الرحلة إلى بلاد الله ورام الله
29 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 16:06 | 0 تعليق

غلاف الكتاب - (إنترنيت)
ذوات

يواصل ُ أحمد المديني أسفاره، فبعد "أيام برازيلية وأخرى من يباب" 2009، و"الرحلة إلى بلاد الله" 2010، و"الرحلة المغربية إلى بلاد الأرجنتين وتشيلي البهية" 2014، تأتي رحلة جديدة إلى رام الله في كتاب صدر حديثاُ عن "دار الأمان للنشر" بالمغرب.

ويضم هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "الرحلة إلى بلاد الله تليها الرحلة إلى رام الله"، نصين: الرحلة إلى بلاد الله، وهي تدوين عياني سردي لحج المؤلف إلى مكة المكرمة ( موسم 2009)  يبرز فيه سفره الروحي بكافة المناسك في تجربة فريدة  إنسانية وثقافية وصوفية ، ضمن شكل رحلي روائي. وقد تعزز هذا النص بملحق نقدي في قراءتين، الأولى للكاتب المغربي الراحل عبد الرحيم مؤذن المعنونة بـ "رحلة اكتشاف الله في الذات الإنسانية"، والثانية لشعيب حليفي بعنوان "من شرفة الروح، أو الكتابة بالمشاعر".

والنص الثاني: الرحلة إلى رام الله، وهي رحلة المؤلف الثانية إلى أرض فلسطين السليبة (2014)، تنقل القارئ في مدن الضفة الغربية والقدس الشريف، يصف فيها، بلوعة تفضحُ مشاعره، كل المعالم الكبرى، رام الله والخليل وبيت لحم والمسجد الأقصى... يتمثلها، وهو المغربي الحامل لإرث الرحالة المغاربة الذين زاروا القدس وكتبوا عنها  منذ عشرة قرون من جهة، ولإرثه الخاص باعتباره روائياً وكاتباً، من جهة ثانية، يقبض على اللحظة، وهي ساخنة بدهشة المسافر في مغامرة حقيقية، أو إسراء يتحدى التخييل.

وفي مقطع من رحلة الكاتب أحمد المديني إلى فلسطين وهو أمام المَعبَر، الجحيم والمطهر، يقول:

"لم أكن وحدي، ولا المتفرد بالوصول. كم سبقني إليه من شهيد ومنفيّ. وشريد، كم!

على خطوات هو شاخص، كنتُ خاطبته قبل الوصول باللغة الأشقى، الأشفى، لغة دحبور: " آتٍ ويسبقني هوايَ/ آتٍ وتسبقني يدايَ"، احترق القلب بهوى هذه الأرض، وما سلمت يداي. مرفوعتان كالضراعة، لا مجيب ولا شفيع، مرة أخرى، إلا خطايَ. لا حيلة لي [...].

أردتُ أن ألجم الغناء، ما هذا وقتُ الشجن، لكنه ما برحَ يغزوني، وهو ينضحُ دما في الشغاف، ففي حضرتها: "عبثت بي الأشواق / حذّقت بلا رأس / ورقصت بلا ساق" ( الفيتوري ). كم لمتُ الفلسطينيين، وها أنا أقع بدوري في فخ انفعالاتي، استكثرتُ عليهم عواطفهم، ارتفاع  منسوب مشاعرهم على درجة العقل والإدراك: عن أي عقل أتحدث، كأنني في مجلس سقراط أو ديكارت، ليس بحوزتي لا مسدس، لا قنبلة، أنّى لأحد / أُخرِسَ من زمان صوت الرصاص، سأضحك بعد قليل، ستضحكون معي، نحتاج إلى الضحك أحياناً ترياقاً للشقاء...".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق