دنيا بوزار: جل المجندات في صفوف الإرهاب لسن مغاربيات ولا مسلمات
05 نوفمبر 2014 | 0 تعليق
الأنثروبولوجية الفرنسية دنيا بوزار - (أرشيفية)
كشفت الأنثروبولوجية الفرنسية دنيا بوزار، (Dounia Bouzar)، بأن جل الفرنسيات الملتحقات بالتنظيمات الإرهابية، لسن من أصول مغاربية، بل غالبيتهن لا علاقة لهن بالإسلام، وكثير منهن ينحدرن من عائلات ملحدة، وهي نتيجة خلصت إليها بعد تتبعها لتسعين حالة، كما تحدثت عن طرق تجنيد هؤلاء الضحايا وما ينتهين إليه من حالات الندم.
ووصفت الباحثة ذات الأصول المغربية والجزائرية، في حوار مع اليومية الفرنسية "لوفيغارو" (le figaro)، نشر على موقعها الإلكتروني في 4 نوفمبر(تشرين الثاني) الجاري، هؤلاء الضحايا بأنهن "فتيات ناجحات في مسارهن الدراسي، وبعضهن يستعدن للتسجيل في شعب كالطب والعلوم السياسية". وهذا يدل على أن الإرهابيين، كما تضيف بوزار، يتمتعون بالقدرة على اصطياد "الأشخاص الذين يريدون تغيير العالم ومحاربة الظلم"، و"كأنهم يتعمدون اصطفاء النخبة". ولاحظت أن الضحايا الذين استعرضت حالاتهنفيكتابها الصادر حديثاً بعنوان "بحثوا عن الجنة، فوجدوا جهنم"، ينتمون إلى جميع "الطبقات الاجتماعية بما فيها الأكثر يسراً (aisées)"، وأن حتى المنحدرات من الأوساط الشعبية يتميزن بكونهن من التلميذات المتفوقات، وهذا خلافاً للذكور الذين يتم اختيارهم من بين المعطلين، وممن لهم مشاكل في الاندماج الاجتماعي.
وفيما يتعلق بطرق استقطاب هؤلاء الفتيات، فأشارت إلى أنها "تبدأ من نزع ثقتهن في المجتمع وفي زملائهن"، وذلك عبر عرض أشرطة فيديو لإقناعهن بأن المجتمع يكذب عليهن. وفي المرحلة الثانية؛ أي مرحلة التجنيد (embrigadement) يحدثونهن عن "تجمعات سرية تناور لإبادة الشعوب وتملّك السلطة"، ثم يوجهون لهن أسئلة من قبيل: "مع أي طرف أنت؟ هل ستترك الشعوب تباد؟ استيقظ !". ثم في المرحلة الأخيرة، توضح بوزار دائماً، يأتي دور أشرطة الفيديو التي يعدها الإرهابيون المتشددون، والتي تحمل لهن خطاباً يحث على "ضرورة المواجهة الحاسمة مع هذه التجمعات السرية، والإسلام وحده القادر على تدميرها".
ومن أجل العزف على وتر مشاعرهن تعرض عليهن صور لأطفال سوريين مزقت أجسادهم رصاصات جيش النظام السوري؛ ليتم تحت تأثير تلك الصور إقناعهن بالعدول عن دراستهن والرحيل إلى جبهات القتال من أجل "الخدمات الإنسانية" فقط. وأضافت صاحبة كتاب "فرنسية ومُسلمة في الوقت نفسه"، أنه لم تسجل أية حالة لفتاة هاجرت لتقاتل، خلافاً للذكور الذين يقنعونهم بالرحيل لمقاتلة جنود بشار الأسد.
وبالتوازي مع ذلك، يتم تشديد برنامج التجنيد للفتيات بعد ارتباطهن بفتيان جذابين يوهمونهن بأنهم أبطال، حيث يتعلق الأمر هنا بشكل جديد لنموذج "الأمير الفاتن الملتحي"، فينتهي الأمر، كما تؤكد المستشارة السابقة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، بفصلهن عن عائلاتهن وأصدقائهن في الدراسة، ويوهمونهن بأن المدرسة تنتج الأكاذيب، كما يقنعونهن في وقت لاحق بوضع النقاب أو الحجاب؛ وهنا اعتبرت الباحثة بوزار هذا "الشكل من اللباس أولى مؤشرات الخطر"، داعية الآباء إلى الانتباه لبناتهم في هذه المرحلة ومراقبة سلوكياتهن.
وبعد تجاوز مرحلة الإقناع بالرحيل ووصول الفتيات إلى معسكرات القتال هناك، يتم تزويجهن ليكتشفن أنهن ثلاث أو أربع نساء في المنزل نظراً لشيوع التعدد، وأنهن هنا لتربية الأطفال تحت مراقبة سيد أو سيدة مسنة خصوصاً عند مهاتفة آبائهن، كما يتم سريعاً إسقاطهن في شراك "الحمل"، ليصعب تفكيرهن في الهروب عندما يكون لديهن طفل.
غير أن الباحثة استدركت القول أن هناك حالات تستطيع فيها الفتيات الخروج من الطوق الإيديولوجي (désendoctriner)، إما بسبب مفعول الصور الفوتوغرافية التي يجتهد الآباء في تقديمها لبناتهن وما تحمله لهن من ذكريات الطفولة، وإما بسبب إكراهات الحمل الذي يجدن أنفسهن ضحية له، أو لسبب ثالث يتعلق بحضورهن لمشهد يُذبح فيه مسلم سوري أو يبلغ سمعهن ذلك من طرف الآخرين، وابتداء من هنا يكتشفن أنهن في رفقة إرهابيين ويدركن حينها الفرق بين الخطاب والحقيقة، لكن هذا يحدث عند فوات الأوان، ورغم ذلك، تضيف الأنثروبولوجية الفرنسية، لم تتمكن أية فتاة من العودة إلى أهلها.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

