اذا بلغ الكلبُ إناءَ أحدكم فليغْسله!
28 اغسطس 2014 | 3 تعليق
كنتُ قادمة باتجاه الشاطىء اللازوردي الأزرق، وعلى جهة اليمين سيدة أنيقة تلتقط في يدها سواراً جلدياً يمتد أمتاراً طويلة لاحقه نظري ليتوقف عند آخره، حيث كتلة من الفراء البيضاء لكلب صغير رفع إحدى قوائمه استعداداً لعملية تبوّل على طرف الطريق قرب شجرة.. انتهت بسرعة لتسحبه السيدة وتكمل طريقها وأكمل طريقي، وأنا أشعر بالاشمئزاز قليلاً، لكنني سرعان ما ضحكت في نفسي من شعوري القادم من ثقافة ترى في الكلب نجاسة تصل درجة أن تتسبّب بطرد الملائكة مدة طويلة من أي بيتٍ يدخله، على ما يكلفه ذلك من كمية كبيرة من الصلوات والاستغفار لإعادتها !!
تابعت مسيرتي على الشاطئ المليء بالورود، وحضرت في ذاكرتي صورة من صفحات الوطن؛كنت أقف فيها على الشرفة في منزل صديقتي، تطلّ على شارع بغداد، مرَّ رجل "وأعتذر لما سيأتي لكن هذا أمر واقع وحقيقي" وقام بالنف على الطريق وألقى ما حوته خياشيمه شلالاً على الأرض، واستعان قليلاً بيده ليضغط" وآسفة لبشاعة التوصيف، ولكن أيضاً لضرورة الأمر". وبعد أن انتهى، مسح يده بالشجرة القريبة، وفي الوقت نفسه هبط من الباص رجلٌ محترم، ولسوء حظه أنه كان صديق أو قريب الأول بطل المشهد، وتعالى الهتاف "أهلاً".. ومد يده التي كانت أداة الجريمة ليصافحه، ووقفا لبرهة واليد باليد والحديث مستمر..
حادثة أثارت اشمئزازي، وأنتم كذلك بالتأكيد، وأنا على يقين أن في ذاكرة الكثيرين منا حوادث شبيهة، ونظرة سريعة للطرقات ستؤكد صحة ما أقول .
ضحكت من شعوري تجاه الكلب، ومن إحساسي غير المبرر منه كحيوان لا يتحكم بجسده إلا بالغريزة، ومهما كان ما يخرج منه فهو لا يقارن بما يقوم به إنسان واع يملك عقلاً وإرادة ..
كم نحمل عادات ونعتبرها مقدسات، أو من صلب الدين دون أن نفكر فيها. تُرى أيهما أصعب تبوّل الكلب على الطريق، أم التف والنف الذي يقوم به الكثيرون في بلادنا، ولا نجد من يشير إليه في كتاب أو تعليم وإرشاد؟
بيْد أنني في أوروبا أجد الأطفال يلعبون مع الكلاب، ويمسحون بأيديهم على رؤوسهم ويكون الكلب في البيت مثله مثل الطفل، وله عناية خاصة بحمامه ولقاحاته ونظافة فرائه وطعامه الذي يناسب نوعه، في حين أننا في مجتمعاتنا العربية نضطهد الكلب من خلال وسمه بنجاسة تؤدي بالإنسان إلى نار جهنم .
أنا لا أطالب بأن نولي الكلاب عناية ومحبة في وقت لا ينال فيه أطفالنا ونساؤنا بعضاً مما يناله كلاب أوروبا من الاحترام والتقدير، لكن أن نترك الطفل ليتعلم أن الحيوانات هي كالبشر منها ما هو أليف ولطيف ومنها ما هو مؤذ، ومنها ما هو نافع ومنها الضار، ولنترك باب إنسانيته مفتوحاً واسعاً ليحترم من خلاله كل الطبيعة التي يعيش فيها، فلا يؤذيها ولا يتأذى منها بطريقة غير صحيحة.
نردد دائماً عبارة النظافة من الإيمان دون أن نعي مدلولها. أجل تأتي النظافة من الإيمان بها، وليس من الإيمان بأي معتقد آخر، النظافة علم ومعرفة وتربية وإمكانيات مادية أيضاً توفر سبلها، والتربية هي الأساس، فقبل أن نجعل أبناءنا يحفظون جملة "النظافة من الإيمان" عن ظاهر قلب، علينا أن نرسّخ في أذهانهم أن النظافة للإنسان، وهو أول المستفيدين منها. النظافة لا تحتاج إلى تهديد ووعيد بالجنة والنار، إنها تستدعي تهديداً ووعيداً على الأرض في عمر التربية لخلق جيل لا يفكر للحظة واحدة بأن يرمي بأية مخلفات على الطريق، سواء أكانت من جسده أم من خارجه ..
النظافة حضارة ووعي وإيمان بأن الانسان يستحقها، وهو المنتفع الأول منها وبالتالي مجتمعه لاحقاً.
أكرر أسفي لأن المقال يخدش الإحساس، ويثير بعض التقزّز، ولكن ليس بقدر ما تفعله فينا رؤية أشخاص يكررون المشهد، كما الكلاب التي لا تتحكم بأنفسها!
*كاتبة وباحثة سورية
التعليقات السابقة
عبّرة لمن يفهم..
جميل غزال28 اغسطس 2014
أشكرك سيدتي لهذا المقال العبرّة.
وكم نحن بحلجة ماسة لمثل هذه الأمثلة الدروس.
سعيد بإكتشافك كاتبة وسورية أيضا، فخر لنا.
اذا بلغ الكلب اناءه فليغسله
زياد29 اغسطس 2014
يسلم فمك اخت ميادة النظافة واجب اخلاقي و صحي و ديني و دنيوي ولكن اظن ان هناك ابحاث علمية تثبت ان لعاب الكلب فيه بعض الجراثيم و المايكروبات التي لا تزول بالغسل العادي و انه يجب غسله بشكل جيد و احداها بالتراب لان التراب ثبت ان فيه مواد تقتل هذه المايكروبات .
رداً على ماورد في مقالة الكاتبة والباحثة ميادة كيالي / إذا بلغ الكلب إناء أحدكم فليغسله!
جاهدة حقي29 اغسطس 2014
أنا من المتابعين لمقالات السيدة ميادة الكيالي ، وقد لفت انتباهي التجني الواضح على بعض مقدساتنا الدينية في معظم كتاباتها ، وقد أحببت التوضيح في ماورد عن النبي محمد صلّى الله عليه وسلم بشأن الحديث المقتطع منه الجزء الهام في موضوع سؤر الكلب ( لعابه )
وسوف أدخل في الموضوع مباشرةً ،
ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طُهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مراتٍ أولاهنّ بالتراب "
والطهور بضم الطاء مصدر من طهر ، والإناء يشمل جميع الأواني التي ولغ فيها الكلب ، وولغَ أي شرب بطرف لسانه ، والغسيل سبع مرات أي إراقة الماء من الوعاء والشرط أن تكون إحدى هذه الغسلات بالتراب
والطهارة تكون بإزالة نجس فدلّ ذلك على نجاسة ماولغ فيه الكلب
وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم : " ولافرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ، ولا بين كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ في الحديث "
والقول في نجاسة سؤر الكلب فيها أمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم ، وحرص المشرّع الحكيم على التشديد في تطهير مايلغ فيه الكلب لما يحمله من ضرر ،
فقد ثبت مؤخراً من علماء ليسوا مسلمين أن أمعاء الكلب وفئة من الذئاب غالباً ماتكون مرتعاً لبويضات ديدان معيّنة تسبب داء ( الكيسة المائية ) وهو مرضٌ خطر ، وتفرز هذه البويضات عن طريق الجهاز الهضمي للكلب ( براز ولعاب ) والذي يعتبر العائل الأكثر شيوعاً لهذا المرض ومن ثم تنتقل البويضات إلى الإنسان عند تلوث طعامه أو شرابه بها .ولماذا الغسل بالتراب ؟
إن الحمة المسببة للمرض في لعاب الكلب متناهية في الصغر وكلما قلّ حجم الحمة ازداد خطرها لازدياد امكانية تعلقها بجدار الإناء ، والتصاقها به والغسل بالتراب أقوى من الغسل بالماء ، لأنه يسحب اللعاب والفيروسات الموجودة فيه بقوة أكثر من امرار اليد بالماء على جدار الإناء ، وذلك بسبب الفرق في الضغط الحلولي بين سائل لعاب الكلب
وبين التراب .
أكد فريق طبي بما أثبتته النظريات العلمية الحديثة ماقرره النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من ١٤٠٠ / عام ، وأورده الدكتور عبد الباسط محمد السيدفي كتاب ( الطب الوقائي ) : أن الدراسات العلمية الحديثة عثرت على أنواع مختلفة من الديدان الخطيرة تعيش ضمن أمعاء الكلب ومنها الدودة الشريطية من نوع مايسمى
( ديبليد كنينح ) تسبب للإنسان اضطرابات خطيرة في الجهاز الهضمي والبنكرياس والمرارة وقد تدخل إلى الكبد وأحياناً تخترق الأمعاء وتسبب الالتهاب البريتوني وتوجد في أمعاء الكلب دورة تسمى " ميلتبيسبس " ويخرج بيض هذه الدورة مع براز الكلب ، فإذا انتقلت إلى الإنسان تؤدي إلى تكوين كيس بالمخ ينتج عنه حدوث شلل أو فقدان
الإبصار أو عدم القدرة على اتزان الجسم .
كما أنه يوجد في جوف الكلاب نوع معين من الديدان الشريطية يسمى ( تينيا إكينيوككس ) وتنتقل من شرج الكلب إلى فمه بسهولة فيصبح ملوثاً بآلاف البويضات الدقيقة
وإذا انتقلت إلى الإنسان أصابته بمرض ( هيداتيد ) وهو يصيب منطقة الكبد والرئة والطحال والبنكرياس والكلى والمخ والعمود الفقري .
ويواصل الدكتور عبد الباسط محمد السيد كلامه فيقول : " وتظهر نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خصّ أنف وفم الكلب بالحيطة ، حيث إن عقل هذه الديدان المليئة
بالبويضات الملقحة حين تصل إلى فتحة شرج الكلب تسبب له حكة شديدة فيبدأ في حكها ( لعقها ) بأنفه الذي سرعان مايمتلئ بنسبة عالية من تلك البويضات الخطيرة وهنا
يمكن نقل العدوى بسهولة ، فينصح النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات بالماء الطهور وإحداهن بالتراب لأن التراب عامل مهم في إزالة تلك البويضات الخطيرة غير المرئية وخاصية التراب أن ذراته تندمج مع البويضات كما أن للتراب قدرة هائلة على إزالة الجراثيم المتخلفة عن لعاب الكلب .
إذن نحن كمسلمين لانضطهد الكلب لأنه من مخلوقات الله عزّ وجلّ ولكن لاندع مجالاً لاختلاطه مع أفراد العائلة يجلس مكان جلوسهم ويشرب من أوانيهم ، فلذات أكبادنا
لانستهتر بصحتهم .
ولم يسبق لي أن اطلعت على حديثٍ لرسول الله ذكر فيه تربية الكلاب وحذّر أنها توصل إلى نار جهنم ، كل ما هنالك أننا حرصاً على صحتنا نصحنا بأن ندع الكلب على باب المزرعة أو المصنع للحراسة ، ونأخذه معنا إلى الصيد بعد أن نعلّمه كيف يمسك بالصيد بعد اصطياده .
هذا من ناحية الشق الأول للمقالة ، أما الشق الثاني :
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدي النبوة في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال :
" الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان " وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم
وقد تظهر تصرفات غير لائقة من بعض الأفراد لجهلٍ بالدين والقيم الرفيعة وهي إن دلّت تدلّ على تربية الفرد لا تعاليم الدين .
حكماً النظافة من الإيمان وهناك ارتباط شرطي موجود داخل الجملة وهو أن النظافة ترتبط بإيمان الفرد فكلما زادت درجة الإيمان زاد الإحساس بالنظافة ، والعكس صحيح
ونظافة الظاهر تعين على نظافة الباطن ، ويقضي حكم الدين بأن طهارة ثياب المصلي كطهارة بدنه شرط في صحة صلاته وهذه إيمانية لها دلالتها ، إن النفس لتنشرح
للمكان النظيف وتنقبض لمنظر القذارة ، وقد اهتمت الأديان بنظافة الطريق ، يُروى عن رسول الله أنه قال :
" إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم " إن نظافة الطريق تبعث على البهجة بدون شك ، ومن تربى على
الحرص على نظافة بيته وشارعه ومدينته ، حريص كل الحرص على نظافة قلبه أولاً .
هناك مناظر سلبية كثيرة في المجتمع ننسبها للدين والدين منها براء .
هل رأيت أختي الكريمة أن نهي الرسول عن اقتناء الكلب في البيت وبشكلٍ غير مباشر هو لصالحنا ... وهو تشريع نبوي عرّفتنا به السنة المطهرة
وهو عبادة وليس عادة نعتبرها من المقدسات ، لأنها عبادة مقدسة فعلاً عندما نعرف كنهها ، وليست ضدنا ! وفي ديننا مايُغنينا عن الاقتباس من غيره ..
كاتبتنا وباحثتنا الكريمة أشتم رائحة حقدٍ على الدين وتعاليمه من خلال كلماتك الانفعالية ، وأرجو أن أكون مخطئة !!!
أضف تعليقاًً
* اختياري


