المتأسلمون وسيف التخوين!
25 اغسطس (آب) 2014 14:22 | 0 تعليق
مع أن النص القرآني الكريم حثّ على الجدل بالتي هي أحسن: "ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ، إن ربّك هو أعلمُ بمن ضلّ عن سبيله، وهو أعلمُ بالمهتدين"، إلا أن بعض "المتأسلمين" ممن يزعمون احتكار الحقيقة الدينية، والهيمنة على معاني النص القرآني ومراميه وأغراضه، لا يلتزمون الأمر الإلهي، ويضيقون ذرعاً بالرأي المخالف، ولديهم ترسانة لا تفنى من الاتهامات المعلّبة الجاهزة، لقصف خصومهم بها، ضاربين عرض الحائط بقيم الإسلام السمحة، ومبادئه النبيلة.
ولو كان هؤلاء "المتأسلمون" مع النبي الكريم في بداية الدعوة المحمدية، لما رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فمتأسلمو اللحظة الراهنة قساة، غلاظ القلب، سِمَتهم الفظاظة، لذا ترى الناس ينفضّون من حولهم، مرتابين في أمرهم، مفضّلين أن يبنوا عمارتهم الروحية في منأى عمن يعملون على اختطاف الإسلام، وتجفيف منابع الرحمة والسلام فيه.
وفي "تفسير الجلالين" للآية السابقة رقم (125) من سورة (النحل)، ما نصه :("ادع" الناس يا محمد "إلى سبيل ربك" دينه "بالحكمة" بالقرآن "والموعظة الحسنة" مواعظه أو القول الرقيق، "وجادلهم بالتي" أي بالمجادلة التي "هي أحسن" كالدعاء إلى الله بآياته والدعاء إلى حججه، "إن ربك هو أعلم" أي عالم "بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" فيجازيهم).
بيْد أن المتأسلمين، كسواهم من أصحاب الأيديولوجيات الحتمية يساريين أو قوميين، يزعمون امتلاك الحقائق المطلقة، فتراهم يقسّمون الناس إلى فسطاطين: معنا أو ضدنا، بل إن ذرائعيتهم تقودهم للتشبّه بجورج بوش الإبن حينما رفع شعاره الكريه: من لم يكن معنا فهو ضدنا!
ويتناسى هؤلاء قول الإمام الشافعي:"ألا يسعنا أن نكون إخوة وإن اختلفنا؟"، وإن سألتهم هذا السؤال، سيردون عليك: كلا، على ما تستبطنه تلك الـ "كلا" من رغبة دفينة، وربما معلنة، بالهيمنة عليك، وتجريدك من عقلك، لتحتكم إلى مقولاتهم، وتذعن إليها إذعان المستسلم الذليل الذي لا يملك من أمره سوى الطاعة العمياء!
ولا يختلف خطابُ هؤلاء أو يبتعد عن خطاب "داعش" أو "القاعدة" أو "بوكو حرام". الفرق أن خطاب "المتأسلمين" يكون أحيانا بربطة عنق، وياقة مُنشّاة، لزوم البريق والصور التذكارية، وشاشات التلفزة، بينما الآخرون أقرانهم ذوو خطاب منفر بلحى كثة معفّرة بالتراب، لزوم إظهار أن الإسلام، أعني إسلامهم لا يخشى في "الحق" لومة لائم!
لكن ما هو "الحق"، ومن أطلق أياديكم للاستحواذ عليه، وكأنهم الوكلاء الحصريون باسم السماء؟.
سنبقى نجادل "بالتي هي أحسن"، ولن نخشى في "الحق" لومة المتأسلمين وسيوف تخوينهم الصدئة!
*رئيس تحرير صحيفة "ذوات"
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

