صراع البقاء عند الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي
12 سبتمبر (أيلول) 2014 04:00 | 0 تعليق
مظاهرات الإسلاميين - (أرشيفية)
يرى الباحث المغربي الخمالي بدرالدين، أن "العلاقة بين الإسلاميين المعتدلين، وبين السلطة السياسية القائمة حالياً في العالم العربي هي علاقة ملتبسة وضبابيّة، أو هي في الحقيقة علاقة عدم ثقة وعدم فهم متبادل بين طرفين متناقضين في الأسلوب والمنهج والفلسفة السياسية التي تحكم منظوريهما إلى الدولة والمجتمع وتدبير العلاقة مع الغرب بصفة أساسية".
ويوضح الباحث في دراسة له منشورة بموقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، بعنوان "الإسلاميون المعتدلون وصراع البقاء"، أنه "ليس من السهل لكلا الطرفين القبول باللعبة الديمقراطية كما تمّ التنظير لها غربياً، وكما تمارسها الأنظمة العلمانية في ظل الاقتصاد الرأسمالي؛ لأنّ مفهوم الديمقراطية يقتضي بداهة في شقه النظري أن يتم الاستعاضة عن الأنماط التقليدية بأنماط حديثة تجد مرجعيتها في المؤسسات وسيادة القانون وفصل السلطات، ومنظومة متكاملة من القيم الدستورية والحقوقية تضمن التشارك في ممارسة السلطة السياسية بناء على سقف وتوافق اجتماعي وأخلاقي جديد وتحالفات طبقية جديدة".
ويحاول الباحث في هذه الدراسة تسليط الضوء على تجارب بعض الأحزاب السياسية الموسومة بالإسلامية في العالم العربي بعد موجات الربيع العربي، ومدى نجاحها في تحقيق تطلعاتها السياسية في تقاطع مع نواياها الحقيقية وموقفها من الديمقراطية، ويقول بهذا الصدد إن "النماذج السياسية التي بين أيدينا اليوم بعد حراك الربيع العربي، (..) تؤكد نظرياً مدى الإعاقة المزمنة التي تعاني منها الأحزاب الإسلامية التي يشكك خصومها في نواياها الحقيقة، وموقفها من الديمقراطية وفي قدراتها العملية وفي ضحالة ثقافتها السياسية، ولو أنّ قبولها الشكلي بالعملية الانتخابية ورهانها على قواعدها الجماهيرية، وإن حسم لعبة النتائج والأرقام لصالحها، فإنّه لم يضمن لها المناخ والإمكانات لتفكيك البنى الرجعية والتسلطية المسؤولة عن إنتاج الفساد والتسلطية".
ويشير الخمالي كذلك إلى أن "الصراع من أجل البقاء الذي تخوضه الأحزاب الإسلامية المعتدلة، في ظل العجز الذاتي المزمن الذي تعاني منه على مستوى المقاربات النظرية وتعقد الشروط الموضوعية للحكم في الدول العربية، (..) سيؤدي في النهاية إلى انقراضها لتتيح المجال لصعود تيارات أخرى أكثر راديكالية ووضوحاً في مطالبها، ربما ستستثمر كل هذا الزخم لصالحها، خاصة من خلال المساحات المتوفرة لها حالياً في المجال الدعوي والعمل الاجتماعي المتحرر من الرهانات الانتخابية والسياسية".
ويضيف أنه إذا كانت العلاقة بين الإسلاميين المعتدلين والسلطة السياسية في الدول العربية هي علاقة مبهمة مشوبة بكثير من عدم الثقة، خاصة أنّ كليهما يتصارعان حول الحقل الديني، باعتباره مناط الشرعية السياسية وتقرير شرعية الحكم من عدمه خاصة بعد سقوط الخلافة العثمانية، فإنّ علاقة الإسلاميين المعتدلين بالغرب تأخذ منحى آخر مختلفاً تماماً، ليس من السهولة سبر مجمل أغوارها ومعرفة خفاياها وأسرارها في ظل التأرجح الذي عرفته خلال العشرين سنة الماضية، سواء داخل البلدان الغربية التي تتواجد فيها جاليات إسلامية مهمة أو في الدول العربية والإسلامية الحليفة للمنظومة الغربية.
ويختم الباحث المغربي دراسته بشرحه لمحاولة إعادة توصيف الحركات الإسلامية الغير المسلحة في العالم العربي من طرف الغرب خصوصا بعد الحراك العربي بقوله إن "خيار البدائل المتعددة هو الذي سمح بإعادة توصيف الحركات الإسلامية وتصنيفها وتقسيمها غربياً إلى متشددة وأخرى معتدلة، وذلك لكي يتم خلق المواءمة في الحرب الكونية على الإرهاب بين استخدام القوة العسكرية وتصاعد الهاجس الأمني، وضرورة تقديم المقاربات الفكرية لإشكال تنامي الالتزام الديني في العالم الإسلامي، وظهر هذا في عملية الحوار الواسعة التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد غزوها لأفغانستان والعراق مع الحركات الإسلامية غير المسلحة على طول العالم الإسلامي، وذلك من أجل سحب البساط من تحت أرجل الحركات الجهادية والراديكالية التي تعتبر الولايات المتحدة والغرب عدوها الأول، وإتاحة المجال لها لكي تساهم في الحياة السياسية بشكل طبيعي في الدول التي تحكمها أنظمة عربية موالية للغرب، هذا الأمر هو الذي دفع بالكثيرين إلى اعتبار صعودها الكبير إبان الربيع العربي، أنّه ما كان ليتم لولا الدعم الأمريكي".
للاطلاع على المقال كاملا يرجى الضغط هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

