مفكرون وباحثون: هاني فحص رسول المسلمين للسلام..
18 سبتمبر (أيلول) 2014 14:42 | 0 تعليق

المفكر ورجل الدين الراحل هاني فحص في المؤتمر السنوي الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في مراكش - (ذوات)
الرباط - ذوات

ذكر مجموعة من المفكرين والباحثين والمثقفين العرب، أن رحيل المفكر ورجل الدين اللبناني هاني فحص في هذا الظرف بالذات يعد خسارة كبيرة، خاصة أنه رجل التوازنات الكبيرة، ورسول المسلمين للسلام، ورسول الإسلام  للمسيحية، تربطه بجميع الأطياف علاقة طيبة، دائم الابتسام في وجه الكل، صغيراً وكبيرا.

وأضافوا أن المفكر الراحل هاني فحص، أحد الأعضاء المؤسسين للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، ومن المؤسسين للقاء اللبناني للحوار، يعد النموذج الأمثل للحوار والانفتاح، والتفكير المتحضر القابل للاختلاف، رجل العلم والفكر والأدب.

عبد الجبار الرفاعي: رسول السلام للمسلمين

وفور إعلان خبر وفاة المفكر ورجل الدين هاني فحص (1946 - 2014) صباح اليوم الخميس 18 سبتمبر (أيلول) الجاري،بعد أن دخل قبل أسبوع في حالة غيبوبة لم تمهله طويلاً،بسبب مضاعفات عملية جراحية أجراها بعد صراع مع مرض الرئتين، بادر المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي إلى كتابة شهادة على صفحة الراحل في "فيسبوك" قائلاً فيها: "رحم الله العلامة السيد هاني فحص الصديق الصدوق، رسول المسلمين للسلام ورسول السلام للمسلمين، رسول الإسلام للمسيحية، ورسول المسيحية للإسلام، رسول الشيعة للسنة، ورسول السنة للشيعة... رسول لبنان في العراق، ورسول العراق في لبنان، رسول لبنان في العالم العربي، ورسول العالم العربي في لبنان... كان هاني فحص لي هو لبنان، ولبنان هي هاني فحص".

فهمي جدعان: صورة جاذبة للدين

وخصّ المفكر الأردني وعضو مجلس أمناء مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، فهمي جدعان، "ذوات" بشهادة مقتضبة حول المفكر ورجل الدين الراحل هاني فحص، جاء فيها: "بفقد الصديق العالم هاني فحص يفقد المنظور الديني رمزاً حيّاً من رموز الصورة "الجاذبة" للدين في زمن تشتد فيه صوره "الطاردة". ولعل إحدى فضائله الكبرى تكمن في إنكاره الحاسم للانفصال المذهبي الذي كان وما يزال عاملاً حاسماً من عوامل التدمير الداخلي في الدين. وهو لم يشخص في التجربة الإسلامية المعاصرة بهذا الإهاب فقط، وإنما كان فاعلاً في تعميق النزعة الإنسانية في الإسلام المعاصر، وفي تعزيز مبدأ التعارف والتواصل والاعتراف في فضاءات الديانات والمذاهب المختلفة، ولا يقل أهمية عن هذا كله أنه مثّل في حياته الشخصية، الصورة البهيجة السارة المتفائلة للمؤمن، وهو ما نفتقده كثيراً في زمننا الحاضر".

يونس قنديل: عمامة السلام الأخيرة

وقال عنه رئيس مجلس أمناء مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، يونس قنديل في صفحته على "فيسبوك": "رحل هاني فحص. رحلت "عمامة السلام" الأخيرة. كان أهل الدين منكبين على تنصيب المآذن لتشمخ من الأرض نحو السماء، بينما كان السيد هاني يزف معه عدوى من ابتسامات السماء ليرشها كحلوى العيد أينما حل على الأرض. وأظنه قد ارتحل اﻵن، وهو يحمل معه أطناناً من عذابات الناس الذين تفانى في حبهم. رحمة الله على روحك أستاذي وصديقي هاني فحص".

ميادة كيالي: نور المحبة

وقالت عنه الباحثة السورية ومديرة "مركز سراج للدراسات والأبحاث"، ميادة مصطفى كيالي في صفحتها على "فيسبوك": "هاني فحص ... حاول أن يضيء نوراً من محبة في عتمة يأسنا حتى آخر نبض ... إلى رحمته رحلت ... أيها السيد الرائع ... تغمض عينيك وتقول الآن تركن روحي لبارئها ... وترحل بصمت ... ياه كم هو موجعٌ رحيلك ... رغم أنك هنا في القلب والوجدان".

غسان المكحل: سنفتقد الوجه البشوش والقلب الحار لفحص

وفي صفحة المفكر الراحل هاني فحص، كتب رئيس تحرير قناة العربية الإخبارية،غسان المكحل قائلاً: "ألم ما بعده ألم... رحل آخذاً معه صفحات تاريخنا... لا أنسى اللقاء الأول قبل سبع وثلاثين عاماً... عندما كانت بيروت منارة الثورة وطريق النهضة... رحم الله السيد هاني... الكثير الكثير من الناس سيفتقدون الوجه البشوش والقلب الحار وخطاب الإنسان ... في زمن تراجع فيه الإنسان فينا حتى الاضمحلال".

محمد علي الحسيني: سيد الاعتدال والوسطية

أما الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي بلبنان السيد محمد علي الحسيني، فقد كتب في صفحته الخاصة على "فيسبوك" وصفحة الراحل هاني فحص، قائلاً:"السيد هاني فحص سيد الاعتدال عرفناه، وسطي الإسلام، عربي القومية، لبناني الهوية، فلسطيني الهوى، لم يقاطع أحداً، بل كان هو أداة الوصل والوسيط في الصلح والساعي للإصلاح دائماً".

وأضاف الحسيني "العلامة السيد هاني فحص كان من المظلومين في بيئته، وقد تحمل وتأذى كثيراً، ورغم هذا كان كأجداده الأطهار صابراً محتسباً يتكلم ويكتب وينصح وﻻ تأخذه في إخماد الفتن ولمّ الشمل وإصلاح ذات البين لومة ﻻئم. السيد هاني فحص "إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك لمحزونون". رحمك الله ونسأل الله أن يجعل مثواك الجنة ويحشرك مع أجدادك الطاهرين. والعزاء لأهلك وعائلتك ولنا جميعاً فنحن الأيتام من بعدك".

الشيخ عامر زين الدين: خسرنا الرجل الانفتاحي في تدينه

ومن جهته، ذكرمستشار شيخ عقل طائفة الموّحدين الدروز في لبنان، الشيخ عامر زين الدين في شهادة لـ "ذواتّ عن الراحل: "ليس أجدر من هاني فحص إلا هو السيد أن يحكي عن نفسه، إذ بينه وبين ظلّه عقل متأثّر بفكره في بستان بلاغته، لكن جذور أرزته اللبنانية ما احتملت فهوت، وانكسر معها جسراً من جسور التعايش، وغاب صوت من أصوات الاعتدال. ذاك الشيعي الآتي من جبل عامل، الجنوبي، ابن شجرة التبغ، المناضل للوطن وفلسطين، والعابق بالفكر النيّر والانفتاح الزاهر بمعاني العيش والتلاقي. ليس الشيعة وحدهم من خسروا العلامة الكبير، بل الأمة جمعاء، والوطن التائق إلى ينبوع فكره منارة مشرقة تضيئ ظلمات الجهل. خسرنا الرجل الانفتاحي في تدينه، بعيداً من الموروثات المنغلقة على ثقافتها، حيث ملتقى أنقياء القلوب وأصفياء الروح وأشقياء المعاني والشعراء. إنه ينبوع الفكر الحداثي الذي لا ينضب من القيم، رحم الله سيد الاعتدال ورمز الأخلاق والوطنية".

مولاي أحمد صابر: رمز الحوار بين الأديان والثقافات

ومن جهته، ذكر الباحث المغربي والمنسق الإقليمي لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" بالمغرب، مولاي أحمد صابر "كنت أظن هاني فحص رجل دين  ينظر إلى الحاضر بعين الماضي. المرة الأولى التي استمعت فيها للراحل هاني فحص، وهو يحاضر، كانت في المؤتمر الأول لمؤسسة مؤمنون بمدينة المحمدية عام 2013 . في الحقيقة استبشرت خيراً وسعدت كثيراً بخطاب هذا  الرجل القادم من المؤسسة الدينية المحسوبة على الشيعة، كبر وسار رمزاً من رموزها الذين يدعون للحوار بين الأديان والثقافات وعياً منه بأن الإسلام في جوهره وفي مداره العام ليس خصماً للحداثة ومقتضياتها كما أن الحداثة في نظره في مدارها العام ليست نقيضاً للإسلام، فالإسلام في نظره نص يلتحم ويتفاعل مع التحولات والتغيرات التي تعرفها البشرية، وبهذا فإسلام اليوم ليس بالضرورة أن يكون إسلام الأمس".

وأضاف صابر "أفكار هاني فحص هذه طبعاً جرّت عليه غضب الكثير من زملائه في المؤسسة الدينية، وهذا طبيعي لكون الرجل حفر لنفسه سياقاً فكرياً كان له فيه دور الاجتهاد من داخل المؤسسة الدينية الشيعية. ولا شك أنها يوماً ما ستتبنى كثيراً من أفكاره وأفكار أمثاله، أفكار العودة إلى العقل والروح والدين في جوهره ليس شيئاً آخر غير العقل والروح.رحيل الرجل اليوم في حد ذاته خسارة للعمل الاجتهادي والتجديدي من داخل المؤسسة الدينية وبالخصوص الشيعية منها".

منتصر حمادة: وريث مشروع الفقيد محمد حسين فضل الله

أما المستشار الثقافي بـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" الباحث منتصر حمادة، فذكر أن "هاني فحص محسوب عقدياً على المرجعية الشيعية، وبالرغم من الصراعات العقدية والطائفية بين السُّنّة (حوالي 85 في المائة من مسلمي العالم) والشيعة (حوالي 12 في المائة)، إلا أنه يحظى بتقدير واحترام لا يُضاهى عند عامة وخاصة المسلمين، سُنّة قبل الشيعة، لنقل إنه كان وريث مشروع الفقيد محمد حسين فضل الله، العالم اللبناني الذي رحل عنّا منذ سنوات مضت.أخلاقه جسدت أخلاق العلماء، التواضع والابتسامة والتسامح، ولذلك، نعاين اليوم، كل هذه المواساة التي تليق بفقيد كبير".

عز الدين العزماني: ألف بين الحداثة والإسلام

ذكر الباحث المغربي المتخصص في العلوم السياسية، عز الدين العزماني، وفي شهادة لـ "ذوات" عن المفكر الراحل هاني فحص "تفقد الساحة الثقافية رمزاً من رموزها الفكرية والدينية اللامعة. فهاني فحص رجل علم وفكر وأدب وحوار، وكما كان قلبه يسع الجميع منصتاً بإمعان للاختلاف، فقد كان عقله أيضاً يسبح في أفق جدلي يسعى للتأليف بين الحداثة والإسلام والتخلص من الثنائيات التي تأسر هذه الجدلية".

وأضاف العزماني "كانت جرأة فحص لافتة في موقفه الصريح من التمركزات الطائفية والمذهبية والأيديولوجية، وكان أفقه الفكري ينشد المواطنة الصالحة التي تتأسس على قيم العدل والحرية، وفي الوقت نفسه كان يتطلع إلى مجتمع إسلامي تسود فيه قيم الحرية والحوار والتسامح ضمن الآفاق الرحبة للمبادئ الإسلامية وأخلاق الفضيلة الإنسانية. إن فكر الرجل سيظل منارة تهدي المنصفين والأمناء إلى الطريق السديد للإصلاح والأوضاع الثقافية والسياسية في بلادنا العربية".

عبد الرحيم العلام: فقيه الاستنارة

ومن جهته، خص الباحث المغربي في القانون الدستوري وعلم السياسة، عبد الرحيم العلام، "ذوات" بشهادة عن الراحل هاني فحص، قال فيها: "تعرّفت على فكر الفقيه والمفكر هاني فحص قبل 14 سنة أثناء بحثي لموضوع الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر، وتعرّفت على هاني فحص الإنسان قبل سنتين على هامش المؤتمر الأول الذي أقامته مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في مدينة المحمدية. صادفتُ الرجل تائهاً بين أزقّة هذه المدينة، يجر أسبال ثيابه التي ترمز إلى المشيخة في المذهب الشيعي، فقلت مع نفسي من الأحسن ألا أسلّم عليه وألا أحدّثه، اعتقاداً مني بأن الكثير من المفكرين الذين نحسبهم مستنيرين، هم في الحقيقة أبعد عن ذلك في علاقاتهم الإنسانية. ترددت قليلاً، لكن تراجعت عن ترددي بعد أن تبيّن لي بأن الرجل يحتاج إلى مساعدة، فهو يريد أن يُكلم زوجته بلبنان ولكنه لم يجد هاتفاً عمومياً يمكّنه من ذلك. تقدمت إليه ببطءٍ والتردد يسيطر علي سائلاً إياه: هل تحتاج مساعدة؟ لم يكن جوابه مباشرا، بل راح يجيبني بنثر موزون هو أقرب للشعر، وبصوت فخيم ومطرب، وبكلمات تشبه كلمات أهل الفن في بلده لبنان. أخبرته بعدها بأني من المهتمين بفكره، وأني أنجزت بعض الدراسات حوله، تفاجأ من الأمر قائلاً: لم أعتقد أن شابّاً سنّياً يهتم بفكر رجل محسوب على الشيعة. سألته بدوري وهل أنت شيعي؟ كان جوابه: ألم تنظر إلى ثيابي؟ فهمت مقصد الرجل الرامي إلى القول: أنا شيعي جغرافياً ومجتمعياً، وأسعى إلى تجديد أفكار أبناء المذهب الشيعي".

وأضاف العلام "في الواقع، كان "العلامة" هاني فحص مهموماً بتطوير المذهب الشيعي وإخراجه من سجونه المتوارثة منذ قرون. كان بإمكانه أن يلبس ثياباً عصرية ويعتمر الطربوش بدل العمامة، لكنه كان دائم القول: جمهوري غير جمهوركم، وبيئتي غير بيئتكم، أحاول بقدر استطاعتي أن أكون فاعلاً داخل مجتمعي، أسعى إلى ألاّ أُشعِر مواطني بأنني قادم من عالم آخر".

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق