحداً من أبرز رجالات الفكر والإصلاح الديني. لقد كان رحمه الله مفرداً بصيغة الجمع، إذ كان أديبا ومفكرا ومناضلا سياسيا، اشتهر بمقاومته للاستبداد، ومناهضته لكافة أشكال الاستبداد التي تمارس باسم الدين أو الطائفة أو الأيديولوجيا بمختلف تلويناتها. كما أن الفقيد عمل طول حياته على مشروع يسعى للتقريب بين الأديان والمذاهب طلبا للتعارف والتفاهم، وإرساء لثقافة التعايش واحترام الآخر، بعيدا عن التعصب الأعمى الذي يزرع الفتن ولا ينتج إلا التطرف وثقافة القتل واستباحة الدم".
حمادي ذويب: نقد المنظومة الفقهية من الداخل
ومن جهته، كتب الباحث التونسي حمادي ذويب في صفحته على "فيسبوك": "رحم الله هاني فحص عرفته في مناسبتين، وسمعت نبرة صوته الهادئة، ووقفت على هواجسه النقدية والإصلاحية التي تغرد خارج السرب، وتتجافى عن التعصب المذهبي والانحياز الطائفي. لقد آمن أن نقد المنظومة الفقهية من الداخل هو سبيل من سبل تجاوز عتمة الحاضر. أدعو إلى جمع أبحاثه في كتاب وتنظيم ندوة تهدى إلى روحه.
فلتنم أيها السيد قرير العين لقد أديت مسؤوليتك وسلمت المشعل لنا لنضيء الدروب التي عشقت الضوء فيها، وحلمت بالنور يشع من بين جنباتها الحالكة".
يونس الوكيلي:علمنا أن نضرب على يد الطائفية من داخلها
ومن جهته، كتب الباحث المغربي ومنسق الأبحاث بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود، يونس الوكيلي، على صفحته بـ "فيبسبوك": "ماذا يعني لي هاني فحص؟
كان اللقاء الأول بالسيد هاني فحص في المؤتمر التأسيسي لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" بالمحمدية عام 2013. شاهدته أول مرة في بهو الفندق يلبس عمامته السوداء، وجلبابه الطويل، لا يصعب أن تجد الخانة التي تضعه فيها، رجل دين شيعي.
كمغربي لم نألف أن نرى المختلف عنا، خاصة الشيعي، يشاركنا المكان والمائدة والسوق والشارع. والمسبقات الثقافية المغربية ترسم الشيعي بألف لون، ولا أبالغ إن قلت أن المخيال الشعبي، بل والرسمي أيضا، يعتبر الشيعي "غير مسلم".
في هذه الحالة، في المواجهة اليومية، نجيد نحن المغاربة أن نرى الرجل ونتصرف كأننا لا نراه، نحدق فيه، لكننا نحدق خلفه من خلاله، و لا نعبأ به، مثل حفنة ريح، وسحابة عابرة. هكذا نظرتُ إلى هاني فحص، الغريب عني.
مرت الساعات، وأنا أرقب هذا الرجل الشيعي في المحاضرة، في مائدة الغذاء، في استراحة القهوة، يغرق المتحلقين حوله ضحكاً، حاضر البداهة، لكل حركة وكلمة جواب عذب، ساخر من الدوغمائيات.
هذا الرجل الشيعي في شكله، الإنساني في هويته وروحه، يذيب حدود الدوائر الضيقة، يسخر من كبرياء المذهب عبر منطق اللباس، يربكه بانفتاحه.
يعلمنا هاني فحص أن نضرب على يد الطائفية من داخلها، ويدرك أن المسار طويل، وأن الحقيقة وجوه، في لبنان يرى بعضها، وفي العالم يرى بعضها الآخر. رحمك الله سيد هاني فحص".
الهادي غيلوفي: مثل التيار المعتدل والخط العروبي
وذكر الباحث والأكاديمي التونسي الهادي غيلوفي في تصريح لصحيفة "العرب" اللندنية: "خسرت الأمة العربية الخميس 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، علماً من أعلامها، وهو الشيخ هاني فحص، العالم والشيخ والشاعر اللبناني، وهو يمثل التيار المعتدل والخط العروبي لدى الشيعة اللبنانيين. وقد دفع ثمن مواقفه هذه، وآخرها موقفه من تدخل حزب الله في الأزمة السورية، فقد كان شوكة أمام الطائفية ووقف في وجه التيار الذي يريد استثمار الشيعة العرب في الصراعات الإقليمية، ودافع عن خط عروبي يقول إن الشيعة هم عرب وليس من حق أحد أن يجتثهم من بيئتهم، ويجعلهم في خدمة إيران تحت مسمى ولاية الفقيه الإيرانية، وكان موقفه الأخير يحذر من ردود الفعل من المقلب الآخر أي التطرف السني التكفيري، وما ظهور داعش وغيرها من التعبيرات العنيفة إلا وجه من وجوه الشحن الطائفي ضد الشيعة المتأتي بالدرجة الأولى من التدخل الإيراني الذي أقحم حزب الله في حرب قذرة. فبدل الوقوف على الحياد أو مناصرة الشعب السوري تدخل حزب الله لقمع السوريين تحت راية.. يا علي.. يا حسين.. مما ساهم في توسيع الشرخ".
واستطرد غيلوفي "هذا الموقف عبّر لي عنه في آخر لقاء جمعنا في مدينة مراكش ضمن مؤتمر حول "الخطاب الديني: إشكالياته وتحديات التجديد" (نظمته مؤسسة مؤمنون بلا حدود)، والذي قدم فيه ورقة مميزة نالت إعجاب جل الحاضرين حتى أن البعض تساءل هل هذا الخطاب يمكن أن يصدر عن شيخ شيعي. فالسيد هاني فحص إلى جانب أنه عالم دين، فهو شاعر لديه العديد من الإسهامات، ويعتبره البعض من المتحاملين عليه، شيخاً علمانياً ويصل البعض إلى نعته بأنه شيخ بعثي لحبه الكبير للعراق وللعروبة، ولأنه لم يقف في الصف الإيراني خلال حربها مع العراق.
اليوم يودّع لبنان والأمة العربية شيخاً مستنيراً، حارب الطائفية، وحاربه مستثمروها، وحاصروه، وكالوا له شتى التهم، لكنه لم يتراجع وبقي صامداً، لقد شكلت وفاته خسارة للجميع وللتيار المدني في لبنان والعالم العربي".
طارق العمراني: الإسلام لديه لم يكن عقيدة جافة
أما الباحث المغربي طارق العمراني فذكر في شهادة عن الراحل "لا أعرف رجلاً يعرف كل الناس كما السيد هاني، لا أعرف رجلاً يعرف لبنان واللبنانيين كالسيد هاني، ولا أعرف رجلاً يعرف الفلسطينيين من مخيم عين الحلوة إلى حي الفاكهاني والقدس وحيفا ورام الله وحيّ الشجاعية إلى ياسر عرفات، وبلال الأوسط، وعكا، وإميل حبيبي، وفيصل الحسيني، كالسيد هاني. لم ألتقِ برجل حدثني عن بغداد وطهران والقاهرة والخرطوم ودمشق وجلال الدين الرومي ومحسن الأمين والبطريرك خريش والمطران كبوجي والبابا يوحنا بولس الثاني وأبو جهاد والخميني كالسيد هاني".
وأضاف العمراني "لم يكن السيد هاني يوما مبشّراً بدين أو مذهب أو عقيدة، بل يحترف، من دون تكلّف أو تصنع، إظهار المشرق في فكر الآخر، والكنز المدفون في عقيدته. إنّه فنان في الحبّ والمعرفة بلا تصنع، وبعفوية الفلاح والمزارع في محاكاة أرضه وزرعه.الإسلام عند السيّد هاني ليس عقيدة جافة، أو تعاليم صارمة في السلوك والحياة، ولم يكن يوماً حارساً على بابها أو متمترساً في وجه المذاهب والديانات والقيم الإنسانية. فالإسلام والتشيع لدى السيد لا يكتمل إلا بالآخر المختلف، الدين لديه سماحة ورحابة وألفة".
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

