الشاعر البرتغالي نونو جوديس يتوج بجائزة الأركانة العالمية للشعر
01 ديسمبر 2014 | 0 تعليق
الشاعر البرتغالي نونو جوديس - (إنترنيت)
وقع اختيار لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالمية للشعر، والتي يمنحها "بيت الشعر في المغرب"، على الشاعر البرتغالي نونو جوديس ((Nuno Judice، أحد الأسماء الشعرية الأكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد الشعري المعاصر في بلاده، وفي الشعرية الإنسانية، ليتوج بهذه الجائزة الشعرية الرفيعة، والتي سبق وحصل عليها شعراء عالميون إلى جانب شعراء عرب ومغاربة.
وجاء في بيان لجنة تحكيم هذه الجائزة التي تمنح سنويا من طرف "بيت الشعر في المغرب" بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير،أنه بعد التداول في الأسماء المرشحة لنيل الجائزة، ارتأت لجنة التحكيم أن تتوج، في هذه الدورة، الشاعر البرتغالي نونو جوديس، لتجربته الشعرية الطليعية التي عرفت انطلاقتها مع بداية احتضار الديكتاتورية السالازارية، وانبثاق لحظة جديدة في حياة البرتغال. ولكونه شاعر متعدد الأساليب والتيمات، دون أن يتنازل عن الاشتغال على مستوى أشكال وتقنيات الكتابة الشعرية بأنساقها الإيقاعية الممتدة من الأغنية أو "السوناتة"، في تعايش مع "السيلفات" والكتل الشعرية، أو قصيدة النثر التي تصل معها شعرية نونو جوديس إلى مستويات من القلق الإبداعي بالغة العمق والشفافية والإدهاش.
وقد تكونت اللجنة، هذه السنة، من الشاعر العميد الأستاذ حسن مكوار (رئيساً)، والأعضاء: الناقد عبد الرحمن طنكول، والشاعر حسن نجمي، والشاعر نجيب خداري، والشاعر رشيد المومني، والشاعر خالد الريسوني.
وأضاف بيان لجنة تحكيم جائزة الأركانىة العالمية للشعر، أن "التبصر والعمق في تأمل الأشياء لدى الشاعر جعلاه يستقصي الجذور الخفية للقول الشعري في مسارات بحث لا ينقطع عن الجوهر اللغوي للإبداع الشعري. كما نلمس لديه اقتداراً قوياً على الحكي وتوظيف السرد الذي يسهم في رسم استراتيجيات وظيفية جديدة للنص الشعري، مستحضراً الأبعاد الأوطوبيوغرافية التي تقرب الشعري من المكاشفة المفتوحة على الذات والأحاسيس والتجارب، بما فيها الحميمي والمنفلت المستعصي على الوصف. كما تنفسح شعريته لاستكشاف الأعماق الأكثر عتمة في الوجود، اعتماداً على الرؤى والأحلام."
وقد استطاع نونو جوديس أن يربط علاقات متينة مع عدد من الشعراء المغاربة خلال زياراته المتواترة للمغرب، وأقام صداقة شعرية وإنسانية مع "بيت الشعر في المغرب" منذ تأسيسه؛ فهو أحد أعضاء هيئة أصدقاء البيت، وأحد الشعراء الذين شاركوا في بعض أنشطة البيت، ومنها الدورة الرابعة لمهرجان الدارالبيضاء العالمي للشعر.
يتميز العالم الشعري لنونو جوديس بحضور قوي للذات، وهي تقيم في مناطق العزلة والنسيان، تنتشل خريفها الكئيب، وهي تمضي باتجاه الدائرة: "أتقدم باتجاه الغناء الأخرس لتلك الطيور/ التي تخلفت إلى الوراء بلا سماء وبلا حواجز ملائمة/ وفي دائرة مسرنمة من الأجنحة تحوم". تبقى الحركة المسرنمة للأجنحة، بعد خراب السماء التي تحميها، مرهقةً ترسم محيطات تائهة. تلك هي حدود الذات والعالم؛ أي القصيدة التي تستلهم وتستوعب المحطة النهائية للشاعر نونو جوديس في رحلته الشعرية الكئيبة والساخرة، حيث انهيار العالم وتفككه خلال لحظة أفول وتلاشٍ بين ومضات متأججة لشمس متخفية في كتاب. هكذا، نجد في قصيدة الشاعر البرتغالي تركيبة سحرية تحتفي بالأحاسيس والأفكار والأخيلة، ونجد أشكالاً رمزية ممكنة للتعبير عن عالمنا الراهن.
إن استعارة "الأفول" و"المساء" و"الغروب" و"الغسق" تحدّد لنا بشكل حاسم، المتخيل المكاني في شعر نونو جوديس، إذ يشيد ما بين الخراب والاكتمال عالماً داخلياً ينهض على تكثيف مفهوم الذات التي تنجلي بشكل موضوعي في القصيدة وفي مكان غير محدد، يطفو فوقه الصمت المهيمن بأشكاله المختلفة: العدم، والفراغ، والغياب، والموت...
وللحب والإيروتيكي، أساساً، حضور في شعر نونو جوديس عبر تجلّياتٍ متعددة تجد تعبيرها الأكثر بروزاً في أعمال الشاعر المتأخرة.
ولد الشاعر البرتغالي نونو جوديس في "بميشلويرا غراندي" بإقليم الغربي سنة 1949، درس الآداب الرومانية في جامعة لشبونة الكلاسيكية، عمل أستاذاً بالجامعة الجديدة للشبونة التي نال فيها درجة الدكتوراه سنة 1989 بعد أن تقدم بأطروحة لنيل الدكتوراه ببحث في الآداب القروسطية. وهو، حالياً، منسق دراسات الدكتوراه في اللغات والآداب والثقافات بالجامعة الجديدة للشبونة، سبق وأن عمل مستشاراً ثقافياً بسفارة البرتغال في فرنسا ومديراً لمعهد "كامويش" بباريس. كما اشتغل في تحرير مجلة "الزمن والموضة" بين 1969 و 1974. وإلى حدود 1999 عمل مديراً لمجلة طاباكيريا التي يصدرها بيت فرناندو بيسوا. وخلال المعرض الدولي للكتاب بفرانكفورت في دورته 49، تم اختياره كمندوب للأدب عن بلاده "البرتغال، باعتباره بلداً موضوعا".
يعتبر جوديس أهم سفير للأدب البرتغالي في العالم في وقتنا الراهن، فقد قام بحملة واسعة سنة 1993 تحت شعار: "سفر في قرن من الأدب البرتغالي"، وفي سنة 1994، وفي إطار لشبونة 94 عاصمة أوروبية للثقافة، نظم الأسبوع الأوروبي للشعر، وفي سنة 1996 تحمل مسؤولية إدارة مناظرة الآداب في مؤسسة "غولبينكيان". عُيّن قيماً على الشؤون الثقافية في مؤسسة "جوزيه ساراماغو" التي تم تأسيسها سنة 2008. نشرت له "دار غاليمار" الفرنسية ديوانين أساسيين في سلسلتها الشهيرة الخاصة بالشعر هما: "غناء في كثافة الزمن"، و"تأمل في الخرائب" في كتاب واحد مترجمين عن البرتغالية إلى الفرنسية. نشر العديد من الدراسات في نظرية الأدب وفي الآداب البرتغالية، والعديد من الأنطولوجيات، مثل أنطولوجيا الشعر البرتغالي المستقبلي، وطبعات محققة، مثل "سوناتات أنطيرو دو كينطال"، وهو يساهم بشكل دائم بمتابعات نقدية للكتب في الصحف والمجلات. نشر أول ديوان شعري له سنة 1972 بعنوان "مفهوم القصيدة"، وفي السنة نفسها نشر ديوانه الشعري "الطاووس المصوت"، وأعقبتهما دواوين شعرية أخرى من بينها: "المياه اللامحدودة" 1974، و"آلية التشظي الرومانسي" 1975، و"بين ذراعي ضوء ضئيل" 1976، و"توزيع الأساطير" 1982، و"قيثارة الأشنة" 1985، و"تعداد الظلال" 1989، و"قواعد الأبعاد" 1990، و"متوالية من أكتوبر" 1991، و"غناء في كثافة الزمن" 1992، و"تأمل في الخرائب" 1994، و"حركة العالم" 1996، و"قصيدة بصوت عالٍ" 1996، و"نافورة الحياة" 1997، و"نظرية عامة في الأحاسيس" 1999، و"أشعار وحسابات" 2001، و"خرائط الانفعالات" 2002، و"حالة الحقول" 2003، و"جغرافية متغيرة" 2005، و"جغرافية الفوضى" 2005، و"الأشياء الأشد بساطة" 2006، و"مادة القصيدة" 2008، و"الإحساس الوجيز بالأبدي" 2008، و"دليل المفاهيم الأساسية" 2010، و"إبحار صدفوي" 2013 وغيرها...
ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات كالفرنسية والإسبانية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والعربية. نال الشاعر البرتغالي عدة جوائز اعترافاً بجهوده في بلورة وتطوير شعرية تؤسس لمعرفة قلقة بأسرار الوجود من خلال القصيدة، فنال جائزة "بابلو نيرودا" سنة 1975، وجائزة الشعر لنادي القلم عشر سنوات بعد ذلك عن ديوانه "قيثار الأشنة". وفي سنة 1990 أحرز جائزة د. دنيس لمؤسسة "كازا دي ماثيوس" عن عمله "قواعد المنظورات"، وفي سنة 1995 نال ديوان شعري أساسي له بعنوان "تأمل في الخرائب" جائزتين: جائزة الشعر للجمعية البرتغالية للكتاب، وجائزة إيسى كايروس التي تمنحها بلدية لشبونة، كما نال عن مجموع أعماله جائزة النقد سنة 2001، وهي الجائزة التي يمنحها المركز البرتغالي للجمعية الدولية لنقاد الأدب. وفي سنة 2003 تسلم جائزة "سيزاريو بيردي" وجائزة "أنَّا هاثرلي" عن كتابه "أحوال الحقول". والجائزة الكبرى للآداب " DST"في 2005 عن ديوانه الشعري "هندسة متغيرة". والجائزة الوطنية "أنطونيو راموس روسا" في 2006 عن ديوانه "الأشياء الأكثر بساطة"، وجائزة الملكة صوفيا للشعر الإيبيرو أمريكي سنة 2013 عن مجموع أعماله.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري


