مازن شندب يبحث في نشأة داعش
29 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 16:17 | 0 تعليق
غلاف الكتاب - (إنترنيت)
صدر حديثاً عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" ببيروت كتاب جديد للباحث اللبناني المتخصص في قضايا الإرهاب مازن شندب يحمل عنوان "داعش.. ماهيته، نشأته، إرهابه، أهدافه، استراتيجيته".
ويقدم مازن شندب الأستاذ في الجامعة اللبنانية في هذا الكتاب وجهة نظره حول تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشار إليه باسم "داعش"، ويقول إنه لا يمكن أن يكون مجرد صفحة تطوى كما تطوى صفحات أخرى.
ويضم هذا الكتاب، الواقع في 160 صفحة من الحجم المتوسط، في سبعة فصول ومقدمة وفصل تمهيدي وخاتمة وقائمة هوامش في ثلاث صفحات.
وفي تقديمه للكتاب، يقول شندب عن تنظيم الدولة الإسلامية: "وسواء لعبت اللعبة الإعلامية لعبتها في داعش ومعه فظهرته على أكثر مما هو عليه، وسواء انتهى داعش اليوم أو غداً إلا أن ذكراه وذكريات أعماله وممارساته لا يمكن أن تشكل مجرد صفحة تنطوي كما طوي أكثر من نصف (القاعدة) بعدما طوى الأمريكيون صفحة حياة زعيمها أسامة بن لادن".
ويضيف أنه مع داعش "اتخذت السلفية الجهادية طريقا آخر منحرفاً وأن تنظيم داعش أضحى علامة فارقة، وعنفه وضع بنيانا آخر للإرهاب. والخطير في الأمر أنه بنيان يبني نهجاً آخر للإرهاب أكثر هولا ورعبا، عندما يرث هذا التنظيم تنظيما آخر أو "خليفة" آخر إلى أن يرث الله رب العالمين الأرض ومن عليها".
ويستطرد "خطورة الإرهاب تتجسد أولا وبشكل رئيس في فائض العنف والقتل الذي ينزله غالبا بمدنيين أبرياء يشكل استهدافهم بلاغا وتعميما إلى من يهمه الأمر وإلى كل مقصود من الأمر، وهي الخطورة التي لم يتفوق عليها حتى تنظيم القاعدة. إن قواعد اللعبة مع داعش مختلفة جذريا فأنت أمام تنظيم حول نفسه إلى دولة خلافة وهناك "خليفة" يأمر فيطاع، وبالتالي هناك استراتيجية متكاملة يسخر الإرهاب لتنفيذ بنودها دون مناورة أو تنازل ومهما أوتيت من قوة وبطش".
ويضيف "ومما يزيد من هذه الخطورة ويرفع من وتيرتها هو أن هذه الدولة لا تزال في طور التكوين، وهو ما يعني أنها تعمل من أجل تصليب عودها لتتمكن وتترسخ، وهي في سبيل ذلك ستصدّر القدر الأكبر من العنف المرتكز على أسس دينية وشرعية فسرتها الدولة الإسلامية وفق ما يجب إنجازه".
ويتساءل قائلاً: "هل نحن أمام تقسيم أدوار بين داعش والقاعدة أم أن داعش هو فعلا تنظيم خرج إلى غير عودة من عباءة القاعدة فبنى لنفسه قواعد أخرى؟ هل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام هو تنظيم قائم بذاته ومستقل عن أية دولة، أم لا يتجاوز أن يكون صنيعة لجهاز استخبارات لإحدى الدول أو لأكثر من دولة التقت المصلحة على أن تلتقي في هذا التنظيم الإرهابي ومن بعدها سيلتقون عليه لشطبه من المعادلة بعد أن يكون قد أنجز الغرض المطلوب منه إنجازه؟".
وفي نهاية الكتاب، يخلص المؤلف إلى مجموعة من الاستنتاجات، ويشير إلى أنه "يمكن القول إن "الممارسات الأمريكية" منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) قد ضاعفت من قوة من يرفع لواء الجهاد كوسيلة وحيدة لردع الولايات المتحدة وثنيها عن سياساتها الإمبريالية والظالمة بحق العرب والمسلمين، وأصبح القضاء على هؤلاء أشبه بالمستحيل، وذلك بسبب تمددهم وتجذرهم في المجتمعات العربية، وبسبب التنظيم الدقيق الذي يصبغ هذا التمدد أو ذاك التجذر".
ويضيف أن الولايات المتحدة، وبالرغم من جميع المحاولات التي لجأت إليها، وبالرغم من الصفقات التي أبرمتها مع تيار ما أسمته بالإسلام المعتدل، فإنها لم تعجز فقط عن مكافحة هذه الجماعات، وإنما أدركت وأيقنت أيضاً بأن "هذا التيار العريض أصبح ثابتا وحيداً في معادلات المخاطر التي تواجهها في المشرق العربي والعالم الإسلامي، وأدركت أن تأثير هذا التيار على مشروعها في الشرق الأوسط يقتصر على العرقلة من دون أن يصل إلى حدود العائق القادر على شل مشروعها شللاً نصفيا".
ويقول طارحا فكرة أن مفهوم الثورة هو مفهوم غريب عن العرب إن "الإخوان المسلمين الذين ساروا في موكب التنظير الغربي الأمريكي أي الثورة انتهوا كما انتهت الثورة التي نظروا لها حالمين أنها ستتمكن من تسييدهم غائباً عن بالهم أن ثقافتنا نحن العرب لا تتلاءم مع النظرية الغربية في الثورة، وناسين أننا نحن العرب لم تكتمل شروط نهضتنا الحداثية، لابتلاع مفردات وحالات الثورة بمفهومها الغربي، فابتلعتنا هي".
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري




