اليوم العالمي للغة العربية: احتفاء وتحديات
18 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

من شعر الراحل محمود درويش بريشة الخطاط الفلسطيني أحمد داري - (ذوات)
ذوات - منى شكري

يحتفل الناطقون بالضاد باليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، وهو التاريخ الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغة العمل في الأمم المتحدة.

وعند إنشاء الأمم المتحدة عام 1945، اعتمدت المنظمة الدولية خمس لغات حية هي؛ الإسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية، حيث تكون لغات توثيق المحاضر الرسمية وأوراق العمل أثناء الاجتماعات، والمعتمدة في الترجمة الحية المباشرة أثناء المؤتمرات تحدثاً وكتابة.

ويعود الفضل في إدراج العربية، لتكون لغة سادسة بجانب تلك اللغات، إلى اقتراح تقدمت به مملكتا المغرب والسعودية أثناء انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عام 1973.

وفي 18 كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام، أقر المجلس التنفيذي لليونسكو اعتماد العربية، لتكون لغة رسمية سادسة تتحدث بها الوفود العربية، وتصدر بها وثائق الأمم المتحدة، وأصبحت لغة رسمية في الجمعية العامة للأمم المتحدة والهيئات الفرعية التابعة لها.

واختير الحرف العربي ليكون المحور الرئيس لليوم العالمي للغة العربية، لهذا العام، وفق ما قررته الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، في اجتماعها في مقر المنظمة بباريس في وقت سابق.

وكان رئيس (أرابيا) المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو، الدكتور زياد الدريس أكد أن قرار الهيئة جاء بالتنسيق مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الذي اقترح على الهيئة الدولية أن يكون الحرف العربي العنوان الرئيس للاحتفاء باللغة العربية في يومها، وذلك لما يمثله الحرف العربي من قيمة في الرمز للغة العربية المحتفى بها، وما يمثله أيضاً من حضور لافت على مستوى الثقافات والحضارة البشرية بوصفه أحد الصور التي تجاوزت الرسم التواصلي إلى الأعمال الفنية والإبداعية.

وأوضح الدكتور الدريس أن الاحتفاء بالحرف العربي يكرس إعادة لفت الانتباه إلى أهميته وجماله، واستحضاراً لقيمته العالية التي تمثل ما يشبه الاتفاق الجمعي العالمي على مكانته في الحضارة البشرية، حيث سيشارك في الندوات المخصصة لهذا الموضوع عدد من الخبراء اللغويين مع جمهرة الكتاب والباحثين والدبلوماسيين والإعلاميين والعاملين في اليونسكو، كما سينظم معرض للخط العربي على هامش الاحتفالية يشارك فيه عدد من الخطاطين من مناطق جغرافية متنوعة.

العربية تمتلك خواص على مستوى التصريف والنحو والدلالة والبيان، لا تملكها إلا اللغات العريقة جداً، والتي تستند إلى تراث متراكم من الثقافة والحضارة والفكر

وفي سياق احتفاء المؤسسات المختلفة في الأردن بهذا اليوم، أقام قسم اللغة العربية بجامعة فيلادلفيا احتفالاً واسعاً الثلاثاء 16 كانون الأول (ديسمبر) الحالي شارك فيه أساتذة وطلبة الجامعة، تخللته محاضرات متنوعة نبهت إلى أهمية النهوض بلغة الضاد، فضلاً عن إقامة عروض مسرحية وقراءات شعرية. كما ينظم قسم اللغة العربية بالجامعة الأردنية الخميس يوماً للاحتفاء بالعربية من خلال عقد المحاضرات، وخلافاً لأعوام سابقة لم تشهد وزارة الثقافة الأردنية فعاليات بهذا الخصوص بحسب ما قاله لـ "ذوات" مساعد الأمين العام للشؤون الثقافية والفنية في وزارة الثقافة الأردنية الدكتور باسم الزعبي.

واللافت أن حملات شبابية نشطت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقت مبادرات تحفز الكتابة باللغة العربية، مستخدمين هاشتاغ #اكتب_بالعربي، مؤكدين أن اللغة العربية تشكل هويتنا.

مشروع حماية اللغة العربية

وكان مجلس الوزراء الأردني في جلسته التي عقدها الأربعاء 5 آذار (مارس) الماضي أقر مشروع قانون حماية اللغة العربية لسنة 2014 ، والذي جاء كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة وفقاً لأحكام المادة 2 من الدستور، وللحد من استخدام اللغة العامية والدارجة على حساب العربية السليمة في المؤسسات الخدماتية والإعلامية والتربوية والتعليمية والأكاديمية .

ويهدف مشروع القانون أيضاً إلى المحافظة على اللغة العربية، لتواكب متطلبات الحضارة الحديثة في جميع الميادين، والتصدي لظاهرة انتشار الدخيل من الألفاظ الأجنبية بصورة عشوائية مما يفقد هذه اللغة الكثير من سماتها ومقوماتها وخصائصها اللغوية .

ويفرض مشروع القانون عقوبة على كل من يخالف أحكامه أو الأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار .

واعتبر مشروع القانون اللغة العربية هي لغة المحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات التي تتم مع الحكومات الأخرى والمؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، وهي لغة الخطاب التي تلقى في الاجتماعات الدولية والمؤتمرات الدولية ما أمكن ذلك .

الحرف العربي أحد أركان الثقافة العربية؛ فهو ركيزة أساسية ومعقدة، وهذا آت من جهة أن الحروف العربية ليست فقط وسيلة اتصال حياتية يومية بين الأفراد، بل هي جزء من علاقة روحانية مع الدين كونها حاملة للنص القرآني المقدس

ويمنع مشروع القانون تعيين أي معلم في أية مؤسسة تعليمية في التعليم العام أو التعليم العالي أو مذيع أو معد أو محرر أو منتج إعلامي في أية مؤسسة إعلامية، إلا إذا اجتاز امتحان المقدرة في اللغة العربية.

التشريع يحمي لغة الضاد

أوضح مساعد الأمين العام للشؤون الثقافية والفنية في وزارة الثقافة الأردنية الدكتور باسم الزعبي، في حديثه لـ "ذوات" أن وزارة الثقافة من المؤسسات المعنية بالنهوض باللغة العربية، منوهاً إلى أن الوزارة التزمت طوال مسيرتها بتحقيق هدفها، من خلال الاهتمام بنوعية الكتب والمنشورات الصادرة عنها بأن تكون على سوية لغوية عالية، كما ترفض نشر أي كتب أو مؤلفات وإبداعات تكتب باللهجة العامية.

وقال الزعبي، إن الوزارة كانت من الأطراف المعنية بقانون اللغة العربية وذلك قبل حوالي 15 عاماً، حيث تم تشكيل لجنة برئاسة وزير الثقافة في حينه، وبعضوية عدد من الأكاديميين والمعنيين، وعقدت سلسلة من الاجتماعات في وزارة الثقافة لوضع تعديلات على المشروع، وأعيد إلى ديوان التشريع غير أنه لم يكتب له أن يرى النور.

وأكد أهمية وجود قانون لحماية اللغة العربية في هذا البلد في ظل ما تشهده لغة الضاد من عملية "تشويه" من خلال دخول اللغات الأجنبية ولغة "التشات" أو ما يطلق عليها "العربيزي"، مشيراً إلى وجود شريحة واسعة من الأطفال لا يجيدون لغتهم الأم قراءة وكتابة على الإطلاق، وهذا خطر يهدد مستقبل لغة "أمة اقرأ".

وشدد الزعبي على أننا معنيون بالحفاظ على اللغة العربية لعدة أسباب أهمها أنها تشكل هويتنا وهي لغة القرآن، مطالباً مؤسسات المجتمع كافة أن تتكاتف للمحافظة على اللغة من التهديد الذي يحيق بها.

وعن الفعاليات التي تقيمها الوزارة في اليوم العالمي للغة العربية أشار الزعبي أنه "لا فعاليات مقامة بهذا اليوم"، مستدركا الوزارة معنية بالدور المتاح لها على مدار العام في النهوض بالفصحى من خلال أن تكون المنشورات بلغة عربية سليمة، كما نهتم أن تكون الدراسات والبحوث باللغة العربية الفصيحة، فضلاً عن اشتراط اللغة السليمة والسوية للإبداعات.

ونوه الزعبي إلى أن الوزارة دعمت تأسيس العديد من الجمعيات التي تعنى بالخط العربي، كشكل من أشكال الدعم، غير أن بعض الجمعيات تعثرت وتوقفت، وهذا لا يعني توقف الدعم، بل الوزارة ترعى فعاليات مختلفة للخط العربي أو الفن التشكيلي الذي باتت المدرسة الحروفية، تستخدم الحرف العربي بأعمالها.

وسائل الاتصال الاجتماعي تتيح الفرصة من خلال التدفق اللغوي والمعلوماتي الذي تشهده لانتشار اللغة بشكل واسع

وجدد الزعبي تأكيده على أن واقع اللغة العربية وما يحيط بها من تحديات في الأردن يحتاج إلى قانون، على الأقل في اللغة الرسمية، فبعض الشركات تتم فيها المراسلات باللغات الأجنبية أو بلغة عربية مليئة بالأخطاء، فضلاً عن أن اللافتات المستخدمة في الشوارع والإعلانات المنشورة في الإعلام باتت تطغى عليها اللهجات الدارجة أردنية وغير أردنية، والتهديد يأتي من كون لغة الإعلان سلسلة تؤثر في عقل المتلقي، كما أن الإذاعات باتت تتحدث باللهجة العامية، وكتاب يكتبون بالعامية، لذلك فإن وجود تشريع ملزم لكل المؤسسات الرسمية التعليمية والإعلامية المختلفة، سيسهم في الحفاظ على لغة الضاد، وتطويرها وتجنب استباحتها، منوها إلى أن صناع القرار غير مكترثين أو غير واعين لخطورة هذه المسألة، مثنياً على المبادرات الشبابية التي تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعنى باللغة العربية وإحيائها.

العربية لا تتعارض مع الحداثة

وعن دور الإعلام في الاهتمام باللغة العربية، أكد عميد الإعلام والصحافة في جامعة "البترا" الأردنية الدكتور تيسير أبو عرجة أن الإعلام، بكافة وسائله، يقدم فرصاً مهمة لانتشار اللغة العربية من خلال الاستخدام المكثف للغة في الأخبار والمقالات والفنون الصحفية كافة، إذ يسمح هذا الانتشار بإثراء المعجم اللغوي بالمفردات المعبرة عن التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي مما ينتج عن التعريب والترجمة والاشتقاق.

كما أن وسائل الاتصال الاجتماعي، وفق أبو عرجة، تتيح الفرصة من خلال التدفق اللغوي والمعلوماتي الذي تشهده لانتشار اللغة بشكل واسع خاصة من طرف الأدباء والشعراء والمثقفين والإعلاميين الذين يمارسون الكتابة اليومية ويعززون جماليات اللغة، مستهجناً وجود أشكال أخرى من الكتابة تغلب عليها العامية أو الأخطاء النحوية والإملائية.

ويرى أبو عرجة أن التمسك باللغة العربية الفصحى "لا يتعارض مع الحداثة" ما دامت هذه اللغة قادرة على التعبير عن الحياة واحتياجات العصر، وهي في الوقت ذاته لغة الإعلام والتدريس والفكر والعلم. وتابع إننا معنيون بالفصحى الميسرة القريبة من أفهام الناس الملتزمة بالقواعد النحوية السليمة التي تنأى عن التقعر في اللفظ والمعنى والبحث في المعاجم.

لغة الضاد قادرة على الثبات في وجه التحديات

من جهته، أوضح أستاذ اللغة العربية في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم خليل في حديثه لـ "ذوات" أن التذكير بالعربية في يوم من أيام السنة "لا يعني الاقتصار على الاهتمام بها في هذا اليوم"، بل من الممكن الإفادة منه في تعميم الاحتفاء بها على مدار العام، وعليه يمكن للمهتمين بتعليم العربية وبتعلمها سواء من أبنائها الناطقين بها أو غيرهم أن يطلعوا على أفكار جديدة ومقالات ودراسات ومحاضرات وأفلام ووسائل سمعية بصرية تتيحها لنا التقنيات الحديثة لمواجهة إخفاق بعض الطلبة الذين لا يتقنون القراءة والكتابة بالعربية، "وهذا بالضبط ما تحاول هذه الفكرة مواجهته بالطرق العملية وليس الخطابية فحسب".

ويتابع خليل علينا أن نحاول مثلاً ربط ما يقال في هذه المناسبة بالواقع اللغوي الماثل على الأرض؛ فالطلبة بأنفسهم يتلمسون المشكلات ويضعون تصورات للحلول بعيدًا عن المواعظ والشعارات الرنانة.

واقع اللغة العربية وما يحيط بها من تحديات في الأردن يحتاج إلى قانون، على الأقل في اللغة الرسمية

واللغة العربية بما تعرفه من تحديات على مستوى المصطلح وعلى مستوى الثنائيات اللغوية وعلى مستوى الازدواجية والدارجات، وعلى مستوى تراجع المهارات الكتابية والشفوية ومهارات القراءة والاستيعاب، قادرة، وفق خليل، على الثبوت والثبات في وجه هذه التحديات مثلما ثبتت في الماضي، لأسباب بعضها ديني، وبعضها قومي، وبعضها تاريخي، لكن أقوى هذه الأسباب هو السبب اللغوي. فالعربية تمتلك خواص على مستوى التصريف والنحو والدلالة والبيان، لا تملكها إلا اللغات العريقة جداً التي تستند لتراث متراكم من الثقافة والحضارة والفكر.

للحرف العربي سحره

الخطاط والفنان الفلسطيني أحمد داري، الذي يرسم بريشته أشعاراً لكبار الشعراء من أبرزهم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ليولد من رسمه عملاً فنياً متكاملاً يحلق فيه الحرف العربي في فضاء واسع مشبع بألوان الحياة ونبضها، أكد في حديثه لـ "ذوات" أن الحرف شكل الجسر الأساسي لنقل اللغة والثقافة بشكل عام وخلق مساحة واسعة لحوار الحضارات.

والحرف، وفق داري، هو العمود الفقري للغة والمكان الأكثر أماناً للحفاظ على مكوناتها وأصالتها، كما شكل الحرف العربي لوحة فنية وزخرفية أخذت هذه اللغة إلى مساحات جديدة زينت الفن المعماري فجعلتها حاضرة في يوميات الناس وعلى مرأى من الجميع بأناقة وذوق راق.

ويشدد داري لـ "ذوات" على أن الحرف العربي يستحق الاحتفاء به في هذه اليوم، سيما أن مكانته باتت تتراجع في العقود الأخيرة، بفعل غزو التكنولوجيا التي حدت من إمكاناته الكبيرة وسحره.

الحرف العربي، كما أوضح داري، أحد أركان الثقافة العربية فهو ركيزة أساسية ومعقدة، وهذا آت من جهة أن الحروف العربية ليست فقط وسيلة اتصال حياتية يومية بين الأفراد، بل هي جزء من علاقة روحانية مع الدين كونها حاملة للنص القرآني المقدس، حيث يصفها المتصوفة بأنها هندسة الروح وجزء من الطريق الموصل إلى الاتحاد بالكون والإله.

ولفت داري إلى أن الحرف في العشرين سنة الأخيرة تم استخدامه غالباً بشكل أقرب إلى التجرد لدعم قضايا التسويق والإعلام أكثر منه إلى استخدام واع يدرك القيمة الجمالية والإبداعية لشكله ومحتواه، "وهذا الاستخدام في الأغلب يفتقر إلى دراية وعمق في ثقافة الحرف".

وبين أن الأسباب التي أسهمت في تراجع استخدام الحرف العربي فنياً كثيرة، أحد هذه العوامل يكمن في حاجة الفنان المادية التي دفعته إلى القبول بقوانين السوق الفنية المحدودة جداً في العالم العربي، والتي تدخلت في شروط بناء العمل وتعديل مكوناته، أيضا العامل الديني والاجتماعي فيما هو حلال وحرام، وأيضاً قلة ومحدودية حرية الحركة لدى الفنان العربي متأثراً بالعالم المحيط، فهذا الانغلاق أسبابه سياسية، اجتماعية، اقتصادية وثقافية، لهذا تراجعت مكانة الخطاط في العالم العربي لتصبح مهنة شعبية هشة مقتصرة على تصميم بطاقات الأفراح وواجهات المحال التجارية بشكل عام والأعمال الدعائية، وجزء من الخطاطين لجؤوا إلى اللوحة الفنية، بالرغم من قلة الاهتمام في هذا الجانب بالعالم العربي أمام سيطرة اللوحة التشكيلية، أيضاً للتراجع الملحوظ في إنشاء المؤسسات والفعاليات الرسمية والخاصة التي من شأنها تسليط الضوء على فن الخط العربي كالمهرجانات والمعاهد التعليمية والأنشطة المختلفة.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المتحدثين باللغة العربية كلغة أولى يبلغ اليوم 279 مليون نسمة، هم سكان الدول العربية، يضاف إليهم 130 مليوناً آخرين يتكلمونها لغة ثانية

وفي مراجعة سريعة لأنواع الخطوط الرقمية المنتشرة عبر برامج الكمبيوتر، قال داري: نلاحظ أن جزءًا منها قد تم تصميمه انطلاقاً من أنواع الخطوط التقليدية المعروفة، وجزء آخر يعبر عن اجتهادات مصممين لأنواع جديدة من الخطوط، والتي تُسمى الخطوط المعاصرة أو الحرة وفي كلتا الحالتين نلاحظ تشويهات مؤسفة لجماليات الحرف العربي، خاصة عندما يتم تطبيق المؤثرات الغرافيكية على هذه الحروف، كي تنسجم مع نظيراتها من الحروف اللاتينية لأغراض الدعاية والإعلام، هذه التشويهات تأتي على ضعف ترابط الأحرف وخلل في توازن الكلمة أو الجملة المكتوبة ناهيك عن الجمود والبرود الذي تكرسه هذه الأنماط الرقمية على الحرف العربي.

وشدد داري على أهمية الحفاظ على الخط العربي وذلك من خلال دعم الجهود من قِبل المؤسسة الرسمية والمجتمع المدني المطالبين ببذل مجهود أكبر من أجل إعادة هذا الفن للصدارة التي كان عليها، وذلك من خلال عدة محاور أهمها الجانب التربوي المدرسي والتركيز على تضمين المناهج التربوية مادة الخط العربي تعليمياً وتثقيفياً، كذلك مؤسسات المجتمع المدني مطالبة اليوم بالاهتمام أكثر في تنشيط إقامة المهرجانات والفعاليات التي من شأنها تغذية المشهد الثقافي العربي بمادة الخط العربي مساهمة بذلك في تأسيس لجيل أكثر معرفة بالخط وتاريخه، مما يساعد في إظهار إبداعاته وتعزيز انتمائه لثقافته.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المتحدثين باللغة العربية كلغة أولى يبلغ اليوم 279 مليون نسمة، هم سكان الدول العربية، يضاف إليهم 130 مليوناً آخرين يتكلمونها لغة ثانية.

وتتوقع الإحصاءات، أن يتحدث بها عام 2050 نحو 647 مليون نسمة كلغة أولى؛ أي ما يشكل نحو 6.94% من سكان العالم، المتوقع أن يصل في ذلك التاريخ إلى 9.3 مليار نسمة، أما عدد من سيتكلمونها لغة ثانية، فيعتمد على جهود أهلها في نشرها.

وتأتي اللغة العربية حاليا في المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، من حيث ترتيب اللغات في الكرة الأرضية، وهي تعد من أكثر اللغات انتشارا في العالم، ويعزز وجودها أنها لغة القرآن الكريم والدين الإسلامي، الذي يعتنقه كل يوم أفواج من البشر من مختلف أنحاء الأرض، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان بعض كلماتها.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق