منتدى الاتحاد يناقش موضوع "الإرهاب من جديد"
28 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 11:26 | 0 تعليق

ذوات

اشتغلت ندوة نُظمت بالإمارات العربية المتحدة عل تفكيك الظاهرة الإرهابية من جوانب عدة ناقشها مجموعة من المثقفين والمفكرين العرب، في وقت يعرف ارتفاع حدة الصراع والخطر الإرهابي الذي بات يلوح بخطر سلاحه الفكري أكثر من السلاح العسكري.

وناقشت الندوة التي نظمتها صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ضمن منتداها السنوي في نسخته التاسعة، موضوع الإرهاب وخطره، بعنوان "الإرهاب من جديد"، يومي 21 و22 أكتوبر (تشرين الاول) الجاري، حيث رأى المدير التنفيذي للنشر ورئيس تحرير "صحيفة" الاتحاد، محمد الحمادي، أن "الإرهاب طرح نفسه على الساحة، فبعد أن كان لدى الشباب العربي أمل في تغيير أحوالهم وتحسين أحوال المنطقة، بددت الحركات المتطرفة أمل الشباب العربي في التغيير، وارتدت عباءة الدين وهو منها براء"، موضحا أن "المنطقة الآن أمام موجة جديدة من الإرهاب الأعمى الذي يحرف شعوب المنطقة عن مسار التنمية، ويصر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء"ذلك الإرهاب الذي "لا يتفشى إلا في مناخات من الفوضى وخلط الأوراق والطائفية والتخلف، ما يعني أن استئصاله يبدأ بحرمان تنظيماته من بيئته الخصبة التي يترعرع فيها".

صالح عبدالرحمن المانع:من الصعب تعريف الإرهاب، الإرهاب هو العنف ضد المدنيين، وهو لا يقتصر على منظمات معينة، بل يدخل ضمن التعريف العام للحرب، سواء على مستوى الدولة أو مستوى الجماعات.

كما جاء في تقرير المنتدى الذي نشرته صحيفة "الاتحاد"، تدخلات جل المحاضرين، كالمفكر رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، في ورقته التي كانت بعنوان "الإرهاب كنتيجة للتطرف الديني والبعد عن الوسطية"، حيث أوضح أن "هول التغيرات السريعة والمتلاحقة في المنطقة العربية تجعل المرء يشعر بأنه يتقدم في السن بسرعة، حيث سقط في المنطقة خلال أقل من خمس سنوات قرابة نصف مليون قتيل، ناهيك عن ملايين المهجرين، وكل يوم يسقط المئات في البحار غرقاً كونهم يريدون الهروب من العالم العربي"، مشيراً إلى أنه "ينبغي أن نرى طريقة للخروج من هذا الواقع، الذي يشهد، من خلال ملمحين أساسيين هما : انفجار في الدين، وتفكيك في بنى الدولة. انفجار في الدين هو الذي نسميه التطرف الذي دفع إلى العنف باسم الدين، عندما اغتيل السادات، ذكر قاتلوه أن امرأته مكشوفة الرأس وأنه يدخن في العلن، وأنه أبرم اتفاقية مع إسرائيل".

ومن جانبه قدم صالح عبدالرحمن المانع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، ورقة في الجلسة الثانية حول "علاقة القوى الدولية وتوظيفها للتيارات الإرهابية في خدمة سياستها». واستهل المانع ورقته بالقول: "إنه من الصعب تعريف الإرهاب، الإرهاب هو العنف ضد المدنيين، وهو لا يقتصر على منظمات معينة، بل يدخل ضمن التعريف العام للحرب، سواء على مستوى الدولة أو مستوى الجماعات. مسألة الإرهاب ليست مسألة خاصة بالتنظيمات فقط، بل بالدول أيضاً مثل إرهاب دولة إسرائيل".

ويقول المانع : "قبل القرن الماضي لم نكن نسمع كثيراً عن الإرهاب. مصطلح الإرهاب استخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين، والآن يستخدم مع الجماعات الدينية التي تمارس العنف ويستخدم ضد الجماعات الإسلامية السلفية". وعن الازدواجية في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، "هناك تنظيمات شيعية تمارس الإرهاب، ولا يتم استخدام توصيف الإرهاب ضدها، مثل «حزب الله» و«الحوثيين» في اليمن، والتي تدمر المباني وتشرد الناس في صعدة".

وأما بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية في القاهرة؛ فقد قال في مداخلته ما مضمونه "كنت أتمنى النظر إلى المشهد بصورة شاملة، فقد اتُهمت حركات التحرر الوطني بالإرهاب، وحدث هذا مع الثورة الجزائرية، وهناك فرق بين منظمة عقيدتها قائمة على الإرهاب، وبمنظمة تلجأ إلى العنف ضمن وسائلها بهدف تحقيق مآربها، وهناك نظرية تقوم على البعد الاجتماعي للإرهاب والبعد النفسي للإرهاب".

رضوان السيد: هول التغيرات السريعة والمتلاحقة في المنطقة العربية تجعل المرء يشعر بأنه يتقدم في السن بسرعة.

أما إبراهيم البحراوي، أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، فيحاول استخدام الاستعارة في حشد الاهتمام بمواجهة الإرهاب، قائلاً: "لسنا في منتدى ثقافي، بل في غرفة عمليات عسكرية، هناك من يرفع السلاح على شخص ما، وهناك من يكفر الآخرين، كنت أظن أثناء وجودنا في قلب الخطر في مصر، حيث نجوت بأعجوبة عندما تم تدمير سياراتي داخل الجامعة، أن يكون هناك من سيعوضني أو يبحث ويحقق في الأمر، لكن الواقع يقول إن هناك تنظيماً إرهابياً يستهدفك ككاتب، ويحرض الطلاب ضدك، وهذا يطال بطرق أخرى الكُتاب وغيرهم من المثقفين". ويعتقد البحراوي "أن كل من يتحدث بكلمات في مواجهة الإرهاب سيتعرض للخطر، مواجهة الخطر تبدأ من العقول، ونحن ينبغي التعامل مع هذا الخطر كجنرالات"،  يرى البحراوي أنه "علينا مواجهة التطرف والإرهاب بجدية، ويتعين على الإمارات تكوين غرف عمليات فكرية لمواجهة الإرهاب"، ويستطرد البحراوي قائلاً: "تحت التهديد والخطر لا يستطيع الكاتب الاستمرار في عطائه".

بالنسبة لشملان العيسى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فقدم مداخلة على ورقة د. صالح المانع، كون الأخير يلقي اللوم على الغرب، "الإرهاب الحقيقي - من وجهة نظر العيسى- ينبع من مجتمعاتنا وشعوبنا، عندما يتدخل الغرب نقول لماذا تتدخل؟ وعندما يحجم عن التدخل نسأله لماذا لا تتدخل؟".

ويرى عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية، "أن المطلوب تحديد مفاهيم واضحة حول الإرهاب ومنظماته ورصد التطورات التي يمكن أن تطبق على الحركات التي ينبغي توصيفها بالإرهابية.أما الأكاديمي والباحث البحريني د. عبد الله المدني، فيقول "إن بعض دول الخليج تدفع اليوم ثمن احتضانها الطويل لبعض الحركات المتطرفة مثل الإخوان، هي بالفعل أدركت خطورتها، لكنها لم تتخذ إجراءات صارمة ضدها.

وجاء في إحدى جلسات المنتدى، التي حملت عنوان "خريطة التنظيمات الإرهابية في العالم العربي"، وأدارها عضو المجلس الاستشاري للمجلس الوطني للإعلام، راشد صالح العريمي، قبل أن يوضحالباحث المصري في شؤون الإسلام السياسي، عمار علي حسن، الذي أشار إلى "أن الإرهاب قديم فعلاً وممارسة، وليس لصيقاً بدين أو أيديولوجية ويحدث عندما تتيح الظروف فرصة لظهوره.لا بد من أن نفرق بين الدين وعلوم الدين والتدين، فالإرهاب ابن التدين المغلوط وليس الدين، وفي هذه الحالة تكمن المشكلة في الأيديولوجية.علوم الدين ينبغي أن تتطور، فلا يوجد دين مفلس، المشكلة أن هناك تديناً مفلساً أو علم دين مفلساً"."

وانتقلت الكلمة إلى الباحث اللبناني في حوار الأديان محمد السماك، قائلاً في مستهل مداخلته التي حملت عنوان "الطائفية والمذهبية بيئة خصبة للإرهاب"، أن "ثمة فرق بين الإرهاب والعنف السياسي، العمل يتحول عنفاً سياسياً عندما يستهدف الفاعل الضحية بذاتها، والضحية تعرف أنها مستهدفة وتعرف السبب، أما العمل الإرهابي، فلا يجمع بين مرتكب العمل والضحية، أي أن الجاني لا يعرف الضحية، ولكن منفذ العملية الإرهابية يستخدم الضحية كصندوق يريده لتوصيل رسالة لطرف ثالث"، وأكد السماك أن "العالم العربي ليس مجتمعاً واحداً، بل مجتمعات متجانسة ولدينا عناصر غير عربية، تشكل جماعات كبيرة، مثل الأكراد في العراق والأمازيغ في المغرب، والتنوع الديني والتنوع المذهبي يجعل البيئة العربية مفتوحة للتوظيف السياسي من الخارج، أعداؤنا يعرفون كيف يستخدمون هذا التنوع للتحريض ولم نحاول استثماره كثروة تفيدنا".

وقدم الأكاديمي الإماراتي سلطان محمد النعيمي ورقته بعنوان "خريطة التنظيمات الإرهابية في العالم العربي"، وفيها أكد أن "ظهور "داعش" وغيرها يعكس تنظيمات إرهابية تسعى لكسب الشرعية"، كما أوضح النعيمي أنه "من المهم الحفاظ على الوحدة الوطنية كحل لاحتواء القوميات والإثنيات، ويمنعها من أن تكون وقوداً للإرهاب"، ويرى النعيمي أن "وجود الإثنيات ليس خطراً في حد ذاته، طالما توافرت أجواء التكامل القومي، لكن المشكلة تأتي من تطورات سياسية جعلت هذه الإثنيات مصدر خطر، على سبيل المثال ، عندما بدأت الثورة السورية، كان الأمر يتعلق بقوى معارضة، لكن "جبهة النصرة" ظهرت وبايعت تنظيم "القاعدة"، وطفت مصطلحات مثل "التكفيريين" التي برزت إيران في استخدامه للإشارة إلى الجماعات السُنية المسلحة"، ويحذر النعيمي من أن "غياب الوحدة الوطنية والتناحر الطائفي  وإرهاب الدولة  وإرهاب الإثنيات يفتح الباب على مصراعيه لاستغلال القوميات".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق