حمّادي المسعودي: المسلمون ضمنوا الأسطورة دلالة تهجينية
12 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

المفكر التونسي حمّادي المسعودي - (ذوات)
ذوات – محمد بوشيخي

ذكر المفكر التونسي حمّادي المسعودي، "أنّ مفهوم الأسطورة مازال عند الكثير من المفكّرين العرب المسلمين ملتصقاً بدلالة تهجينية"، خلافا للمفكّرين الغربيين الذين تدل عندهم "على لون راق من التعبير"، تتيح للباحث تجاوز البنية السطحية والغوص في أعماق الموضوع المدروس، كما استشهد بمؤلفات "مرسيا إلياد" الذي ربطها بالمقدّس، "عندما ذكر أنّ الأسطورة تروي قصّة مقدّسة حول نشأة الكائنات في الزمن البدئي".

كما توقف صاحب كتاب "الوحي من التنزيل إلى التدوين" في حوار مع موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أجراه معه الأستاذ ساسي ضيفاوي، عند أهمية الأسطورة في بناء النصوص الدينية، بل ذهب إلى أنّ "هذه النصوص قد تفقد الكثير من قيمتها إن أسقطت منها المقاطع الأسطورية"، مشيراً إلى طبيعة المحيط الثقافي الشفوي الذي نشأت فيه تلك النصوص، واعتبار عالم الغيب، في ذلك الزمن، "مصدراً رئيساً للمعرفة".

وأمام هذه المفارقة في تمثل الأسطورة بين المفكرين المسلمين والغربيين، يتحدث الجامعي التونسي المهتمّ بالدراسات المقارنة في الأديان والحضارات، عن مشروعه الفكري الذي اعتبره، حسب قوله، ناهضاً على "الحفريات في النصوص" الدينية، وخصوصاً منها المقدّسة. مضيفاً أن ديدنه هو "الغوص في البنية العميقة لهذه النصوص"، للكشف عن المستور واستنطاق الأبكم فيها وسبر أغوار المسكوت عنه، مشيداً بالعقل ونبراس المنهاج الحديث في مشروعه.

وفي موضوع مرتبط، استهجن مؤلف "إشكالية النهضة في الفكر العربي الحديث" واقع التعليم العالي في الجامعات العربية، مذكراً افتقادها لتخصص "الحضارة"، رغم أهميتها في الدراسات الفكرية، غير أنه استدرك القول بأن هذا التخصصيدرّس في الكلّيات التونسية وفي مؤسسات التعليم العالي المتخصّصة في تدريس الآداب والعلوم الإنسانية بتونس. كما استعرض الأستاذ المسعودي أهمية الدراسات في تخصص "الحضارة" –في التجربة التونسية- باعتبارها "تمثّل أحد أضلاع المثلث ذي الزوايا المتساوية: اللغة + الأدب + الحضارة" بالنسبة إلى الطلبة الأدبيين قبل تحولها إلى تخصص مستقل في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.كما أردف "أنّ الدراسات الحضارية حققت تقدّماً ملحوظاً" من حيث نوعية المسائل المدرسة والمنهج المعتمد، وكذا من حيث المواضيع المعالجة في رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه. وفي نفس السياق، تحدث الباحث عن انفتاح الحقل المعرفي لهذا التخصص على المعرفة الكونية التي "تسعى إلى أن تكون شمولية، كما تسعى إلى تجديد مناهجها، مستفيدة من النتائج التي تحققت في مجال العلوم الإنسانية".

وفي ختام الحوار، توقف صاحب كتاب "متخيّل النصوص المقدّسة في التراث العربي الإسلامي"، عند الدراسات الحضارية في مفهومها الواسع؛ أي في السياق الذي يحمله معنى الفكر والتفكير؛ فهذا الفكر، يؤكد الدكتور مسعودي، "يجب أن يكون عقلانياً مستنيراً، منفتحاً على المعرفة والإنجازات العلمية العالمية". كم شرح مفهوم العقلانية المستنيرة التي تعني بحسبه السعي "إلى الوقوف ضدّ الإيمان بكلّ تفكير خرافي غيبي بال، يفصل الإنسان عن واقعه المادّي، ويعمّق غربة كيانه، ويشدّه بقوّة إلى الماضي عوض السير به قُدما نحو المستقبل". كما أشار إلى حتمية العقلانية في سبيل "تحقيق مقوّمات الذات الحديثة التي تقف مزهوّة بإنجازاتها العلمية والصناعية والتكنولوجية"؛ فانفتاح هذا الفكر العقلاني المستنير، يضيف المفكر التونسي، من شأنه أن يحقق ثقافة شمولية، ويستفيد من "ثقافات الآخرين" دون كراهية أو إقصاء أو تكفير أو تفجير، بل من شأنه أن يؤسس قيماً إنسانية كونية، تتجلى في الحرية والعدل والكرامة والخير والمساواة وحقوق الإنسان واحترام القانون، ونبذ العنف وحبّ الوطن وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة.

للاطلاع على الحوار كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق