مساءلة الإرهاب والتطرف في الخطاب الثقافي والإعلامي
28 اغسطس (آب) 2014 10:23 | 0 تعليق

انتشر التطرف ليشمل المجال الثقافي والإعلامي - (أرشيفية)
عمان - رشا سلامة

يتساءل كُتّاب المقالات العربية عن البيئة التي فرّخت الإرهاب ثقافياً وفكرياً وتربوياً، ونحوا باللوم حتى على منظومة التعليم التي تشهد بوناً شاسعاً بين المدارس المتواضعة الإمكانيات وتلك المخصصة للطبقة المترفة، كما في مقالة د. رحيّل غرايبة، لتكون مسألة انضمام الأطفال لتنظيم داعش واحدة من المسائل المقلقة لمتابعي المشهد عن كثب، لا سيما مع تزايد أعداد الصور التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال يجزون الرؤوس ويحملونها عوضاً عن الدُمى.

الآثار النبوية الموجودة في المتاحف الإسلامية، والتي ييمّم السيّاح وجوههم شطرها من أنحاء العالم كافة قد تكون مغلوطة تاريخياً، بحسب الباحث والكاتب عبد الرحمن الخطيب.

مساءلة الإرهاب

تحت عنوان "مساءلة الإرهاب في الخطاب الثقافي والإعلامي" كتب محمد المحمود في جريدة الرياض" السعودية، متسائلاً "ما الذي تغير حقيقة في الخطاب الديني المتزمت خلال السنوات العشر الماضية؟ وأقصد تحديدا: الخطاب الجماهيري الذي يزخر به مجمل النشاط الوعظي. لا شيء تغير، فالمقولات التي كنا نسمعها قبل عشر سنوات، وعشرين سنة، وثلاثين سنة، هي ذاتها التي تتسيد واجهة خطاب الوعظ والإرشاد، بل والتعليم الديني".

ويستدرك بأن الخطاب الثقافي الإعلامي لم يألُ جهداً أمام موجة الإرهاب الأخيرة وما سبقها، لكنه يقول بأن الأمر لا ينفكّ يفتر بعد مضي أشهر، بالإضافة لمحاصرة هذا الخطاب من قِبل خطاب الصحوة المقابل له.

ويستعرض النشاط الخطابي المعتدل الذي كان ميدانه المقالات والمؤتمرات والندوات وغيرها، خلال العشرة أعوام الماضية، ويقول: "وإذا عرفنا أن الملتحقين بالإرهاب الداعشي، أو بجبهة النصرة، هم من الشباب الذين لم يتجاوزوا الثلاثين، أي من الذين تكوّن وعيهم الديني خلال هذه السنوات العشر التي كنا فيها في مواجهة حاسمة مع الإرهاب، والتي يدعي الخطاب الديني المتزمت أنه ناهض خلالها مقولات الإرهاب، وفنّدها بصرامة وحسم، وأنها بعد هذا التفنيد لم تعد مُقنعة لأحد، إذا عرفنا ذلك؛ أيقنا أننا لم ننجح في المواجهة الدينية مع الإرهاب".

الجانب الاجتماعي في مسألة التطرف

تحت العنوان الآنف، كتب د. رحيل غرايبة مقالته في جريدة "الدستور" الأردنية، قائلاً بأن جملة من العوامل التربوية والاجتماعية والسياسية تسهم في خلق التطرف، ليتطرق نحو العلاج، بقوله: "معالجة ظواهر التطرف لا تكون بالفزعة، ولا تتم بالهجوم الإعلامي والاقتصار على أساليب التقريع والتشنيع، كما لا يقتصر على المعالجة الأمنية مهما كانت فاعلة وقويّة، بل لا بد من الدراسة الدقيقة والمستفيضة التي تتسم بالعلمية والموضوعية والتخصص، والوقوف على الأسباب والعوامل الحقيقية بجرأة ووضوح".

ويرى غرايبة بأن التعويل الأساسي يقع على كاهل الحكومات، وبأن الخطوة الأولى تكمن في "توحيد منظومة القيم للجيل القادم، وتوسيع دائرة المشاركة وتعظيم مساحات التوافق، وإشاعة قيم التسامح وتقبل الآخر، وتقليل الفجوة بين شرائح المجتمع الآخذه بالاتساع في ظل التوسع الهائل في مجال التعليم الخاص، غير المنضبط في فلسفة واحدة للدولة الموّحدة".

طيور الجنة وداعش

عنوَنت عبير مشخص مقالتها في جريدة "الشرق الأوسط" السعودية بـ "طيور الجنة في قبضة داعش"، متحدثة عن المواطن السعودي الذي أخذ طفليه في رحلة مزعومة لتركيا، ليرسل لطليقته رسالة بأن تحتسب طفليها طيران في الجنة بعد أن التحقا بالجهاد في سوريا. كذلك الحال مع المواطن الأسترالي الذي وضع صورة لابنه على تويتر مع رأس مقطوع، وبلجيكا التي تساءلت إن كان الإرهابي ذي الثلاثة عشر عاماً هو أصغر إرهابي صدّرته.

تورد مشخص تقريراً إخبارياً عن قناة "سي إن إن" تقول إنه يذكر فيه أن "بعض هؤلاء الأطفال مخطوفون وتعرضوا لعمليات غسل دماغ، فيذكر أن داعش اختطف 140 طفلا كرديا ما بين 14-16 عاما كانوا على متن حافلة مدرسية، فاحتفظ بهم أسرى، ثم قام بتلقينهم دروسا دينية متشددة".

تكمل بأن الموقع ذكر أن "ثلاثة من الأطفال نجحوا في الهرب. كما تحدث محرر "السي إن إن" على الهاتف مع أحدهم واسمه محمد، وقد وصف الطفل تفاصيل حياته وزملائه في الأسر والوسائل التي لجأ إليها مقاتلو داعش لغسل أدمغتهم".

العرب والتفكير الأمني

تحت عنوان "العرب وأنظمتهم يؤمنون بالتفكير الأمنياتي"، كتب سركيس نعوم في جريدة "النهار" اللبنانية، قائلاً بأن الشعوب العربية وأنظمتها، على الرغم من العداء والتناقض بينهما، إلا أنهما مصابتان بنفس الحالة وهي التفكير الأمنياتي الذي يعني "أن الشعوب والأنظمة تقتنع أحياناً بأن انتصارها أو خروجها من أزماتها لا يتحقق إلا بوسائل قد يكون أبرزها التدخل الخارجي. وانطلاقاً من ذلك تصبح مؤمنة بأن هذا التدخل سيحصل من دون أن يكون لديها تأكيد لحصوله سواء من خلال محادثات رسمية بين الشعوب الثائرة والدول التي تدعمها أو بين الأنظمة والدول الداعمة لها".

ويسوق أمثلة عن روسيا، التي يصعب على البعض الآن الاقتناع بعدم رغبتها وقدرتها على التدخل لانشغالها بأزماتها الداخلية، قائلاً بأن ما على العربي نظاماً وشعباً فهمه أن هذه الدول الكبرى لا يحكمها سوى المصلحة ليس إلا.

ينصح الجميع "في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة باعتماد العقل والحكمة"، والاقتناع "بأن لا أحلاف بين الدول الكبرى والعظمى والدول الصغرى وحتى مع الدول الإقليمية ذات الوزن ديموغرافياً أو ثرواتياً أو عسكرياً. فالموجود عند الكبار في العالم هو المصلحة التي لا تتغيّر في حين أن التحالفات قد تتغير من أجل المحافظة عليها".

الآثار النبوية في المتاحف

كتب عبد الرحمن الخطيب في جريدة "الحياة" اللندنية تحت عنوان "الآثار النبوية في المتاحف لا دليل على صحتها"، قائلاً عن الآثار التي بقيت من متعلقات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تناقلتها الأجيال والدول الإسلامية عنه بأنه مشكوك في صحتها، مستنداً على أدلة تاريخية عدة  من بينها عدم ورود ذلك في الوثائق التاريخية. يقول "تباينت الروايات التاريخية التركية في كيفية حصول العثمانيين على هذه الآثار. فمنها من ذكرت أنها جاءتهم من آخر الخلفاء العباسيين في مصر، المتوكل على الله، ومنها من ذكرت أن هذه الآثار جاءت هدية من شريف مكة، الشريف بركات للسلطان سليم العثماني. المصادر التي تحدثت عن الخلفاء العباسيين في مصر لم تشر إلى وجود آثار نبوية في حوزتهم. كما أن المصادر العربية، التي تحدثت عن هدية الشريف للسلطان، لم تشر صراحة إلى أن من ضمنها آثاراً نبوية".

وهكذا يمضي الخطيب في سوق الأدلة عن المخلفات النبوية الموجودة في المتاحف، والتي لم يثبت تاريخياً صحة نسبتها للرسول الكريم، متسائلاً " إذا كانت أهم الآثار المنسوبة إليه، صلى الله عليه وسلم، المحفوظة في مصر وتركيا مشكوك في نسبتها إليه، فكيف بالتي حفظت في أقاليم إسلامية أخرى، مثل بلاد الشام والهند وشمال أفريقيا؟ هذا يجعل من العسير على المهتمين بها التحقق من صحة نسبتها إليه على النحو الذي يرضي الحقائق العلمية والتاريخية والأثرية".

 الطبيعة والموسيقى

تحت العنوان الآنف كتب حارب الظاهري في جريدة "الاتحاد" الإماراتية، قائلاً بأن الماء والموسيقى إذا ما حضرا في مكان ما فإنهما يقدمان لوحة طبيعية ساحرة. ويربط الظاهري موسيقياً بين خرير الماء والنغم، مستحضراً "موزارت" الذي وُلِد في سالزبورغ النمساوية، وتحديداً عند "موند سي" التي تعني بلغتهم بحيرة القمر، والتي ألهمته بموسيقاها الطبيعية، فأنجز روائعه رغم أن المرض لم يمهل سمعه طويلاً.

يستحضر "بيتهوفن" أيضاً، في مدينة بون الساحرة، قائلاً بأنه لم يولد في أحضان الطبيعة فحسب، بل توفي فيها أيضاً.

وعربياً، يقول الظاهري بأن الموصل كانت كذلك بنهر دجلة المتموّج من شمالها إلى جنوبها، فكان الموسيقار زرياب وإسحاق الموصلي. ويخلص الظاهري لنتيجة مفادها أن الطبيعة والإبداع أمران لا ينفصلان، وبأن خرير الماء والإيقاع الموسيقي شيء متلازم شرقاً وغرباً.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق