لطفي السيد: الإصلاحي والليبرالي وأحد رواد التنوير في مصر
17 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

الإصلاحي المصري لطفي السيد - (ذوات)
ذوات - المهدي حميش

تلميذ الشيخ محمد عبده ورفيق درب طه حسين، التقى جمال الدين الأفغاني وغيرهم من الرواد واستحق من عباس محمود العقاد، لُقب "أفلاطون الأدب العربي"، بعدما سُمي أيضا أستاذ الجيل وأبو الليبرالية المصرية: الإصلاحي لطفي السيد دون سواه.

كان لطفي السيد وهو الذي درس الحقوق ومارس التدريس والترجمة والسياسة، أحد أبر الوجوه التي نادت بالتنوير والديمقراطية والليبرالية في المجتمع المصري الذي كان يعيش تحت وطأة ضغوطات اجتماعية وسياسية كبرى، مارس الصحافة وشجع جيل الشباب وساندهم لممارستها بشكل احترافي عبر صحيفتي "الجريدة" ثم "الرأي".

اشتهر السيد بمقولته الشهيرة "الاختلاف لا يفسد للود قضية"، كما اشتهر بمناداته بمبادئ "الحرية وعدم تقييد الانسان إلا من خلال مجتمعه الذي يعتبره كائنا حياً، وحرية الإنسان لا تتعارض مع القوانين التي تنظم المجتمع. إذا بني هذا المجتمع وصيغت تلك القوانين بحيث تسمح للإنسان الحر تلقائيا بأداء واجبه نحو مجتمعه دون ضغوط خارجية".

جلب لطفي السيد لنفسه مجموعة من الانتقادات من طرف معارضيه عندما اعتبر ربط مصر بالعالم العربي أو تركيا أو العالم الإسلامي أمرا سياسيا فقط. وهنا يقول بأن "الوطن ورباط الأرض فقط يجب أن يكونا أساس كل الجهود السياسية والفكرية"، لكنه يوضح بأن الأمر لا يجب ان يستمر لدرجة تصبح فيه الدول العربية والإسلامية، دون تعاون وتتكاتف مع بعضها لمصلحة شعوبها. لكن على الشعوب ألا أن تنخدع بالوحدات السياسية المصطنعة السابقة لأوانها. حتى لا تغفل كفاحها للتحرر من قبضة الاستعمار ومن نير الحكم الشمولي. ومحاربة الفقر والتخلف.

لم يساند لطفي السيد الحركات السياسية المبنية على أساس ديني، ولم يوافق على تقسيم التعليم لديني أو مدني أو إنشاء مدارس إسلامية ولا حتى مسيحية، كما كان لسفريات لطفي السيد للمجتمعات الغربية الأثر الكبير على حياته وفكره وأدائه، حيث بوأته مكانة عالية في قائمة المفكرين المتنورين والذي كان من أوائلهم في المناداة بتعليم المرأة، حيث تخرجت أول دفعة جامعية من الطالبات في فترة رئاسته لجامعة جامعة فؤاد الأول عام 1932 التي حملت اسم جامعة القاهرة فيما بعد. ترجم العديد من كتب أريسطو وعلى رأسها كتاب الأخلاق، كما قرأ لروسو وكومنيه وميللر وسينستر وتولستوي.

علاقته بطه حسين كانت وطيدة، حين قرّرَ السيد تقديم استقالته من الجامعة عام 1932 بسبب اقصاء طه حسين حينها، وعن السيد قال طه حسين "أريد أن أعلم إلى أي كاتب أو إلى أي مفكر في مصر أو في الشرق العربي كله، نستطيع أن نقرن الأستاذ أحمد لطفى السيد. أما أنا فلست أعرف له نظيراً في الكتابة، ولا في التفكير ولا في الترجمة. وأزعم أن ليس بين المصريين وغير المصريين من يستطيع أن يجد له نظيراً في هذه الوجوه الثلاث. وليشهدن التاريخ بأن مصر مدينة بالشيء الكثير جدا للأستاذ لطفى السيد في نهضتها العقلية والسياسية والاجتماعية. وحين أسمع الاستقلال التام والحرية الدستورية وسلطة الأمة وأشياء كثيرة، أبتسم ابتساما فيه حزن وأمل. لأن هذه الألفاظ وهذه المعاني، هي ألفاظ ومعانى لطفى السيد. ليس في ذلك نزاع ولا جدال".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق