"خان الفنون": مبادرة شبابية لربط الفن بحركة التغيير الاجتماعي
28 اغسطس (آب) 2014 00:00 | 0 تعليق

صورة جماعية للقائمين على مهرجان "خان الفنون" – (ذوات)
ذوات

في خطوة شبابية مبتكرة تسعى إلى ربط الفن بحركة التغيير الاجتماعي، بادر عدد من النشطاء الاجتماعيين في الأردن إلى إطلاق فكرة "خان الفنون"، وهو مهرجان فني  يرفع شعار "الفن في مواجهة التجهيل".

مهرجان "خان الفنون" الذي سينطلق الثلاثاء المقبل الثاني من سبتمبر (أيلول) في كل من المدن الأردنية: عمّان، السلط، مادبا والفحيص، ويستمر ستة أيام، يمثل خطوة متقدمة خلاقة وبتمويل شفاف ومعلن من مؤسسات المجتمع المدني، من أجل مقاومة التطرف والإقصاء واختطاف الحقيقة، فضلاً عن مجابهة أؤلئك الذين يجرّون الروح الإنسانية إلى العيش في كهوف الماضي، كما يطمح إلى ذلك القائمون على المهرجان.

مشوار المهرجان يبدأ في مدرج الأوديون بالساحة الهاشمية بوسط العاصمة عمّان بنكهة تركية مع فرقة "ثلاثي ميهميت بولات" الموسيقية، يسبقها قراءات شعرية قصيرة لكبار الشعراء الراحلين يقدمها ضيوف الخان.

ورشات تشكيلية

ويعقد المهرجان ورشات تشكيلية على مدار أيامه في دار الأندى بمشاركة الفنانين: مهنّا الدرة، وجهاد العامري، ومها خوري من الأردن، وحسان بورقية من المغرب، وبهرام حاجو، وريم يسوف، وياسر صافي، وجاكو حاج يوسف من سوريا، وتيسير بركات من فلسطين،  وجمال عبدالرحيم من البحرين، وحسن حداد من العراق.

كما يشارك في أمسيات المهرجان الشعرية عدد من الشعراء العرب من بينهم: زهير أبو شايب، ومحمد عريقات، وجمانة مصطفى، ووليد سويركي من الأردن، وزكريا محمد، وأسماء عزايزة، وعامر بدران من فلسطين، وعبّود الجابري من العراق، وسمر دياب من لبنان، وجلال الأحمدي من اليمن، وجيهان عمر من مصر، ومحمد الحرز من السعودية.

الفن في متاهة

ويتضمن المهرجان توقيع كتاب الناقد والأديب العراقي فاروق يوسف "الفن في متاهة" في بيت تايكي، في أمسية تديرهاالأديبة العراقية مي مظفّر. 

الكتاب صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ويتناول "الفن العربي بين المتحف والسوق وإملاءات الفنون المعاصرة". قدم الكتاب الفنان ضياء العزاوي، لافتاً إلى ما فيه "من نقد لاذع لظواهر متنوعة في الفن العربي بمؤسساته ومعارضه وتجاربه المتنوعة والمواجهة بين ما هو حديث ومعاصر".

 ويشير كذلك إلى "انعدام استقلالية الفنان ورفضه لكل الإغراءات للالتحاق بماكنة تحمل أسماء مختلفة إلا أنها تنتهي بتحويل الفنان إلى موظف خدماتي يحضر المعارض، يناقش في الندوات، لكن في الواقع إنه يتحدث بلسان ليس لسانه، كلمات جوفاء وأعمال لن تمر سنوات طويلة لكي نراها (كومة من المنسيات) كما يصفها بذكاء فاروق". ثم يعقب هذه الظاهرة "إلحاق الرسم بالماكنة الثقافية التابعة للسلطة، أيا كان منشأ تلك السلطة. في ذلك تتساوى سلطة رجال الأعمال والأحزاب والقبائل والمنظمات الدينية. بسبب ذلك الإلحاق صار الرسم ضعيفاً إلى درجة أنه عجز عن أن ينجو بنفسه من الانهيارات المأسوية التي تعرضت لها المجتمعات".

الفن بالمجان

وبحسب بيان صحفي للمهرجان، وصل "ذوات" نسخة منه، فإن "خان الفنون هو مهرجان عربي غير ربحي يقدم الشعر والموسيقى والفن التشكيلي للجمهور الأردني بالمجان لإخراج الفنون من نخبويتها لتكون مادة متاحة".

وبحسب البيان، يقيم الخان فعالياته "من خلال شراكات أفقية مع المجتمع المدني في المُدُن خارج العاصمة، وهي جمعية شراكة من أجل الديمقراطية في مادبا، والنادي الأرثوذوكسي في الفحيص، وجمعية رواق الأردن للثقافة والفنون في السلط".

وتأسس "خان الفنون" على يد الشاعرة جمانة مصطفى، والتشكيلية ريم يسوف، والموسيقي طارق الجندي، والصحافية سارة القضاة، ويطمح المنظمون أن يتوسع الخان في سنواته القادمة ليشمل مدناً أخرى وأنواعاً أخرى من الفنون وبالنهج اللاربحي نفسه، كما يقول المنظمون.

ثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت

وفي كلمة المهرجان التي تضمنها البيان الصحفي، تأكيد بأن "الفن هو الشاهد على فِكر الأمم وعلى فرحها وحزنها. هو ليس ترفاً، وليس متعة بصرية أو سمعية غامضة ومستعصية.

اليوم، وسط ما تعانيه الأرض العربية من عنف فكري وحضاري، يحتاج الناس لما يذكّرهم بالجمال في دواخلهم، لأن الجمال انتصار للحياة، ولأن على أحدهم أن ينشر ثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت السائدة.

ورغم وجود حركة حداثوية أصيلة في الفنون العربية، لكن الإعلام لا زال يفضّل الفن الترفيهي، وفي المقابل تكاد المناهج تخلو من قصيدة نثر واحدة، ومن لوحة تشكيلية، ومن النصوص المسرحية الحديثة، إضافة إلى غياب حصص الموسيقى والفلسفة والمسرح.

حين يتخلى الإعلام والتعليم عن دوريهما في التنوير وتغذية العقل بحركة الفن العالمي، يكون دور الفنانين في التصدي لهذا الفراغ وإخراج الفنون من نخبويتها لتكون مادة متاحة وسهلة التلقي، ولتمكين إنساننا من مواكبة الذائقة العالمية الفنية واستدراك ما فاته من المعارف.

بقدر ما تحتفي الشعوب بالفنون وتحترمها بقدر ما تعكس سعيها للرقي بنفسها، وبقدر إيمان الفنانين بدورهم يكون تأثيرهم.

على الفن الراقي أن يكون حاضراً اليوم، ومتاحاً، كجزء من حركة معرفية صلبة في مواجهة التجهيل والعنف".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق