صمويل جونسون: اللغة هي المعبّر الأساس عن الحياة
18 سبتمبر (أيلول) 2014 20:00 | 0 تعليق
الكاتب الإنجليزي صامويل جونسن -(أرشيفية)
كان المؤلف والكاتب والناقد والشاعر الإنجليزي صمويل جونسون نموذجاً متميزاً للمؤلفين الإنجليز، أنجز "قاموس اللغة الإنكليزية" الذي اعتبر من أهم الأعمال التي أنجزت في مجال القواميس، حيث إنه لم يكن فقط تقنياً، بل تجاوز هذا بكثير، إذ أنجز عملاً مظبوطاً ومتقوناً، قعّد فيه للغة الإنجليزية بنحوها وصرفها، وأرّخ لصيرورتها واشتقاقاتها، كما نظّفها من كل ما دخل إليها من تعابير "بربرية" كما أسماها، فبالنسبة إلى جونسون، اللغة هي المعبّر الأساس عن الحياة.
وتصادف اليوم 18سبتمبر(أيلول)1709) ذكرى ولادة صمويل جونسون المفكرالذي بدأ ككاتب صغير مأجور في شارع "جراب "، لكنه استمر ليقدم مساهمات دائمة في الأدب الإنجليزى كشاعر، وكاتب مقالات، وكاتب في الأخلاقيات، وروائي، وناقد أدبي، وكاتب سِيَر، ومحرر، ومؤلف قواميس.
ولد صمويل في ليتشفيلد في تمام الرابعة مساءً يوم الأربعاء 18 سبتمبر(أيلول)1709، وكان رضيعاً مريضاً ظهرت عليه علامات أثرت على الطريقة التي ينظر بها الناس إليه في سنواته الأخيرة، غير أن ذكاءه كان خارقاً وحرص على التعلم، كماعاش حياة عائلية جد صعبة، حيث عانت عائلته من ظروف مادية صعبة، مما اضطره إلى بناء نفسه بنفسه، فاشتغل في بداياته كمعلم في مدرسة.
قضى جونسن عاماً في الدراسة في كلية بيمبروك بأوكسفورد، غير أن الظروف المادية أُجبرته على المغادرة، وفي عام 1735 تزوج من إليزابيث ( تيتى ) بورتر، وهي أرملة تكبره بعشرين عاماً، وأسس مدرسته الخاصة التي لم تنجح، رغم كل المحاولات.
كانت" قصيدة لندن" أول عمل ضخم لصمويل، حيث دمج من خلالها بين هجمات على السياسات والحكومة البريطانية وعلى الأفعال غير الأخلاقية لمشاهير لندن، حيث سخر من المجتمع اللندني في القرن الثامن عشر بشكل عام، و قارن بين لندن والإمبراطورية الرومانية في انحدارها، مؤكداً أن الفساد السياسي والأخلاقي بسبب سقوطها.
أصدر صمويل جونسون الطبعة الأولى من قاموسه في عام 1755، حيث أعلن في المقدمة أن رغبته في إنجاز مشروع قاموس، جاءت بعدما تيقن أن اللغة الإنجليزية بلغت مستوى تركها من دون تقعيد وتنظيم، خصوصاً أنها اتسخت بكلمات دخيلة ووجب"تنظيفها"، كما حدد جونسون أنه لم يعن بهذا أن غايته تحسين اللغة، فاللغة لم تعد، في رأيه، في حاجة إلى أي تحسين، بل باعتبارها إنجاز فني عظيم، علق به بعض الغبار وسوء فهم من هنا وهناك، وبات الأمر يتطلب لإظهار رونقها، بعض الجهد لتحسينها وتقديمها في أجمل الصور.
نسجت روابط صداقة متميزة بين صمويل ورتشرد ساڤدج الرجل الذي تعرف عليه جونسن بعد رحيله إلى لندن، حيث عاشا معاً مغامرات وقصصاً متنوعة كانت أبطالها نساء وأماكن(حانات).
وبعد رحيل سافدج عن لندن، أصدر جونسن "سيرة رتشارد سافدج" حيث مات في سجن للمدنيين عام 1743، وكانت هذه السيرة إرهاصاً بكتاب جونسن "سير الشعراء" (وقد ضمنت فيه). ونشرت السيرة بدون اسم الكاتب، ولكن سرعان ما اكتشف أدباء لندن أن جونسن كاتبها.
وبعد أن عاش حياة مليئة بالأحداث الغريبة والعجيبة والقاسية في الآن ذاته ومنذ ولادته، مات صامويل بعد أن بصم اسمه في أدب إنجلترا النثري في القرن الثامن عشر، وبعد أن أضاف لمساته عليه، إذ جعله يتسم بالحيوية والتنوع عوض الشكلية الجامدة التي سادت الشعر والنثر آنداك. وإذا كان أدب إنجلترا في القرن الثامن عشر لم يستطع مطاولة أدب القرن السابع عشر، أو منافسة الخيال الإليزابيثي المحلق، فإن صامويل أضاف بصمته لتاريخ الأدب الإنجليزي و أعاد للغة الإنجليزية صفاءها.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

