عز الدين العلام: تصورات الفقهاء تعيق بلورة نظرية الدولة
12 نوفمبر 2014 | 0 تعليق
الباحث المغربي عز الدين العلام - (ذوات)
يرى الباحث المغربي عز الدين العلام أن تصوّرات الفقهاء حول الدولة بوصفها مجرد "قيمة" أدنى تابعة للدين ك"قيمة" أعلى، هي أكبر عائق حال دون "بلورة نظرية الدولة التي تقتضي تصوّر السلطة السياسية كقيمة في حدّ ذاتها"؛ أي قيمة مستقلة لا تحتاج إلى "قيم دينية أو أخلاقية تبرّر وجودها". كما اعتبر تصور أدباء السلاطين لعلاقة الدين بالسياسة "أكثر تقدّما من التصورات الفقهية"، لأنهم، بحسب رأيه، يتعاملون مع أوامر الشرع بشكل دنيوي، باعتبارها تنظّم حياة الرعايا.
كما أضاف مؤلف "السلطة والسياسة في الأدب السلطاني"، في حوار أجراه معه الأستاذ عبد الله إدالكوس، ونشره موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، أن "علاقة الأخذ والعطاء بين الدين والسياسة يحكمها الواقع الفعلي وطبيعة السياق الاجتماعي والتاريخي". كما استهجن القول الذي "يجعل الإسلام في وضع النقيض من مسار الدولة"، والذي يتباكى على غُربة الدين وابتعاد الدولة عن تعاليمه. مشيراً في هذا السياق إلى عبد الله العروي، في قوله بأن الدول عندما تحافظ على تطبيق الشرائع الإسلامية، فإنها لا تفعل ذلك "حبّا في هذه الشرائع، ولا إيمانا بها أكثر من الرعايا"، بل لأنّ هذه الشرائع بحسب قوله: "تكفي الدولة من شرور جزء لا بأس به من التّنظيم الاجتماعي". فالسلطان هو "أوّل من يحمي الشرائع، لأنّها تخدم مصلحته في تحقيق نوع من التساكن الاجتماعي، والشرائع تحتاج للوازع السلطاني حماية لنفسها من كلّ تبديل".
كما أشار الباحث المغربي إلى عدم استقلالية "الكتابة السياسية في التراث الإسلامي، شأنها شأن مثيلتها في العصرين القديم والوسيط"، حيث كان هذا النمط من الكتابة يختلط "بمجالات معرفية أخرى تهمّ الأدب والتاريخ والأخلاق والفقه والفلسفة". كما ذكر اتجاهات الكتابة السياسية في الإسلام، والتي حصرها عدد من المفكّرين والباحثين في ثلاثة اتّجاهات: "كتابات سياسية نُصحية" هي التي دوّنها أدباء- فقهاء وتُعرف ب"الآداب السلطانية"، وهي في جوهرها لا تعدو أن تكون تنظيراً للاستبداد السياسي، و"كتابات سياسية- شرعية" هي التي تتوخّى استغراق الشريعة للسياسة، وهي في مجملها، "أقرب إلى تنظيم المجالات المدنية منه إلى تنظيم المجال السياسي"، ثم أخيراً "كتابات سياسية- فلسفية" وهي التي كان للفكر اليوناني تأثير كبير فيها، غير أنها ظلّت على حدّ تعبير علي أومليل "غريبة" في التربة العربية- الإسلامية، كما ظلّ أصحابها بحسب عبد الله العروي معزولين داخل دولة تفتقد لمقوّمات العقل.
وفي السياق نفسه، تحدث صاحب كتاب "الآداب السلطانية –دراسة في بنية وثوابت الخطاب السياسي" عن الخلافة التي اعتبرها مجرد حكم دنيوي، وأنها لم توجد ولن توجد أبداً، لأنها تقتضي أولوية الوازع الديني،وهذا ما يخالف معطيات التاريخ الذي يؤكد، كما صرح ابن خلدون، "بأنّ أساس ما نسميه بالدولة الإسلامية يكمن في شوكتها ووازعها السلطاني"، وهو ما يحولها في آخر المطاف إلى "طوبى" حسب وصف عبد الله العروي، الذي رد التباس مفهوم "الخلافة" إلى الخلط بينها وبين دولة "الشرع".
كما تطرق الجامعي المغربي، في حواره، إلى التجربة الغربية ونقد الفكر الديني فيها، حيث اعتبره من بين الأسس التي قام عليها تقدم الغرب"، مضيفاً أنه رغم الاختلاف في توجهات هذا النقد وتباين مرجعياته، "فإنّه سعى بالأساس إلى تقويض الركائز العتيقة التي يقوم عليها النظام القديم، وإحلال مبدأ العقل وحكم التجربة وسلطة التاريخ". كما أضاف مؤلف "تحرير الكلام في تجربة الإسلام"، أن نظريات "العقد الاجتماعي" شكّلت نقداً حاسماً لكل خلط بين مجالي الدين والسياسة بجعلها الدولة "كائنا مستحدثا ومخلوقا بشرياً". أما العلمانية، التي تثير توجس المسلمين، فأكد أنها لم تتأسس "على الكُفر بالدين"، بل "على تحييده ورسم حدوده مع الشأن العام".
للاطلاع على الحوار كاملا يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

