جيل كيبل: ما يحدث في الشرق الأوسط يرتبط بإعادة تشكيل خريطته
23 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 09:30 | 0 تعليق

الباحث الفرنسي جيل كيبل -(أرشيف)
ذوات – محمد بوشيخي

اعتبر الخبير الفرنسي في شؤون الحركات الإسلامية، جيل كيبل، أن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط يتعلق بإعادة تشكيل خريطته المنبثقة عن اتفاقية "سايكس بيكو". كما أشار إلى أن الحدود التي سطرها الإنجليز والفرنسيين، بعد تفكيك الإمبراطورية العثمانية، كانت عامل استقرار، غير أن "الولادة الهشة" للقضية الكردية التي تم إقصاؤها بموجب اتفاقية "سايكس بيكو" تعتبر مؤشرا واضحا على القطيعة مع ذلك التوازن الناجم الذي أحدثته بنودها.

ويعتقد، الأستاذ بمعهد العلوم السياسية بباريس، في حوار مع جريدة "لوموند" الفرنسية، أن إيران باستطاعتها استعادة الدور الذي كان لها قبل ثورة 1979 ك"جمركي المنطقة" إذا ما تم التغلب على الصعوبات المرتبطة بالمفاوضات حول ملفها النووي، وتمكنت من الاندماج في المجتمع الدولي، وهو ما يعني صياغة تعديل جديد لخريطة المنطقة. وتوقع، في السياق ذاته، أن الشرق الأوسط ستتراجع أهميته العالمية، حيث سيفقد مركزيته بخصوص الإنتاج العالمي للطاقة، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة صارت مصدرة للغاز كما هو شأن إسرائيل التي ستتحول مستقبلاً إلى مصدرة له.

وبخصوص المعطيات التي أفرزها ظهور داعش، يربط صاحب كتاب "شغف عربي"، بين الهيمنة التي تطمح إليها إيران في المنطقة، حيث يشكل هذا السيناريو هاجساً للدول العربية الخليجية، وبين رهان الأتراك والقطريين والسعوديين على داعش أو "الدولة الإسلامية"، حيث رأوا فيها فرصة لتخليصهم من بشار الأسد الذي هو حليف لإيران. كما لفت إلى طبيعة الاختلاف بين "القاعدة" و"الدولة الاسلامية"، بالقول إن "القاعدة تشتغل وفق نموذج هرمي" والكل كان تحت التغطية المالية لابن لادن وخلفائه من بعده. أما "الدولة الإسلامية"، فإنها عوضت "النموذج الهرمي – الذي يستطيع العدو تدميره- بنموذج الشبكة". غير أن هذا "الإرهاب غير المهيكل" يبقى –بحسب كيبل- قابلا للاختراق من طرف الأجهزة الاستخباراتية، مشيراً إلى أن "الدولة الإسلامية تم اختراقها من طرف المخابرات السورية" غير أنها "استفادت من وداعة النظام السوري الذي لم يسبق له مهاجمتها"، وذلك لخطة مرسومة من نظام بشار للقول إن "فشله بإزائها يعود لقوتها المرعبة".

كما توقف، عضو المجلس الأعلى لمعهد العالم العربي، عند انعكاسات هذه التقلبات على الساحة الأوربية والفرنسية، بالنظر إلى عمليات التجنيد في صفوف الشباب الفرنسي ذي الميول الجهادية وإلحاقه بجبهات القتال المشتعلة في سوريا والعراق، ضارباً المثل بحالة محمد مراح ومهدي نموش بخصوص فرنسا وأيضاً حالة مغني الراب الإنجليزي الذي ذبح الصحفي "جيمس فولي". وفي موضوع متصل انتقد كيبل التردد المتكرر للمسؤولين الفرنسيين على الشخصيات الدينية الممثلة للمسلمين واليهود كلما وقع حادث -بين أبناء الطائفتين- رغم توفر هيئات الجمهورية على آلاف المنتخبين من الديانتين الإسلامية واليهودية، قائلاً بهذا الصدد إنه يمكننا على الأقل تفادي بلقنة المجتمع الفرنسي.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق