المشاركون في مؤتمر "فكر13" يدعون إلى تحقيق حلم الوحدة العربية
03 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

جانب من أشغال مؤتمر "فكر 13" بالمغرب - (ذوات)
ذوات - المهدي حميش

دعا الباحثون والأكاديميون ومجموعة من المسؤولين العرب المشاركين في مؤتمر "فكر 13"، إلى اعتماد مقاربات واستراتيجيات جديدة وفعالة من أجل النهوض بحلم وحدة وتكامل العالم العربي، كي يصبح كياناً قوياً وفعالاً، له دوره الأساسي في السياق العالمي، وعلى جميع الأصعدة الثقافية والاقتصادية والسياسية، في إنهاء حالة الانقسام والتشتت التي عانت وتعاني منها الكثير من الشعوب العربية بكل أطيافها وانتماءاتها، إقليمياً أو عربياً.

وتميزت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي "فكر 13"، الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي، وانطلق صباح اليوم 3 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بمدينة الصخيرات المغربية، وسيتواصل إلى غاية الخامس من هذا الشهر تحت شعار "التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم"، بإلقاء كلمة العاهل المغربي الملك محمد السادس التي ألقاها مستشاره الدكتور عبد اللطيف المنوني، والتي دعا فيها إلى "ضرورة اعتماد مقاربة جدّية في التعامل مع الواقع العربي الذي يعرف التشتت والتفرقة، من أجل السير به نحو وحدة عربية، تخرج المجتمع العربي نحو عالم أكثر جدية وقوة"، مضيفا أن "ما يجمع الدول العربية أكثر مما يفرقها، فهي موحدة بقوة التاريخ والحضارة، وهي متواصلة جغرافيا، ومنسجمة إنسانيا، ومتكاملة طبيعيا، بفضل ما تزخر به من موارد بشرية وطبيعية هائلة. ومتحسرا على واقع التجزئة والانقسام، الذي يطبع العلاقات فيما بينها. فمعظم الدول العربية تعيش على وقع خلافات بينية مزمنة، وصراعات داخلية عقيمة، فضلا عن تنامي النعرات الطائفية والتطرف والإرهاب".

كما وجه الأمين العام للأمم المتحدة "بانكي مون" رسالة إلى المؤتمر تلاها نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) عبد الله الدردري، جاء فيها أن "اختيار موضوع المؤتمر يوازي صعوبات وضع المنطقة وتحدياتها، خصوصاً وأنها في لحظة تعرف جميع أشكال العنف العرقي والنفسي وتأثيره على التسامح، وهو ما يظهر بجلاء على التطورات المباشرة خصوصا بعد موجات الحراك العربي"، كما دعا إلى ضرورة استجابة القادة لشعوب العالم العربي، والتي لا يجب أن يسكتها أو يطغى عليها صوت التطرف، أو غيرهم من دعاة التقسيم، كما أشار ذات المتحدث إلى التقرير الذي أصدرته الإسكوا بعنوان "التكامل العربي سبيلاً لنهضة إنسانية"، والذي قدم نظرة استراتيجية للحكم الرشيد، والتكامل الاقتصادي الأعمق والإصلاح الثقافي للتعليم العربي، وذلك من أجل المساعدة على إقامة عالم عربي متكامل إقليمياً ومتواصل عالمياً.

الجامعة العربية كانت ممثلة بدورها في افتتاح المؤتمر، حيث ألقى الأمين العام المساعد لرئاسة مركز جامعة الدول العربية في تونس عبد اللطيف عبيد كلمة الجامعة، التي قال فيها إن "التكامل العربي هو هدف، كونه سكن أملا وحلما وجدان 350 مليون إنسان،  يميزه تراث تاريخي وثقافي وروحي مشترك، وتجمعهم لغة واحدة وتقارب بينهم الجغرافيا، وما ميزتهم به من موقع استراتيجي، وثروات أيقظت شهوة الطامعين، فصارت عليهم تحديات فريدة حري بها أن توحد هذه الخصلة والمصير، والتكامل كونه وسيلة تهم وحدة وتكامل العالم العربي، يجب أن يشارك فيها جميع أبناء العالم العربي أيا كان عرقهم وانتماؤهم، أو دينهم أو جنسهم، مواطنين أحرارا متساوين في قيمة الإنسانية".

عبد اللطيف عبيد: يجب أن يشارك في حدة وتكامل العالم العربي جميع أبناء العالم العربي أيا كان عرقهم وانتماؤهم، أو دينهم أو جنسهم، مواطنين أحرارا متساوين في قيمة الإنسانية.

أما رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل، فقد أشار في كلمته الأخيرة في حفل الافتتاح إن "ما ألفته الشعوب العربية من اتهام المؤامرة ولعن الأسباب الواقفة وراء تفرق الأمة العربية عوض البناء والنماء بنحو الحكمة والحكماء، إما باسم الجهاد الذي يقتل المسلم فيه المسلم، أو باسم الوطن الذي يتشرد فيه المواطن، بات غير مبرر خصوصا عندما يصبح هذا الواقع سببا في نسيان قضية فلسطين وفي نسيان تقدم الشعوب العربية وتوحدها"، داعياً الجميع "إلى شد الهمم بالاعتماد على الفكر والنفس من أجل الخروج بهذه الأمة نحو المستقبل المشرق للأمة".

وقبيل افتتاح أشغال المؤتمر، انطلقت ثلاث جلسات متوازية ناقشت كل واحدة منها عنصراً من العناصر المهمة في التكامل الثقافي والاقتصادي والسياسي، حيث جاءت الجلسة الثقافية تحت عنوان "دور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية"، طرح من خلالها المتدخلون جملة من التساؤلات والإشكالات المتعلقة بدور الثقافة والفنون في إرساء وحدة الشعوب العربية، حيث تم تناول دور بعض الأجناس الأدبية والفنون، كالرواية والمسرح والسينما والغناء في إكمال هذه الوحدة، والتقريب بين شعوب المنطقة العربية، في الوقت الذي تعتبر فيه السياسة أداة لإبعاد الشعوب العربية عن بعضها، ولأجل ذلك طرح المتدخلون إشكالية التوحد الثقافي من خلال كون العرب موحدين ثقافياً، ومجزئين سياسيا، لذلك فهم يحذرون من تفكيك الروابط الثقافية القومية لحساب كيانات ثقافية قطرية هجينة.

ومن جهتها، أكدت الخبيرة المتخصصة في قضايا المجتمع المدني أماني الخياط، أن الحاجة باتت ملحة للتقرب من الثقافة الشعبية كونها ثقافة لا يمكن إغفالها من أجل الحديث عن وحدة ثقافية حقيقية. أما الأستاذ والمحاضر في جامعة المدّية بالجزائر، بلقاسم عيساني، فقد أكد على الإبداع الأدبي العربي كونه عنصراً أساسيا في الوحدة،  وبالخصوص في شق الرواية، والذي لا يزال يرفد العقل والقلب والوجدان العربي، ولو بدرجة أقل مما كان في العقود الخمسة الأخيرة، إبان وجود عمالقة فن السرد والقصيدة الشعرية، خصوصاً أن هذا الصنف الأدبي تعرض للعديد من إشكاليات المجتمع العربي بصفته فنا تحسس عميقا التحولات الجارية في هذه المجتمعات العربية، بما فيها تلك الانهيارات السياسية والاقتصادية في العالم العربي، ولذلك فإن الرواية العربية يمكن تسميتها بـ"ديوان العرب المعاصر" الذي دعا ومازال إلى وحدة عربية بطريقة تخالف تماماً الدعوة السياسية. أما الشاعر والكاتب العراقي خزعل الماجدي، فقد قال في مداخلته بأن الثقافة محصنة ذاتيا من التحزبية وسط ما يعرفه المجتمع العربي من التفككات الاجتماعية والدينية، مشيراً إلى أن الثقافة أقوى من أن تستجيب للتفكك، بل تقف ضده وترفضه، لافتا الانتباه إلى الدور السلبي الذي تلعبه الطائفية في تهديد الثقافة العربية وأدلجة الدين وتصنيف المثقفين تصنيفا طائفياً، داعياً في الوقت ذاته إلى اعتماد منهج ثقافي عربي موحد يكون رديفا للحضارة العربية في ظل تراجع الثقافة الإسلامية، من أجل مواجهة الواقع بإيجابياته وسلبياته.

أماني الخياط: الحاجة باتت ملحة للتقرب من الثقافة الشعبية كونها ثقافة لا يمكن إغفالها من أجل الحديث عن وحدة ثقافية حقيقية.

أما جلسة التكامل الاقتصادي، فقد ناقشت موضوع "التعاون الاقتصادي: التحديات في ظل التنوع"، حيث سلطت الضوء على التحديات الاقتصادية الراهنة والمنظورة في الوطن العربي، في إطار خصوصية اقتصاد كل بلد عربي وعلاقته وموقعه في دور الاقتصاد العالمي، بعد كل الذي جرى ويجري في الوطن العربي، وفي ظل كل التباينات السياسية والحروب الأهلية العربية - العربية والمخاطر الكيانية المهددة لبلد غير عربي، وهو ما طرح سؤال، هل بالإمكان البحث الجدي عن تشييد اقتصاد عربي على المستوى القومي العام ورسم تفاصيل تكامليته وتطوره؟ وهل ثمة علاقة بين التكامل الاقتصادي العربي، وتحقيق الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية؟

أما جلسة المحور الثالث المتعلق بالتكامل السياسي، فقد طرحت في مناقشتها لموضوع "المسار التاريخي للتحولات الجيوسياسية"، لمحة تاريخية عن المنطقة العربية، وركزت على أسباب التحولات الجيوسياسية التي تطال بلدان الوطن العربي، من خلال قراءة تحليلية وتفكيكية في مسار ثورات "الربيع العربي" وما آلت إليه الأمور في كل بلد عربي تفشت فيه فوضى هذه الثورات، وما تركته وتتركه من تحولات جيوسياسية بدأت تذر بقرنها منذرة بتغيرات بنيوية وتعديلات خرائط على الأرض العربية.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق